كشفت وزارة الصناعة مصادقة المؤسسة الجزائرية للصلب، المعروفة سابقا بـ”الحجار”، على دراسة جدوى تقنية واقتصادية أعدتها مكاتب دراسات دولية مرجعية، تهدف إلى رفع الطاقة الإنتاجية لمركب الحجار بولاية عنابة إلى ثلاثة (03) ملايين طن سنويا من الحديد والصلب.
وجاء ذلك في رد كتابي وجهته وزارة الصناعة إلى النائب بالمجلس الشعبي الوطني، تبسي محمد الهادي، أكدت فيه أن القطاع الوصي دخل في مفاوضات متقدمة مع متعامل أجنبي قصد تجسيد شراكة استراتيجية في مجال صناعة الحديد والصلب، من شأنها دعم القدرات الإنتاجية للمركب، وضمان نقل الخبرة والتكنولوجيا الحديثة.
وأوضحت الوزارة أن هذا المشروع يندرج ضمن مخطط شامل لتحقيق تحول صناعي عميق داخل مركب “الجزائرية للصلب”، يقوم على الانتقال التكنولوجي والطاقوي، من خلال تعزيز أداة الإنتاج الحالية بإدماج تجهيزات صناعية حديثة، والاستبدال التدريجي للمعدات التقليدية بتكنولوجيات أكثر كفاءة وأقل تكلفة، بما ينسجم مع المعايير الدولية للتنافسية والاستدامة.
كما يرتكز المخطط، حسب ذات المصدر، على تثمين الموارد الوطنية، لاسيما خامات الحديد المتوفرة بكل من تبسة وغار جبيلات، بهدف تقليص التبعية للمواد الأولية المستوردة، وإعادة البناء الصناعي التدريجي للمركب، إلى جانب إعادة التوجيه الاستراتيجي للإنتاج نحو منتجات ذات طلب مرتفع في السوق الوطنية، مع استهداف ولوج الأسواق الخارجية على المديين المتوسط والبعيد.
وفيما يخص تدني مستوى الأداء العام للمؤسسة خلال السنوات الماضية، أرجعت وزارة الصناعة ذلك إلى جملة من القيود الهيكلية الموروثة والمتفاقمة، في مقدمتها انسحاب الشريك الأجنبي السابق دون الوفاء بالتزاماته المتعلقة بالتطوير والاستثمار، فضلا عن التقادم والتدهور المتقدم للمنشآت الصناعية، والاعتماد الكبير على المواد الأولية المستوردة التي تمثل أكثر من 50 بالمائة من تكاليف الإنتاج.
كما أشارت الوزارة إلى اختلالات عميقة في الهيكل المالي للمؤسسة، حدت من قدراتها على التمويل الذاتي سواء في الاستغلال أو الاستثمار، وأدت إلى تآكل ملموس في الميزة التنافسية السعرية لمنتجاتها في السوق.
وفي مواجهة هذه التحديات، أكدت الوزارة اعتماد جملة من التدابير العملية في إطار مرحلة انتقالية، تم تنفيذ بعضها بينما لا يزال البعض الآخر قيد الإنجاز، من بينها الاستئناف التدريجي للإنتاج بالاعتماد على منتجات نصف مصنعة، بما يسمح بتقليص مدة دورات الإنتاج، والاستفادة من شروط تكلفة أكثر تنافسية، إلى جانب توليد تدفقات نقدية لتغطية الأعباء الداخلية.
كما تم إعداد ملف خاص بالتطهير المالي، يهدف إلى استعادة التوازن المالي للمؤسسة وتعزيز قدرتها على التمويل الذاتي، إضافة إلى استفادة المركب من تجهيزات جديدة تخص مصنع إنتاج حديد الخرسانة، ما سيمكن من رفع طاقته الإنتاجية بحوالي 800 ألف طن سنويا.
ويذكر أن مركب ” الحجار” أعلن في جويلية 2025 عن تغيير تسميته الرسمية إلى “الجزائرية للصلب”، وذلك ضمن إصلاحات هيكلية ترمي إلى إعطاء دفعة جديدة للنشاط الصناعي ومواكبة التحولات الاقتصادية.
وتعد “الجزائرية للصلب”، التابعة لمجمع “إيميتال”، ركيزة تاريخية لصناعة الحديد والصلب في الجزائر منذ أكثر من ستة عقود، بطاقة إنتاجية تقدّر حاليًا بنحو 1.2 مليون طن سنويا، وتعتمد في عملياتها الصناعية على الأفران العالية.
ورغم تراجع عدد عمالها من 27 ألفا في ثمانينيات القرن الماضي إلى حوالي 5 آلاف عامل سنة 2019، إلا أن المركب لا يزال يشكل حجر الزاوية في الصناعة الحديدية الوطنية.
وكان المركب قد عاد إلى النشاط في جانفي 2024، عقب إعادة تشغيل الفرن العالي في ديسمبر 2023، حيث شرع في الإنتاج الفعلي، مع تسطير برنامج إنتاجي يفوق 600 ألف طن من المواد الحديدية القابلة للتسويق، بعد أن بلغ الإنتاج سنة 2023 حوالي 300 ألف طن.
ويطمح مركب “الجزائرية للصلب” إلى استعادة مكانته الاقتصادية محليا وإقليميا، خاصة بعد حصوله على شهادات مطابقة للمعايير الدولية، من بينها شهادة “إيزو 9001” الخاصة بجودة التسيير، وشهادات مطابقة جودة أنابيب نقل المواد البترولية والغاز دون تلحيم، بما يعزز فرصه في ولوج الأسواق الوطنية والدولية.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين