# منطق الوقاية في مواجهة منطق الردع.. كيف انقسمت الطبقة السياسية في قراءة تداعيات كارثة الحرائق؟

> لم تكتفِ حرائق الغابات التي اجتاحت عدداً من ولايات شرق البلاد بخلفياتها البيئية والإنسانية، بل فتحت جدلاً سياسياً حول سبل إدارة الكوارث ومسؤوليات الدولة.

- Publisher: Awras
- Language: Arabic
- Content type: Report / Investigation
- Author: [أميرة خاتو](https://www.awras.com/author/khatou-a/)
- Published: 2026-09-01T11:41:02+01:00
- Modified: 2026-09-01T11:52:16+01:00
- Canonical: https://www.awras.com/%d9%85%d9%86%d8%b7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%b7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%af%d8%b9-%d9%83%d9%8a%d9%81/
- Categories: [تحقيقات وتقارير](https://www.awras.com/category/report/)

## المحتوى

شكّلت [حرائق الغابات](https://www.awras.com/37-%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%82%d8%a7%d9%8b-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-24-%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a5%d8%ae%d9%85%d8%a7%d8%af-36-%d9%88%d8%a8%d9%82%d8%a7%d8%a1-%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d9%88%d8%a7/) التي شهدتها عدد من ولايات شرق البلاد محطة فارقة، بعدما تحولت من كارثة بيئية ومأساة إنسانية إلى أزمة استدعت تدخلًا على أعلى مستوى واتخاذ قرارات بالغة الأهمية.

ولم تتوقف تداعيات الحرائق عند الجانب الميداني والإنساني، بل امتدت إلى المشهد السياسي، حيث دخلت الأزمة دائرة التجاذب السياسي، وتباينت مواقف الأحزاب والقوى السياسية في قراءتها وتفاعلها مع ما خلفته من ضحايا وخسائر.

## دعوة لاتخاذ تدابير عملية وخطوات استباقية

شدد حزب العمال، في بيان أصدره بتاريخ 27 أوت المنصرم، على ضرورة وضع سياسة استراتيجية وطنية جديدة، تتيح التصدي بفعالية لتداعيات حرائق الغابات.

وتقوم هذه السياسة، وفقا لحزب العمال على تدابير عملية تجمع بين الوقاية من الحرائق ومكافحتها، من خلال تعبئة جميع الوسائل المادية والبشرية المتوفرة لدى الحماية المدنية ومديريات الغابات والجماعات المحلية، بما يضمن حماية أرواح وممتلكات السكان، إلى جانب الحفاظ على الثروة الحيوانية والنباتية في البلاد.

كما دعا حزب جيل جديد إلى الخروج ممّا أسماه منطق "المعاينة والانفعال ورد الفعل"، والانتقال إلى منطق الاستباق والوقاية والتقييم وتحمّل المسؤولية.

وأضاف الحزب في بيان له: "الدولة، يجب أن تُسأل عن مدى قدرتها على حماية المواطنين والثروة الوطنية".

ويرى "جيل جديد"، أن الجزائر لا يجب لها الاستمرار في انتظار وقوع الكارثة حتى تكتشف مواطن هشاشتها.

من جهته، شددت جبهة القوى الاشتراكية (الأفافاس)، على ضرورة مبادرة الجزائر دون تأخير إلى وضع سياسة جديدة للوقاية من الكوارث الطبيعية والأخطار الكبرى وإدارتها، تكون أكثر ملاءمة للتحديات التي تفرضها آثار التغير المناخي على بلادنا، شأنها شأن العديد من دول العالم، ولا سيما بلدان منطقة البحر الأبيض المتوسط.

ويتعلق الأمر، وفقا للأفافاس، بوضع استراتيجية تقوم على الاستباق والوقاية وتهيئة الأقاليم والاستعداد لحماية السكان، وجعل هذه العناصر في صميم العمل والسياسات العمومية.

## تثمين المقاربة الرئاسية

أكد [حزب التجمع الوطني الديمقراطي](https://www.facebook.com/photo/?fbid=1595142955319712&set=a.269633654537322)، دعمه للمقاربة الرئاسية التي وصفها بالحازمة في مواجهة حرائق الغابات، لا سيما ما تعلق بإدراج عقوبة الإعدام ضد كل من يثبت تورطه في افتعال هذه الجرائم.

من جهته، ثمّن حزب جبهة التحرير الوطني، الإجراءات والتدابير الاستعجالية المتخذة خلال الاجتماع الذي ترأسه الرئيس عبد المجيد تبون، والهادفة إلى معالجة الآثار المأساوية للحرائق، لا سيما ما تعلق بتطبيق حكم الإعدام.

وثمّن حزب جبهة المستقبل، هو الآخر، ما انبثق عن الاجتماع الذي عقده الرئيس تبون وانبثق عنه إجراءات وتدابير بما في ذلك الإجراءات الردعية التي تشمل الإعدام.

## البناء تطالب بـ"كوماندوس سياسي"

جدّدت حركة البناء، تزامنا مع الأحداث الأليمة التي شهدتها البلاد، دعوتها إلى تشكيل حكومة "كوماندوس سياسي".

وترى حركة البناء الوطني، أن هذا النوع من الحكومات سيكون قادرا على التنبؤ ومواكبة الأحداث الميدانية، واستباق الحلول دون الحاجة في كل مرة إلى انتظار التوجيهات السامية لرئيس الجمهورية في كل الجزئيات التي تقع على عاتقها.

وشدد الحزب ذاته، على أن حزم الدولة يحتاج إلى حكومة حازمة لا تترك مجالاً للخطأ ولا للتراخي، بل ينبغي أن ترفع كفاءة الأداء التنفيذي إلى مستوى التحديات.

## الأرسيدي يرفض عقوبة الإعدام

أعرب حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، رفضه التام لإقرار عقوبة الإعدام ضد المتورطين في إضرام الحرائق.

وأعلن الحزب أن نوابه داخل المجلس الشعبي الوطني، سيصوتون بـ"لا" على أي مشروع قانون يهدف إلى إعادة العمل بعقوبة الإعدام أو توسيع نطاق تطبيقها.

ووفقا لبيان "الأرسيدي"، لا يمكن أن تخضع العدالة للمشاعر، مشددا على أن "الديمقراطية لا تحقق العدالة تحت ضغط الغضب"، وأن "دولة القانون لا تُبنى على الانتقام" على حدّ قوله.

## التضامن الشعبي يوحّد المواقف

رغم تباين المواقف والقراءات والمطالب إزاء حرائق الغابات التي شهدتها البلاد، إلا أن جميع البيانات السياسية ثمّنت وأشادت بالتضامن والهبة الشعبية.

وأثنت الأحزاب السياسية على طريقة تعامل الشعب الجزائري مع هذه الأزمة، وتوحدّه ورص صفوفه، ووعيه العالي.
