الرئيسية » تحقيقات وتقارير » 2020.. هل هي أسوأ سنة اقتصادية مرت بها الجزائر منذ عقود؟

2020.. هل هي أسوأ سنة اقتصادية مرت بها الجزائر منذ عقود؟

2020.. هل هي أسوء سنة اقتصادية مرت بها الجزائر منذ عقود؟

دون تفكير طويل أو مراجعة الأرقام وأسهم البورصات، يمكن لأي خبير اقتصادي أن يرسم واقعا سوداويا عن الاقتصاد الجزائري والعالمي خلال سنة 2020.

هشاشة الاقتصاد الجزائري وتراجعه المضطرد خلال السنوات الأخيرة بسبب تراجع أسعار محركه الأساسي وهو برميل النفط منذ منتصف 2014، أضيفت إليه مطلع 2020 جائحة كورونا التي وأدت الإصلاحات الاقتصادية التي كانت تنوي السلطة الجديدة بعثها من مهدها.

ربما ليس كغيره من الاقتصادات الريعية المتضررة من الجائحة، فالاقتصاد الجزائري خسر نحو 150 مليار دولار خلال 6 سنوات من احتياطاته النقدية التي لن تستطيع الصمود لأكثر من 3 سنوات قادمة حسب توقعات الخبراء المتفائلين.

ما فتئ رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون يطمئن عن الاقتصاد الجزائري وإمكانية إنعاشه عن طريق بعض المسكنات والحلول السريعة، لكن آثار جائحة كورونا التي تفاقمت أواخر السنة لم تترك أي فرصة لهذا المسعى الذي يبدو أنه سيكون مؤجلا للسنة الجديدة شرط القضاء أولا عن كورونا.

تقارير دولية مخيفة

حذّرت وكالة بلومبرغ من أن الاقتصاد الجزائري، الذي يعتبر واحداً من من أكثر الاقتصادات المعزولة في العالم العربي استسلم بسرعة لوباء فيروس كورونا والانهيار غير المسبوق في أسعار النفط.

وقالت بلومبرغ إن الجزائر، التي هزتها بالفعل سنة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة بعد استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، تواجه واحداً من أعنف التحديات الاقتصادية، وأشارت إلى أن الاقتصاد المقدر حجمه بـ 173 مليار دولار، ورغم أنه غير مثقل بعبء الديون الخارجية إلا أنه سيجد صعوبة في الإفلات من موجات الصدمة العالمية.

بلومبرغ قالت إن الجزائر تواجه لحظة حساب أكثر خطورة مما كانت عليه قبل عام، بسبب وجود ثلاث أزمات، اقتصادية وسياسية وصحية.

ولا يمكن لعضو في منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” أن يتطلع إلى إيرادات من الطاقة للخروج من الأزمة في وقت قريب، ووفقا لما ذكرته الوكالة، فإن الجزائر التي اعتمدت في السابق على أرباح غير متوقعة للمساعدة في شراء السلم الاجتماعي، تحتاج الآن إلى سعر نفط يزيد عن 157 دولاراً للبرميل من أجل تحقيق التوازن في الميزانية.

من جهته كشف صندوق النقد الدولي، أن الجزائر تسير في اتجاه تشغيل ميزانية نسبة العجز فيها 12 بالمائة، مع عجز في الحساب الجاري أسوأ من عجز لبنان، وقد تنخفض الاحتياطات النقدية إلى أقل من 13 مليار دولار في العام المقبل، وهو انخفاض بنسبة 90 بالمائة منذ عام 2017.

وتوّقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد الجزائري بنسبة 5.2 بالمائة في عام 2020، مما يرفع نسبة البطالة إلى أكثر من 15 بالمائة.

وفي السياق ذاته ترى صحيفة ديرشبيغل الألمانية أن الجزائر من الدول التي يعدّ وضعها الاقتصادي “كارثيا” في ظل استمرار الجائحة.

وأوضحت الصحيفة الألمانية، أن الحكومة الجزائرية التي اعتادت على شراء السلم الاجتماعي بتمويل ودعم برامج اجتماعية باهظة الثمن بفضل إيرادات البترول، لن تكون بعد اليوم قادرة على ذلك بسبب انهيار أسعار النفط وجائحة كورونا.

وأضافت الصحيفة أن انهيار الأسعار سنة 2020 يشكل خطورة بالغة على الجزائر في وقت تنتظر فيه الحكومة عجزا قياسيا في الميزانية بحوالي 20 بالمائة خلال العام الجاري، فيما يتوقع الخبراء أن تنفذ احتياطات البلاد من العملة الصعبة بنسبة 90 بالمائة مع نهاية العام الجاري، وهي احتياطات تقلصت إلى 62 مليار دولار في نهاية ديسمبر 2019.

الجزائر ليست استثناءً

يضع أستاذ الاقتصاد بجامعة المدية عمر هارون، معاناة الاقتصاد الجزائري سنة 2020 في سياقها العالمي في ظل تفشي جائحة كورونا وتسببها في أزمة اقتصادية عالمية هي الأكبر منذ عام الكساد الكبير سنة 1929.

