الرئيسية » الأخبار » عودة قوافل “الحرقة” من المتسبب؟

عودة قوافل “الحرقة” من المتسبب؟

شباب يركبون الموت بحثا عن حياة أفضل

سجلت مختلف سواحل البلاد خلال الأسبوع الأخير عودة قوية لقوارب الهجرة غير الشرعية، حيث أحبطت قوات الجيش الوطني الشعبي أكثر من 564 محاولة “حرقة” منذ بداية الشهر الجاري، كما أنقذت خلال 72 ساعة الأخيرة 31 شخصا، بينهم 06 أطفال تتراوح أعمارهم بين عامين و11 سنة، في حين انتشلت 3 جثث وتواصل البحث عن مفقود.

وقبل 10 أيام  ببومرداس وتيبازة، تمكنت ذات الفرق من إنقاذ 14 شخصا كانوا على متن قوارب، وانتشال 7 جثث إثر انقلاب قارب لمهاجرين غير شرعيين “حراڨة” .

الأسباب..

اعتبر أستاذ علم الاجتماع السياسي نور الدين بكيس، أن ارتفاع ظاهرة الهجرة في الأيام الأخيرة  طبيعي جدا، مرجعا أسبابها إلى “تحولات المشهد السياسي الذي أصبح أكثر تعقيدا”، مضيفا أن مظاهر تأزمه تنعكس بسرعة قياسية وبشكل مباشر على الوضع الاقتصادي، الذي هو جوهر تحسين أو تعقيد حياة الشباب الجزائري.

وأوضح نور الدين بكيس في حديثه لأوراس، أن الأوضاع الراهنة هي اللغة الوحيدة التي تقنع الشباب ركوب أمواج البحر كفرصة وحيدة للنجاة  يراهن الجزائريون عليها مقابل مغامرتهم بأرواحهم ، مشيرا في الوقت  ذاته إلى أن ظاهر”الحرقة” اكتسبت شرعية أكبر اليوم بعدما وقف الشباب على عدم وجود آليات حقيقة وإرادات حقيقية للدخول في مرحلة جديدة تمهد لجزائر بوجه جديد تحل فيه الأزمات السياسية بوجوهها الأخرى اقتصادية اجتماعية ونفسية تعيد له الأمل ،

وفسر ذات المتحدث، توقف هذه الظاهرة في فترة انتعاش الحراك بـ “الارتباط العاطفي وسقف الأماني الذي كاد يظهر كوقائع، لكنه سرعان ما انهار بعدما تلاشت بوادر الأمل، وبات الخطاب الدائر يبحث عن كيفية تفادي تأزيم الوضع السياسي عوض البحث في طرق بعث أمل التغيير”.

يعتقد الأستاذ في علم الاجتماع بجامعة سطيف زين الدين خرشي، أن عودة الهجرة غير النظامية “تعبر عن الموقف السياسي للشباب تجاه التطورات الأخيرة للأزمة السياسية في البلاد، التي وصلت مرحل الانسداد بشكل أوصلهم إلى قناعة مفادها أن السلطة لا تريد التوجه في نفس مسار التغيير الذي يريده الحراك الشعبي”،

واستدل  زين الدين خرشي في حديثه لأوراس، علاقة الحرقة بالشأن السياسي، بتوقف ظاهرة الحرقة مرحليا مع انطلاق الحراك نتيجة عودة نافذة أمل هؤلاء في تغيير فعلي حقيقي في الجزائر، محملا السلطات المسؤولية الأكبر في عودتها بأعداد كبيرة، قائلا :” كان النظام يحاول أن يرجع  ظاهرة الحرقة لأسباب تتعلق بمسألة أخلاقية، مفادها ضعف في وطنية الشباب، دون تحمل النظام لمسؤوليته في انتشار هذه الظاهرة، وعوتها بعد أن توقفت مع انطلاق الحراك دليل على أن النظام يتحمل الجزء الأكبر وهو من لم يسمع بكل جيد لمطالبهم “.