الرئيسية » تحقيقات وتقارير » 2020.. بقع ضوئية في سنة ظلماء

2020.. بقع ضوئية في سنة ظلماء

2020.. بقع ضوئية في سنة ظلماء

بعد كل ما فعله فيروس كورونا بحياة الناس من خسائر بشرية ومادية يجمع كثير من الجزائريين على أن عام 2020 كان سنة ظلماء مختلفة عن سابقاتها، لكن ثمة بقع ضوئية في السنة المظلمة يقول آخرون.

سنة 2020 أو سنة كورونا مثلما بات يسميها البعض وإذ قلبت حياة البشر رأسا على عقب، فقد سمحت بطرح أسئلة جادة حول العلاقة بين الفرد وذاته وبين الأفراد داخل الأسرة الواحدة والمجتمع الواحد وأعادت ترتيب مقام كل فرد داخل المجتمع حسب ما يملك من أفكار ويقدّم من حلول لاحتواء الوضع القائم.

الوجه المشرق من السنة الاستثنائية تجسد في المكانة التي اكتشفها فجأة كثيرون لأفراد الجيش الأبيض والتضحيات الكبيرة التي بذلها الأطباء وما فتئوا يفعلوا ذلك من أجل إنقاذ حياة المواطنين عبر جميع مستشفيات الوطن.

كورونا.. وباء أبان أن الجزائر تزخر بكفاءات في السلك الطبي في الداخل والخارج ولعل أبرزها بزوغ الباحث الجزائري في شركة فايزر الأمريكية المنتجة للقاح المضاد للفيروس.

سمح الوباء للجزائريين باكتساب عادات الحرص على النظافة والتباعد الجسدي كما دفعهم للبحث والتنقيب لإثراء ثقافتهم ورصيدهم المعرفي في الجانب الصحي، وقد تجلى ذلك في النقاشات الدائرة على مدار السنة في الواقع وعبر منصات العالم الافتراضي.

وفي عالم تسوده النزعة الفردانية وتشظي العلاقات الاجتماعية، سنة 2020 كانت حبلى بالمواقف الإنسانية.

التكافل والتضامن لمواجهة الوباء.. كانا شعاعا مضيئا سنة 2020 لدى الجزائريين، تارة بالتطوع لمساعدة الأطباء وتارة أخرى بإنشاء ورشات لصناعة الكمامات الواقية من الوباء والتفرغ للتحسيس بأساليب الوقاية في مختلف الفضاءات المتاحة.

 

إجراءات الحجر الصحي خفضت من تلوث الهواء وسمحت بإعادة اكتشاف الذات وأفراد العائلة والأقارب وممارسة الرياضة والقراءة والبحث العلمي والابتكار والإبداع كل حسب مجاله.. اكتشف الإنسان أخيرا أنه كائن اجتماعي بيولوجي آيل للزوال في أي لحظة لا كتلة من المال والمصالح الذاتية.

وفي عصر المواطن الرقمي.. فيروس لا يرى بالعين المجردة أخرج العقل الجزائري من الفضاءات المغلقة والنمط الكلاسيكي وفرض عليه مسايرة أقرانه في دول متطورة تكيفا مع الوضع، فخلق نقاشا واسعا حول نمط التعليم والعمل والاجتماع عن بُعد بَعد أن أوصدت قسرا أبواب المدارس والجامعات وكثير من المؤسسات.

بعد أيام معدودات من الانقضاء، يلوّح عام 2020 بالرحيل وقد يحزم معه فيروس كورونا أمتاعه بعد اكتشاف اللقاح المضاد، لكنه من دون شك ترك بصمات إيجابية ومناعة بجيل حياته علقت بكائن خامل لا يرق لجناح بعوضة.

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.