انطلقت اليوم الثلاثاء، الحملة الانتخابية لتشريعيات 02 جويلية المقبل، بعد جدل واسع تسببت فيه مقصلة المادة 200.

وستتنافس الأحزاب السياسية والمترشحون الأحرار على كسب أصوات24.727.041  ناخبا، ستمكنهم من كسب المعترك الانتخابي ودخول قبة زيغود يوسف.

وكشفت الأحزاب المشاركة في التشريعيات عن برامجها الانتخابية وكذا شعاراتها الانتخابية.

الشعار: صوت الحملة الانتخابية وفلسفة مختلفة

يُعدّ الشعار الانتخابي أحد أهم أدوات الاتصال السياسي خلال الحملات الانتخابية، إذ يتكوّن من عبارة قصيرة ومكثفة وسهلة الحفظ، تُصاغ بعناية لتعكس الرؤية السياسية للمرشح أو الحزب، وتلخّص رسالته الأساسية في كلمات قليلة قادرة على التأثير والانتشار.

وفي الوقت الذي يمثل فيه البرنامج الانتخابي عقل الحملة، يشكّل الشعار الانتخابي صوتها المختصر والقادر على الوصول السريع إلى الجمهور وصناعة التأثير.

ومع انطلاق السباق الانتخابي، كشفت الأحزاب السياسية المتنافسة عن ترسانتها اللغوية والبصرية، دافعةً بشعاراتٍ متباينة في قوالبها ومضامينها، بيد أنها تتحد خلف هدف استراتيجي واحد وهو الرسوخ في الوعي الجمعي واستقطاب أصوات الناخبين.

ويعكس هذا التمايز بين المدارس الاتصالية للأحزاب فلسفة كل تنظيم في قراءة متطلبات المرحلة وطبيعة الخطاب الأكثر تأثيراً في الشارع.

شعارات مختلفة والرهان واحد

تفاوتت الأطروحات البصرية واللغوية للأحزاب في صياغة هويتها، فبين اختزالٍ مكثفٍ اتكأ على كلمة واحدة، وثنائياتٍ متوازنةٍ اختارت كلمتين، وجملٍ سرديةٍ فضّلت الإسهاب، تباينت فلسفة الشعارات الانتخابية.

وفي هذا السياق، اختزلت حركة مجتمع السلم (حمس) رؤيتها السياسية في كلمة “ثقة” كشعارٍ مركزي لحملتها الانتخابية.

 ووفقاً لرئيس الحركة، عبد العالي حساني، فإن هذا الخيار اللغوي المكثف ينطلق من قراءةٍ واقعية للمرحلة الراهنة، حيث يرى الحزب أن التحديات الدقيقة التي تمر بها الجزائر والمنطقة تتطلب، قبل كل شيء، رفع منسوب الثقة.

وعلى النقيض من نمط الكلمة الواحدة، فضلت حركة البناء الوطني صياغةً ممتدة حملت عنوان “بتعبئتنا معاً الجزائر تنتصر”، وهذا المزيج المكون من أربع كلمات يعكس استلهاماً حياً  من الشعار الذي رفعه الرئيس عبد المجيد تبون في حملته لعهدة ثانية “من أجل جزائر منتصرة”، ليصاغ شعار الحركة كمعادلة تنفيذية للشعار الرئاسي.

بدوره دخل حزب جبهة التحرير الوطني المعترك الانتخابي مستلهماً هو الآخر روح شعار الرئيس تبون، في صياغة تجمع بين المبدأ والبرنامج: أصالة، عصرنة وتجديد لجزائر منتصرة”، راهن الحزب من خلالها على ثلاثية الهوية، والتحديث، والشباب، كرافعة أساسية لتحقيق رؤية “الجزائر المنتصرة”.

وفي مسارٍ يترجم هويته النضالية، اختار حزب العمال مواجهة الاستحقاق بشعارٍ يحمل طابع التحدي والمواجهة، في ثنائية “الإصرار والصمود”،  وهو اختيار لغوي يعكس الأدبيات التقليدية للحزب، مستنداً إلى مدرسة شعار الكلمتين لخلق زخم حماسي بين قواعده.

وفي تحولٍ لافت نحو كسر القوالب اللغوية التقليدية، تمايز حزب صوت الشعب باختيار الدارجة الجزائرية كمنصة لخطابه الانتخابي، رافعاً شعاراً شعبياً بامتياز: “فوطي وجيب لي يفوطي على جال بلادنا”، وهي استراتيجية اتصالية تسعى لتجاوز النخبوبة ومخاطبة الوجدان الشعبي مباشرة بلغة الشارع اليومية، لتحفيز المواطنين على المشاركة وحشد الأصوات.

وفي خطوةٍ تعزز التوجه نحو تسييس الدارجة الجزائرية وتقريب الخطاب من الشارع، اختار حزب التجمع الوطني الديمقراطي (الأرندي) هو الآخر، شعاراً شعبياً يحمل صيغة الدعوة والمشاركة: “أرواح معانا”.

 ووفقاً للأمين العام للحزب، منذر بودن، فإن هذا الخيار ينطلق من إيمان الحزب بأن بناء الدولة ورسم معالم مستقبلها يعد مسؤولية جماعية لا تكتمل إلا بالتفاف الجميع، مؤكداً أن معركة التنمية والازدهار هي مشروع وطني يخص كل الجزائريين بلا استثناء.”

من جانبها، آثرت جبهة العدالة والتنمية تقديم حزمةٍ من التعهدات المباشرة عبر شعارٍ ثلاثي الأبعاد تميز بطابعه الأخلاقي والعملي، رافعةً عنوان: “التزام صادق.. بإصلاح فعلي وتنمية عادلة”.

ويربط الشعار بين النية والعمل حيث يرهن الحزب تحقيق التنمية الحقيقية بوجود إصلاح فعلي تقوده إرادة سياسية صادقة، مفضلاً الصياغة التفصيلية لبرنامجه على الاختزال.

من جهتها، وظفت جبهة المستقبل اسمها السياسي داخل معادلتها الانتخابية، رافعةً شعاراً يحمل نبرة تعهدية وتشاركية: “معاً.. لجزائر المستقبل.. نلتزم.. لنستطيع”.

ويُصنف هذا الشعار ضمن القوالب اللفظية السببية، حيث يربط الحزب بطريقة ذكية بين العمل المشترك، والالتزام المسؤول، كأدوات حتمية لصناعة ‘المستقبل والقدرة على تجاوز التحديات.