حل وزير الدولة وزير المحروقات والمناجم محمد عرقاب، الإثنين، بدولة النيجر لبحث آخر مستجدات أنبوب الغاز العابر للصحراء، في سياق عام يتسم بفتور العلاقات الدبلوماسية الجزائرية النيجيرية وتساؤلات حول مصير المشروع الطاقوي الذي يُعنى بنقل الغاز النيجيري نحو أوروبا، أمام منافسة مغربية شديدة لتجسيد أنبوب مماثل.

مشاريع ثمينة رهينة مزاج سياسي متقلب

لم تصل العلاقات بين الجزائر ونيامي إلى مرحلة القطيعة النهائية رغم استدعاء السفراء من الجانبين على خلفية إقحام السلطة الانقلابية في باماكو، نيامي في أزمة إسقاط الدرون المالي الذي اخترق الحدود الجزائرية.

وقبل هذا اتسمت العلاقات الجزائرية النيجيرية بنوع من التوتر منذ الانقلاب العسكري الذي شهدته البلاد سنة 2023، قبل أن ينهي الرئيس عبد المجيد تبون، سوء الفهم في أغسطس 2024.

ورغم عودة الدفء، بقيت المزاجية السياسية لنيامي تتحكم في طبيعة العلاقات الثنائية، متؤثرة بالعداء الذي لم تخفه السلطة الانقلابية في باماكو للجزائر، بحكم انضوائهما تحت لواء تحالف دول الساحل، فتارة تطلب دعم الجزائر لإنجاز مشاريع طاقوية وتارة تبدي عدم تحمسها لاستكمال مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء.

وأمام التقلبات السياسية والعداء المبطن لنيامي، أكدت الجزائر في عدة مناسبات، أن يدها ممدودة لدول الساحل في حال طلبت مساعدتها.

لكن التساؤلات بقيت مطروحة حول التعاون الثنائي بين الدولتين الجارتين لا سيما ما يتعلق بمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء.

هل توقف مشروع أنبوب الغاز؟

تحادث محمد عرقاب، مع وزير البترول لجمهورية النيجر، حماد تيني بحضور الرئيس المدير العام لسوناطراك، نورالدين داودي، والمدير العام للشركة القابضة سوناطراك الدولية SIPEX، بوعرعارة الشريف، والقائم بالأعمال وممثلي السلك الدبلوماسي المعتمد بسفارة الجزائر بنيامي.

وشكل اللقاء، فرصة لمناقشة مدى تقدم المشروع الاستراتيجي لأنبوب الغاز العابر للصحراء TSGP، ودراسة مختلف جوانب المشروع وكذا الاطلاع على مدى تنفيذ القرارات المتخذة خلال اللقاءات التي جمعت الوزراء الثلاثة المسؤولين عن المحروقات لكل من الجزائر والنيجر ونيجيريا.

ويشير بحث تقدم المشروع، إلى أنه لا يزال قائما، رغم الأزمة الدبلوماسية التي تطبع العلاقات بين البلدين.

وفي أكتوبر الفارط، أكد وزير الدولة للموارد البترولية النيجيري، إكبيريكبي إيكبو، التزام أبوجا بتنفيذ مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الحيوي.

حقل كفرا

المحادثات بين الطرف الجزائري والنيجيري، تركزت بشكل أكبر على آخر مستجدات نشاط شركة سوناطراك في النيجر، لا سيما ما يتعلق بمتابعة ملف مشروع البحث والاستكشاف لشركة سوناطراك على مستوى الحقل النفطي برقعة كفرا في شمال النيجر.

وجدد عرقاب، في هذا الصدد، استعداد الجزائر، استئناف نشاطات سوناطراك المتفق عليها سابقا والمتعلقة بمشروع البحث والاستكشاف للشركة على مستوى الحقل النفطي برقعة كفرا.

يذكر أن سوناطراك، وقعت سنة 2022، عبر شركتها الفرعية “سوناطراك الدولية للاستكشاف وإنتاج النفط” مع وزارة البترول والطاقة والطاقات المتجددة لجمهورية النيجر، عقدا حول تقاسم الإنتاج على مستوى رقعة كفرا.

ويتعلق العقد بتحيين وتجديد  للعقد المبرم سنة 2015 الذي يهدف إلى ضمان تقييم أفضل للاحتياطات المتوفرة من المحروقات على مستوى رقعة كفرا.

وكشفت سوناطراك، آنذاك، أن البئر الاستكشافي الأول KFR-1، الذي تم حفره سنة 2018، أظهر، بالإضافة إلى اكتشاف النفط، وجود مخزون من النفط الثقيل ذي كثافة 0.99 بحجم مثبت ومحتمل يقدر بـ 168 مليون برميل.

في حين تم الكشف في البئر الثاني KFRN-1، الذي تم حفره سنة 2019، عن وجود 400 مليون برميل من النفط الغني جدا بالبارافين (زيت شمعي) بكثافة تقدر ب 0.88 عند 15.56 درجة.