تشهد منظومة العقار الفلاحي حركية تشريعية جديدة، مع اقتراب عرض مشروع قانون يهدف إلى إعادة تنظيم هذا المجال، في مسعى رسمي لتجاوز التعقيدات الإدارية وتحسين مناخ الاستثمار الفلاحي بما يخدم الفلاحين ويعزز الإنتاج الوطني.

وفي هذا السياق، كشف وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، ياسين المهدي وليد، خلال جلسة علنية بمجلس الأمة، أن النص القانوني سيعرض على الحكومة في الأيام القليلة المقبلة، موضحا أن الهدف الأساسي منه هو توحيد الإجراءات الإدارية وإنهاء العراقيل المرتبطة بالعقار الفلاحي، بما يوفر مناخا قانونيا واضحا ومستقرا يشجع على الاستثمار الفلاحي.

وأكد الوزير أن مشروع القانون أُعد من طرف لجنة وطنية مختصة، ويتكفل بمعالجة مختلف الإشكالات المطروحة في مجال العقار الفلاحي، من خلال تبسيط المساطر الإدارية ووضع حد لتعدد الإجراءات وتضاربها، بما يمنح الفلاحين والمستثمرين رؤية أوضح لإطلاق مشاريعهم وتوسيع نشاطهم.

وشدد الوزير على أن النص الجديد يهدف إلى إعادة ضبط علاقة الفلاح بالإدارة، عبر تكريس مبدأ المرافقة والتسهيل بدل التعقيد، معتبرا أن دور الإدارة يجب أن يكون داعما للنشاط الفلاحي لا عائقا أمامه.

وفي هذا الإطار، تعهّد بإيفاد لجنة تحقيق للوقوف على بعض الممارسات المسجّلة على مستوى مديرية المصالح الفلاحية بولاية أولاد جلال، واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال ثبوتها.

ويأتي مشروع قانون العقار الفلاحي ضمن حزمة أوسع من التدابير الداعمة للفلاحين، حيث استعرض الوزير جملة من التسهيلات، أبرزها تمكين المنتجين من اقتناء البذور مع تأجيل تسديد مستحقاتها إلى ما بعد الحصاد، ما يخفف الضغط المالي عنهم في بداية الموسم الفلاحي.

وفيما يخص تطوير الثروة الحيوانية، أعلن الوزير إعداد مشروع نص تشريعي لتنظيم شعبة تربية المواشي، يتضمن إطلاق عملية التعريف الرقمي للقطيع على المستوى الوطني، إلى جانب تجريم ذبح إناث الماشية حفاظا على ديمومة القطيع الوطني.

كما أكد أن القطاع يولي أهمية خاصة لبرامج التغطية البيطرية من خلال التلقيح المجاني، حيث تم خلال السنة الجارية تلقيح أكثر من 14 مليون و917 ألف رأس ضد طاعون المجترات الصغيرة، من بينها أزيد من 12 مليون و882 ألف رأس من الأغنام.

وفي إطار دعم المربين، واصلت مصالح الوزارة تموينهم بالشعير العلفي، حيث تم توزيع أكثر من مليون و972 ألف قنطار إلى غاية 23 ديسمبر الجاري، استفاد منها أكثر من 110 آلاف مرب عبر مختلف ولايات الوطن.

يجدر الإشارة إلى أن وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، ياسين المهدي وليد، قد أكد في أكتوبر الماضي، ضرورة إجراء دراسات جدوى شاملة لقضية العقار الفلاحي، التي تعد من الملفات الأكثر إشكالية منذ الاستقلال، مشيرا إلى أن حل هذه الإشكاليات يتطلب تبني آليات جديدة تواكب التطورات المعاصرة.

وأوضح الوزير وليد أن الرقمنة ستكون من الأدوات الفاعلة التي ستساهم في حل المشكلات المزمنة المرتبطة بالقطاع الفلاحي، من خلال تسهيل الوصول إلى البيانات وتحسين تسيير الموارد.