عاد اسم الكاتب الفرنسي–الجزائري بوعلام صنصال إلى واجهة الجدل الثقافي والسياسي في فرنسا، بعد إدراجه ضمن قائمة الحاصلين على وسام جوقة الشرف، أرفع وسام وطني فرنسي، في دفعة يناير الجديدة، وفق مرسوم رسمي نُشر، الخميس، في الجريدة الرسمية.
ويأتي تكريم صنصال، البالغ من العمر 81 عامًا، في سياق استثنائي، بعد أسابيع قليلة فقط من خروجه من السجن في الجزائر، حيث قضى قرابة عام على خلفية حكم بالسجن خمس سنوات بتهمة “المساس بالوحدة الوطنية”، بسبب تصريحات أدلى بها سنة 2024 حول الحدود الجزائرية في فترة الاستعمار الفرنسي.
صنصال، الذي استعاد حريته في نوفمبر الماضي إثر عفو رئاسي من الرئيس عبد المجيد تبون، جاء بناءً على طلب رسمي من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، نُقل إلى ألمانيا لتلقي العلاج، وبعد أسبوع عاد إلى فرنسا حيث حظي باستقبال لافت من الرئيس إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه.
ووصف البيان الرئاسي الفرنسي حينها صنصال بأنه “كاتب كبير، يتمتع بكرامة وقوة معنوية وشجاعة فكرية استثنائية”.
ويُدرج اسم صنصال ضمن دفعة مدنية جديدة من وسام جوقة الشرف شملت 616 شخصية، تقول المستشارية الكبرى إنها “خدمت المصلحة العامة” وتجسّد “قيم الجدارة والاستقامة والمثال الأعلى”.
وتوزّع المكرمون على رتب مختلفة، من فارس إلى الصليب الأكبر، بينما يبقى معظمهم بعيدين عن الأضواء الإعلامية.
تكريم صنصال، المعروف بمواقفه النقدية الحادة وكتاباته المثيرة للجدل، يعكس في نظر مراقبين تقاطع الثقافة بالسياسة، ويمنح بعدًا رمزيًا لوسام وُلد سنة 1802 على يد نابليون بونابرت، لكنه لا يزال يحمل اليوم دلالات تتجاوز البعد الأدبي إلى رسائل سياسية غير معلنة.
وضمت القائمة أسماء بارزة أخرى، من بينها الرسام البريطاني ديفيد هوكني، أحد أعمدة فن البوب آرت، والمغنية نولوين لوروا، وعدد من الوجوه الثقافية والفنية الفرنسية، غير أن اسم بوعلام صنصال ظل الأكثر إثارة للنقاش، بالنظر إلى مساره الأخير بين السجن، العفو، ثم التكريم الرسمي في باريس.
ويُنتظر أن تعلن دفعة مدنية أخرى من وسام جوقة الشرف في يوليو المقبل، ضمن آلية ترشيح تتيح إبراز شخصيات من خارج المسارات الحكومية التقليدية، في تقليد فرنسي لا يخلو من الجدل.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين