حذّر تقرير نشرته صحيفة L’Opinione delle Libertà الإيطالية من مخاطر انزلاق منطقة الساحل إلى مواجهة مفتوحة بين مالي والجزائر، بعد سلسلة من التوترات السياسية والأمنية المتصاعدة.

وأوضحت الصحيفة أن مالي، التي تشهد منذ 2020 تحولات جذرية في تحالفاتها عقب وصول المجلس العسكري إلى السلطة، أنهت في بداية 2024 اتفاق السلم والمصالحة الموقّع في الجزائر عام 2015، معتبرة إياه غير ذي جدوى في ظل تجدّد هجمات الحركات المتمردة في شمال البلاد.

 وزادت الأوضاع تعقيدًا بعد انسحاب بعثة الأمم المتحدة (مينوسما) وتراجع النفوذ الفرنسي، مقابل تمدد الحضور الروسي عبر قوات “فاغنر/أفريكا كوربس”.

وأضاف التقرير أن الوضع الميداني تدهور بشكل لافت في الأسابيع الأخيرة مع تصاعد هجمات الجماعات الجهادية التابعة لتنظيم القاعدة في منطقة الساحل، التي أقدمت على قطع طرق حيوية بين مالي ودول الجوار وإحراق عشرات الشاحنات والصهاريج النفطية، مما عمّق الأزمة الاقتصادية والأمنية للحكومة الانتقالية في باماكو.

في خضم هذه الفوضى، اتهمت السلطات المالية الجزائر بدعم “الجماعات الإرهابية” الناشطة في المناطق الحدودية، وهو ما نفته الجزائر جملة وتفصيلًا.

وتفاقم التوتر بعد إعلان باماكو، في 19 سبتمبر الجاري، تقديم شكوى إلى محكمة العدل الدولية ضد الجزائر، متهمةً طائرة مسيّرة جزائرية باختراق أجواءها، وهو ما ردت عليه الجزائر بالتأكيد أن الخرق جاء من جانب مالي.

وبحسب L’Opinione delle Libertà، فإن هذا التدهور السريع في العلاقات بين البلدين الجارين يعيد إلى الواجهة المخاوف من انفجار صراع إقليمي جديد في منطقة الساحل، لاسيما في ظل هشاشة الأوضاع الأمنية وتنامي النشاط الجهادي.

ومنذ الانقلاب الذي قاده العقيد أسيمي غويتا في مالي عام 2021، ازدادت حدة التوترات في منطقة الساحل، خصوصًا مع دول الجوار وعلى رأسها الجزائر.

 فقد أدت قرارات باماكو بإنهاء اتفاق السلم والمصالحة الموقع في الجزائر عام 2015، إلى تقويض واحد من أهم الإطارات السياسية التي ساعدت على تهدئة النزاع شمال مالي.

ومع تصاعد هجمات الجماعات المسلحة وتنامي النفوذ الروسي على حساب الحضور الفرنسي، وجدت الجزائر نفسها أمام وضع إقليمي هشّ، حيث يهدد الانفلات الأمني على حدودها الجنوبية بزيادة الضغوط الأمنية والدبلوماسية عليها.