# 20 فردًا من عائلة واحدة.. حكاية عائلة بوكروح من قلب محرقة بوالبلوط

> يرصد هذا الروبورتاج من قلب بوالبلوط بولاية جيجل آثار الحرائق المدمرة، ويروي شهادات الناجين من عائلة بوكروح، وحكايات العائلات المنكوبة، وسط مشاهد الدمار والفقدان وتضامن الجزائريين.

- Publisher: Awras
- Language: Arabic
- Content type: Report / Investigation
- Author: [محمد لعلامة](https://www.awras.com/author/laalama-m/)
- Published: 2026-09-02T17:52:26+01:00
- Modified: 2026-09-02T18:28:30+01:00
- Canonical: https://www.awras.com/20-%d9%81%d8%b1%d8%af%d9%8b%d8%a7-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d9%88%d9%83%d8%b1/
- Categories: [تحقيقات وتقارير](https://www.awras.com/category/report/)

## المحتوى

20 فردًا فقدتهم عائلة بوكروح جراء حرائق الغابات التي أتت على منطقة بوالبلوط بأعالي بلدية العنصر في ولاية جيجل، في واحدة من أكثر المآسي التي خلفتها [الحرائق](https://awr.as/1znm) بالمنطقة.

تسكن العائلة في أقصى جبل بوالبلوط، بأعالي العنصر. قطعنا الطريق من مدينة العنصر باتجاه بالبلوط، وسط طرق متعرجة يكسوها الرماد من كل جانب، بينما يقف السكان على حافة الطريق في انتظار المساعدات الإنسانية القادمة من مختلف ولايات الوطن.

كان الأهالي يسترقون النظرات نحونا، وفي عيونهم آلاف الكلمات. آثار النيران التي أتت على الأخضر واليابس كانت ظاهرة للعيان؛ سيارات محروقة مركونة على حافة الطريق، ومنازل مهدمة، وأخرى التهمتها النيران ولم يتبقَّ منها سوى جدران قليلة تكاد تسقط.

في طريقنا إلى بوالبلوط، حيث تقطن عائلة بوكروح، مررنا بقرى المحارقة والناطور والدشرة وأولاد شبانة وأولاد عبد الرزاق. قرى عاش سكانها الجحيم، فقد كثير منهم أفرادًا من عائلاتهم، واحترقت منازلهم بالكامل، فيما ظلوا يواجهون ألمهم في صمت.

## 11 فردًا من العائلة القريبة

وصلنا إلى منزل عائلة بوكروح، فاستقبلنا بشير بوكروح متقبلًا قضاء الله وقدره. أخبرنا بالفاجعة التي ألمّت بعائلته، بعدما فقد 11 فردًا من أقاربه المقربين: شقيقه وزوجته وابنهما، وشقيقًا آخر، وأخته وزوجها وأولادها الثلاثة، وابن عمه وابنته.

قادنا بشير إلى داخل منزل العائلة الفسيح. وعلى امتداد البصر، كان يشير إلى أشجار الزيتون والتين والعنب والزان والبلوط، وإلى مختلف المحاصيل التي أتلفتها النيران بالكامل.

يروي لنا كيف بدأت النيران في الجبل المقابل للمنزل، ويقول: "لمحناها في الجبل المقابل، وفي ظرف وجيز جدًا، لا يتعدى بضع دقائق، وصلتنا بفعل الرياح القوية آنذاك".

أما شقيقه الباهي، فيقول: "يومها وصلت من البحر، وفي حدود الساعة التاسعة والنصف، لمحنا النيران في الجهة المقابلة، على نحو 30 كلم. بدأنا نتشاور: هل نغادر المنزل أم لا؟".

## دقائق بين الحياة والموت

في تلك اللحظات، شرع أفراد العائلة في الهروب نحو هضبة قريبة.

يقول الباهي: "تريثت قليلًا، ثم شعرت بالخطر. حملت أمتعتي ووضعتها في السيارة، ثم عدت، فوجدت أفرادًا من العائلة قد هربوا، ولم يتبقَّ إلا أمي وأختي الصغيرة. فحملتهما في السيارة وغادرنا المنزل".

صادف الباهي في طريقه أبناء المنطقة وهم يهرولون هربًا من النيران التي باتت على بعد أمتار منهم. يقول إنه أنقذ عددًا كبيرًا من أبناء دشرته، لكن النار، كما يصفها، كانت أقوى من كل محاولات مقاومتها، وقضت على كل من صادفته في طريقها.

وفي ظرف وجيز جدًا، يقول المتحدث لـ"أوراس"، وهو يعتصر ألمًا، إن النيران التهمت عددًا كبيرًا من أبناء المنطقة، بينهم 20 فردًا من عائلة بوكروح.

## أول منزل تبلغه النيران

يقع منزل بوكروح في أقصى نقطة سكنية بمحاذاة جبال المنطقة، وكان أول منزل تبلغه ألسنة النيران، وهو ما يفسر، بحسب العائلة، العدد المرتفع للضحايا.

بوالبلوط.. منطقة جبلية وغابية تقع بأعالي بلدية العنصر في ولاية جيجل، شرق الجزائر. تتميز بتضاريسها الوعرة وغطائها الغابي الكثيف، وتضم عددًا من التجمعات السكانية المتناثرة وسط الطبيعة الجبلية للمنطقة.

يقول الباهي: "الحمد لله أن الكارثة حدثت في وقت مبكر من الليل، ولو وقع ذلك في وقت متأخر لكانت مجزرة لم يسبق لها التاريخ".

تعيش عائلة بوكروح على وقع الصدمة. فقدت 20 فردًا، دُفن عشرة منهم على بعد أمتار قليلة من المنزل.

من بينهم عبد الرحمان، الذي كان قد طلب قبل أيام بناء دار له بالقرب من منزل العائلة. المكان الذي كان يحلم أن يبني فيه بيته، أصبح اليوم مكانًا لدفنه، وتحول، كما يقول أهله، إلى "دار الآخرة".

## قافلة تصل من ورقلة

وعلى باب المنزل، وجدنا قافلة إنسانية تابعة لجمعية الصفاء، قدمت من ولاية ورقلة، محمّلة بالمساعدات ومستلزمات التدخل.

كانت القافلة تتكون من سيارة إسعاف، وسيارة لنقل الجنائز، وشاحنتين، وسيارة رباعية الدفع.

في المكان الذي خلّفت فيه النيران هذا الكم من الفقد، كانت القافلة تصل حاملةً شيئًا من التضامن، بينما ظل الرماد يحيط بالمنزل من كل جانب، شاهدًا على ليلة غيّرت حياة عائلة بوكروح والمنطقة بأكملها.
