طرح النائب البرلماني أحمد ربحي تساؤلات جوهرية بشأن نظام توقيت العمل المعتمد في الوظيفة العمومية بالجزائر، داعياً إلى مراجعة شاملة لهذا النظام بما يتماشى مع متطلبات الموظف وتحولات بيئة العمل الحديثة.
وجاء ذلك في سؤال كتابي وجّهه للوزير الأول.
وأوضح النائب في نص السؤال ، أن النظام الحالي يستند إلى توقيت تقليدي يقسم يوم العمل إلى فترتين: من الثامنة صباحاً إلى الثانية عشرة ظهراً، ثم من الواحدة زوالاً إلى الرابعة والنصف مساءً.
ويرى ربحي أن هذا النمط يفرض على الموظف التفرغ الكامل طوال اليوم، ما ينعكس سلباً على توازنه النفسي والاجتماعي، إضافة إلى تأثيراته الاقتصادية.
في المقابل، أشار النائب إلى تجارب دولية اعتمدت نظام دوام الاستمرارية، الذي يمتد من الثامنة صباحاً إلى الثانية ظهراً دون انقطاع، وهو ما يمنح الموظف مرونة أكبر، ويساعده على أداء مهامه في ظروف أكثر راحة وإيجابية، مع إتاحة وقت كافٍ لمتابعة شؤونه اليومية بعد العمل.
كما تطرق ربحي إلى مسألة صرف الأجور، حيث لا يزال الموظف الجزائري يتقاضى راتبه على أساس 30 يوماً من العمل الفعلي وفي نهاية الشهر، وهو ما قد يسبب ضغوطاً مالية، خاصة في ظل تأخر الرواتب أحياناً.
واقترح في هذا السياق اعتماد نظام صرف الأجور في منتصف الشهر، بما يعزز الاستقرار المالي ويخفف من الأعباء المعيشية.
وأكد النائب أن إصلاح منظومة توقيت العمل وصرف الأجور من شأنه تحسين مناخ العمل داخل الإدارات العمومية، وتلبية احتياجات الموظفين، إلى جانب تسهيل خدمات المواطنين المرتادين للمرافق العمومية، عبر تقليص فترات الانتظار ومراعاة ظروف تنقلهم.
وفي ختام سؤاله الكتابي، تساءل أحمد ربحي عن أسباب عدم توجه الجهات المعنية إلى مراجعة نظام العمل الحالي واعتماد دوام الاستمرارية، وكذا عدم تبني آلية صرف الأجور منتصف الشهر، بما يحقق توازناً أفضل بين متطلبات الإدارة واحتياجات الموظف.
ردّ يوحي بعدم القبول
ردت وزارة العلاقات مع البرلمان، بتكليف من الوزير الأول على سؤال النائب أحمد ربحي.
وقدّمت الحكومة توضيحات مفصلة بشأن تنظيم توقيت العمل في الوظيفة العمومية، مؤكدة أن النظام المعمول به يستند إلى ترسانة قانونية وتنظيمية تضبط بدقة مدة العمل وكيفية توزيعها.
وأوضحت في ردها أن المادة 186 من الأمر رقم 06-03 المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية تنص على أن المدة القانونية للعمل تحدد وفق التشريع المعمول به، في حين جاء الأمر رقم 97-03 ليؤكد أن تنظيم ساعات العمل الأسبوعية وتوزيعها يتم عن طريق التنظيم داخل المؤسسات والإدارات العمومية.
وفي هذا الإطار، ينص المرسوم التنفيذي رقم 97-59، المعدل والمتمم، على أن ساعات العمل تؤدى وفق نظام الدوام المستمر، وتوزع على خمسة أيام عمل من الأحد إلى الخميس، حيث تمتد الفترة الصباحية من الساعة الثامنة إلى الثانية عشرة، والمسائية من الواحدة زوالاً إلى الرابعة والنصف مساءً.
كما أشارت الحكومة إلى إدخال ترتيبات خاصة منذ سنة 2007 لفائدة ولايات الجنوب، بموجب المرسوم التنفيذي رقم 07-226، حيث تم اعتماد توقيت عمل مكيّف خلال الفترة الممتدة من الفاتح جوان إلى 30 سبتمبر، يبدأ من السابعة صباحاً إلى منتصف النهار، ثم من الثانية عشرة والنصف إلى الثالثة بعد الزوال.
وتم توسيع هذا النظام ليشمل ولايات جديدة بموجب المرسوم التنفيذي رقم 24-272 الصادر في أوت 2024.
ومن جهة أخرى، أكدت الحكومة أن النصوص التنظيمية تتيح مرونة في تكييف ساعات العمل، خاصة في القطاعات التي تقدم خدمات مباشرة للجمهور، وذلك بموجب قرارات وزارية مشتركة بين القطاع المعني والسلطة المكلفة بالوظيفة العمومية، كما هو الحال في قطاعي الثقافة والداخلية.
وبخصوص مسألة صرف الرواتب، ذكّرت الحكومة بأن الموظف يستفيد من راتب مقابل أداء الخدمة، وفق ما تنص عليه المادة 32 من الأمر 06-03، وأن هذا الراتب يتكون من الأجر الرئيسي والعلاوات والتعويضات، كما حدده المرسوم الرئاسي رقم 07-304.
وأوضحت أن صرف الرواتب يتم بصفة شهرية وفق قواعد المحاسبة العمومية، باعتباره جزءاً من العمليات المالية والإدارية التي تخضع لإجراءات محددة، كما يعد هذا النظام أساسياً لاحتساب الاقتطاعات الاجتماعية والجبائية، وكذا الحقوق المرتبطة بها مثل العطل السنوية.
وأضافت أن الدفع الشهري يسمح كذلك للإدارات بتقييم التزامات الموظف ومردوديته المهنية، إلى جانب ضبط الاقتطاعات المرتبطة بالغيابات المحتملة خلال الشهر.
وخلصت الحكومة إلى أن أي مراجعة لآلية صرف الرواتب من شأنها التأثير على المنظومة الحالية، بالنظر إلى ارتباطها بإجراءات محاسبية وتنظيمية متكاملة.
وتأسف النائب أحمد ربحي، لكون الرد تضمن سردا تاريخيا للنصوص القانونية والتنظيمية السارية المفعول.
ويرى النائب أن هذا الرد حمل قرارا ضمنيا بعدم موافقتها على مقترحه.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين