الرئيسية » تحقيقات وتقارير » أسهم وعود الحملة ترتفع.. و”الشعبوية” تتجاوز المنطق الاقتصادي

أسهم وعود الحملة ترتفع.. و”الشعبوية” تتجاوز المنطق الاقتصادي

منذ انطلاق الحملة الانتخابية قبل أسبوعين، تهاطلت وعود المترشحين الاجتماعية والاقتصادية بتحقيق برامج تكلِّف خزينة الدولة ملايين الدولارات، رغم الوضعية الصعبة للاقتصاد، زادها تهاوي احتياطي الصرف تحت عتبة 50 مليار دولار، أي ما يكفي تغطية مصاريف الجزائريين لمدة عام ونصف، وعود لم تُعِر بالا للوضع المالي للخزينة العمومية، الأمر الذي دفع خبراء الاقتصاد بوصفها بغير المعقولة، وذهب البعض الآخر إلى أبعد من ذلك معتبرين إياها وعودا لا تخرج عن سياق الشعبوية والانتخابية.

 تعددت وعود المترشحين الخمسة التي تضمنتها برامجهم الانتخابية، لكن بعضها تجاوز حدود المعقول في ظل الوضع الراهن للاقتصاد الجزائري، فقد تعهد أغلب المترشحين برفع قيمة الأجر القاعدي ومراجعة الضريبة على الدخل، إذ تعهد بلعيد بإنشاء خط سكة حديدية يربط بين العاصمة وتمنراست في سنة واحدة! وتعهد ميهوبي بالعمل على وضع برنامج للإصلاحات الهيكلية يهدف إلى تحقيق معدل نمو لا يقل عن 5 ٪سنويا واستعادة توازنات الاقتصاد الكلي بحلول عام 2021! أما بن قرينة فتعهد برفع تدريجي في مستوى الأجور بدءا برفع مستوى الأجر القاعدي الأدنى المضمون، مع تخفيض نسب الضريبة على الدخل، أما تبون فتعهد بدوره بإنشاء بنك خاص بالنساء الماكثات في البيت والعازبات.

تحذيرات من تدهور الاقتصاد

يعيش الاقتصاد الحالي في وضع صعب جدا، إذ حذرت مؤسسة الاستثمارات الاقتصادية العالمية “فيتش سوليشن” من تدهور الاقتصاد الجزائري على خلفية الأزمة السياسية القائمة في البلاد منذ أكثر من ستة أشهر متوقعة أن لا يتعدّى النمو الاقتصادي 1.7% خلال 2019، وبذلك تنخفض مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 2.5%، مع توقعات بتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي الجزائري خلال سنة 2020 من 2.3% إلى 2%.

وعود شعبوية

صنَّف الخبير الاقتصادي سليمان ناصر، المشاريع المقترحة من قبل المترشحين ووعودهم الانتخابية التي يتعهدون بتحقيقها ميدانيا بعد وصولهم إلى كرسي الرئاسة بغير العقلانية والشعبوية التي تندرج ضمن الخطاب الانتخابي، نافيا أن تكون لها أي صلة بالمقدرات المالية للبلاد إلا إذا ربطت بالمدى المتوسط والطويل.

بالمقابل وصفها الخبير الاقتصادي عبد الرحمن عية بغير المنطقية، نظرا لمخالفتها العُرف الاقتصادي، الذي يعتبر أن البرنامج الاقتصادي محدد المعالم والأهداف وزمن تحقيقه والفئة الموجه إليه ومصادر تمويله، وهو ما غاب في برامج المترشحين.

عجز في الميزانية

وتساءل سليمان ناصر في حديث مع “أوراس” عن إمكانية تحقيق مثل هذه الوعود، في ظل أزمة مالية خانقة تعصف بالاقتصاد الوطني، فميزانية الدولة لسنة 2020 تعاني من عجز يفوق 1500 مليار دينار جزائري حسب توقعاتٍ بنتها الحكومة على الايرادات والنفقات على أساس نشاط اقتصادي عادي، عكس ما هو عليه الوضع الحالي بسبب المشهد المتأزم في البلاد.

وتوقَّع المتحدث ذاته أن يكون حجم العجز أكبر بكثير من الأرقام التي قدمتها الحكومة، نظرا للركود الكبير الذي يعيشه اقتصاد البلد، فحتى إيرادات الخزينة من الضرائب ستنخفض، بسبب عدم قدرة التجار على دفعها في الوقت الحالي هذا الانخفاض سيؤدي إلى عجز أكبر من ذلك يضيف المتحدث.