وتوقع هارون في حديثه مع منصة أوراس أن تستمر الجائحة السنة القادمة ومعها الأزمة الاقتصادية العالمية التي بلغت خسائرها 9 ترليون دولار أمريكي لحد الآن.

وقال أستاذ الاقتصاد بجامعة المدية، أن الجزائر عانت من ثلاثية زادت من متاعب الاقتصاد وهي “20 سنة من الفساد، وسنة من الحراك، وسنة من جائحة كورونا”.

وعلى نفس الموال سار الخبير الاقتصادي ناصر سلمان، حيث اعتبر سنة 2020 سنة اقتصادية بيضاء لا يمكن الحديث فيها عن إحراز أي تقدم بسبب الجائحة، قائلا على حسابه بموقع فيسبوك: “حتى الدول القوية اقتصادياً لم تحقق شيئاً في 2020 بسبب جائحة كورونا، فما بالك نحن”.

وفيما يخص تقييم سنة 2020 اقتصاديا، يقول الدكتور هارون إنه من الصعب وضع تقييم اقتصادي لسنة 2020 التي شهدت أكبر جائحة صحية في تاريخ البشرية والتي على الأرجح ستبقى متواصلة خلال السنة القادمة ومعها الأزمة الاقتصادية.

ويرى المتحدث ذاته، أنه رغم الجائحة وتراجع أسعار النفط، فإن الحكومة نجحت في توفير الحد الأدنى للمواطن فيما يخص المواد الغذائية والمحافظة على القدرة الشرائية، كما تحاول مرافقة المؤسسات الاقتصادية المتعثرة خلال هذه السنة بسبب جائحة كورونا رغم تراجع عائدات النفط لحدود 17 مليار دولار وتراجع عائدات الجباية العادية إلى أقل من 30 بالمئة وتراجع احتياطي الصرف إلى حدود 16 شهرا من الاستيراد، كل هذا يضاف له أعباء متعلقة بتعويضات أصحاب المهن الحرة والخدمات التي أثقلت كاهل ميزانية الدولة وستبقى خلال سنة 2021 يقول هارون.

الأمل في الإنعاش الاقتصادي

رسم رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون شهر أوت الماضي المعالم الكبرى للتوجه الاقتصادي للدولة، في اللقاء الذي جمع الحكومة بالمتعاملين الاقتصاديين المحليين.

وقال الرئيس وقتها إن الجزائر تهدف إلى التخلص من الاقتصاد الريعي خلال الـ10 سنوات القادمة، كما وعد بتصدير ما قيمته 5 مليارات دولار مع نهاية 2021 كبداية لتشجيع الإنتاج المحلي.

وكشف تبون حينها أن الوضع الاقتصادي الجزائري صعب لكنه ليس كارثيا كما يصوره البعض، بحيث تملك الجزائر 55 مليار دولار من الاحتياطات النقدية، وهي قيمة تمكّن الدولة من التعامل بأريحية على حد قوله.

وأضاف أن مداخيل الجزائر ستبلغ 24 مليار دولار من مداخيل النفط سنة 2020 رغم تهاوي الأسعار لأدنى مستوياتها منذ عقود.

وعبّر الرئيس عن رفضه القاطع للاستدانة الخارجية سواء من البنوك العالمية أو من الدول الصديقة والشقيقة، وذلك للحفاظ على السيادة الوطنية، على حد تعبيره.

وأثنى الرئيس على القطاع الفلاحي في البلاد، كاشفاً أن المنتوج الوطني بلغ لأول مرة منذ الاستقلال 25 مليار دولار، وهو ما فاق مداخيل النفط خلال السنة ذاتها.

ووضعت الحكومة إطار منهجي للتقّييم والـمتابعة الدورية للتجسيد الـميداني لـمخطط الإنعاش الاقتصادي، حيث يتضمن المشروع 150 توصية منها 86 عاجلة، تم تحديد آجال تنفيذها قبل نهاية سنة 2020 و45 على الـمدى القصير، من الـمقرر تنفيذها في الفترة ما بين 2021 و2022 و19 على الـمدى الـمتوسط، من الـمقرر تنفيذها في السنوات 2022 إلى 2024.

ومن بين أهم العمليات الـمسجلة في البرنامج الاستعجالي، تبسيط الإجراءات لفائدة الـمؤسسات ووضع شباك وحيد بالنسبة للمستثمرين وبرنامج تقليص الواردات من خلال استبدالها بالإنتاج الوطني وربط الـمناطق الصناعية ومناطق النشاطات والـمستثمرات الفلاحية بشبكة الكهرباء والغاز وإطلاق عمليات الرقمنة في القطاع الـمالي بصفة أولوية في الجمارك والضرائب والأملاك الوطنية.

وضمت العمليات الـمسجلة في البرنامج الاستعجالي كذلك، برنامج الفلاحة الصحراوية الذي يسجل أصلا إنشاء الديوان الوطني لتطوير الفلاحة الصناعية في الأراضي الصحراوية ووضع النظام البيئي الـمرتبط بتطوير الصناعة الصيدلانية وبعث النشاط الـمنجمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.