وصلت رئيسة جمعية فرنسا–الجزائر، ووزيرة البيئة الفرنسية السابقة، سيغولين رويال، مساء اليوم الإثنين، إلى العاصمة الجزائر، وفق ما أفادت به التلفزيون العمومي.
وتندرج زيارة المسؤولة الفرنسية، التي سبق لها الترشح للانتخابات الرئاسية في فرنسا، في إطار مباحثات اقتصادية وسياسية تهدف إلى استشراف آفاق جديدة للعلاقات الجزائرية-الفرنسية، ووضع تصورات واضحة للتعاون المستقبلي بين البلدين.
وتأتي هذه الزيارة في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وتبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم المصالح المتبادلة للجزائر وفرنسا.
وتأتي الزيارة بدعوة رسمية من الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة، في خطوة لا يمكن فصلها -بحسب مراقبين- عن السياق السياسي والإعلامي المشحون بين البلدين.
وعشية وصولها إلى الجزائر، كتبت سيغولين رويال منشورا على حسابها في منصة “إكس”، أكدت فيها أن “المصالحة التاريخية بين فرنسا والجزائر واجب تجاه شباب ضفتي البحر الأبيض المتوسط”، مشددة على أهمية بناء “مشاريع مثمرة في قطاعات إنتاجية ذات مستقبل واعد”، ومعلنة أنها تتوجه إلى الجزائر “للاستماع وبناء شيء إيجابي”.
خلفية إعلامية متوترة
وتأتي زيارة رويال بعد أقل من 48 ساعة من استدعاء القائم بالأعمال الفرنسي إلى مقر وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، على خلفية ما اعتُبر انزلاقًا إعلاميًا خطيرًا من طرف القناة العمومية France 2، عقب بث حلقة من برنامج Complément d’enquête، وُصفت بأنها أقرب إلى “محاكمة سياسية” منها إلى تحقيق صحفي مهني.
الحلقة، بحسب الموقف الجزائري، افتقرت لأبسط قواعد التوازن والتحقق، وفتحت المجال لخطاب تحريضي يستهدف الجزائر ومؤسساتها، في خطوة أعادت تسميم الأجواء وأكدت هشاشة أي مسار للتهدئة طالما استمر توظيف الإعلام كأداة ضغط سياسي.
تفاؤل حذر
من جهته، عبّر رئيس الغرفة الجزائرية-الفرنسية للتجارة والصناعة ميشال بيساك عن ترحيبه بزيارة رويال، معتبرًا إياها “إيجابية في السياق الراهن”، خاصة وأنها معروفة بمواقفها الداعية إلى مقاربة بنّاءة في العلاقات الجزائرية-الفرنسية، بما في ذلك ملف الذاكرة.
وأوضح بيساك، في تصريح صحفي، أن زيارة رويال تشكّل فرصة لتبادل الرؤى حول تأثير التوترات الدبلوماسية على المبادلات الاقتصادية، معربًا عن أمله في أن تسهم هذه الزيارة في إطلاق ديناميكية إيجابية تسمح بتخفيف حدة الأزمة المتواصلة منذ جويلية 2024.
الذاكرة في صلب الطرح
وكانت سيغولين رويال دعت، في تصريحات سابقة، إلى تجاوز ما سمّته “العقدة التاريخية” عبر الاعتراف بجرائم الاستعمار، والتعويض، وتقديم الاعتذار الرسمي، إضافة إلى استرجاع الممتلكات الثقافية الجزائرية الموجودة في فرنسا، معتبرة أن ملف الذاكرة يظل العائق الأكبر أمام تطبيع العلاقات بين البلدين.
وبين رمزية الزيارة وثقل السياق السياسي، يرى متابعون أن زيارة سيغولين رويال إلى الجزائر رسالة سياسية غير مباشرة، تعكس وجود أصوات فرنسية تدعو إلى التهدئة والمصالحة.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين