عبّر النائب عبد الوهاب يعقوبي، ممثل الجالية الجزائرية في فرنسا وعضو اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان والحوار بين الحضارات في الجمعية البرلمانية للمتوسط، عن قلقه العميق ورفضه القاطع للّائحة التي صادق عليها البرلمان الفرنسي بدعوة من حزب اليمين المتطرف، التي تدعو إلى إلغاء اتفاقيات 27 ديسمبر 1968 المنظمة لحركة دخول وإقامة الجزائريين في فرنسا.

وأوضح يعقوبي في بيان صحفي أن اللائحة التي تم اعتمادها بفارق صوت واحد فقط (185 صوتاً مقابل 184 من أصل 577 نائباً) تمثل “إشارة سياسية مقلقة تُضعف الطبيعة التاريخية والإنسانية للعلاقات بين الجزائر وفرنسا”، مشيراً إلى أنها “توجه رسالة سلبية إلى ملايين المواطنين المتمسكين بالحوار والعدالة والاحترام المتبادل”.

وأكد النائب أن اتفاقيات 1968 كانت على مدى أكثر من نصف قرن “ثمرة تفاهم سياسي وإنساني متوازن، وضمنت إطاراً قانونياً مستقراً يحمي حقوق العائلات الجزائرية المقيمة في فرنسا ويكفل كرامتها واحترامها لقوانين الجمهورية الفرنسية”.

وحذر يعقوبي من أن إخضاع الجزائريين للقانون العام المطبق على باقي الأجانب سيؤدي إلى “إلغاء ركيزة أساسية في العلاقة الثنائية وتقويض الثقة المتبادلة بين الشعبين”.

ودعا النائب إلى “تحمّل المسؤولية وإعلاء صوت العقل وروح الحوار والحكمة من أجل الحفاظ على التوازنات التاريخية التي تقوم عليها العلاقة بين الجزائر وفرنسا، علاقة قائمة على التعاون لا على الانقسام”.

وفي ختام تصريحه، جدد عبد الوهاب يعقوبي عزمه على الدفاع عن حقوق وكرامة الجالية الجزائرية في فرنسا، مؤكداً دورها كـ”جسر إنساني وحضاري يربط بين الشعبين الجزائري والفرنسي”.

ما مضمون اتفاقية الهجرة بين الجزائر وفرنسا؟

وُقّعت اتفاقية الهجرة بين الجزائر وفرنسا يوم 27 ديسمبر 1968، بعد ست سنوات من استقلال الجزائر، في سياقٍ أعقب اتفاقيات إيفيان التي مهدت لاستفتاء استقلال الجزائر عام 1962.

وهدفت الاتفاقية إلى تنظيم حركة تنقل وإقامة وعمل الجزائريين في فرنسا، وضبط العلاقات الاجتماعية والمهنية بين البلدين ضمن إطار قانوني متوازن.

وجاءت أبرز أهداف الاتفاقية كما يلي:

  • تنظيم دخول وإقامة وعمل الجزائريين وعائلاتهم في فرنسا.
  • تحسين ظروف العمل والمعيشة للعمال الجزائريين.
  • تسهيل التبادلات المنتظمة بين البلدين بما يتماشى مع حجم الهجرة التقليدية للجزائريين إلى فرنسا.
  • تقليص حجم الهجرة العمالية وتحديد سقف سنوي للهجرة بـ35 ألف عامل جزائري.

امتيازات اتفاقية 1968 مقارنة بالقانون العام الفرنسي

منحت اتفاقية 27 ديسمبر 1968 الجزائريين المقيمين في فرنسا امتيازات قانونية خاصة لا يتمتع بها غيرهم من المهاجرين.

فبعد ثلاث سنوات من الإقامة القانونية، يحق للجزائريين الحصول على بطاقة إقامة لمدة عشر سنوات، في حين يشترط القانون العام الفرنسي مرور خمس سنوات للحصول على البطاقة نفسها.

كما تسمح الاتفاقية للجزائريين المقيمين في فرنسا بشكل غير قانوني بتسوية أوضاعهم والحصول على وثائق إقامة إذا تمكنوا من إثبات إقامتهم لمدة عشر سنوات متتالية.

وتشمل الامتيازات أيضًا تسهيلات في تأسيس الأعمال وممارسة المهن الحرة دون الحاجة إلى إثبات جدوى المشروع قبل الحصول على تصريح الإقامة، وهو ما يجعل الاتفاقية إحدى الركائز الأساسية في العلاقة بين البلدين منذ أكثر من نصف قرن.