دعت حركة البناء الوطني رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى تكريس يوم تدشين الخط المنجمي الغربي بشار–تندوف–غارا جبيلات يوما وطنيا للتنمية، على أن يكون موعدا سنويا لتعزيز الثقة في القدرات الوطنية، والاحتفاء بالمهندسين والمخططين والعمال الذين يخوضون معركة السيادة الاقتصادية، على غرار ما يمثله يوم تأميم المحروقات في الذاكرة الوطنية.
كما اعتبرت أن هذا الحدث يشكل محطة تاريخية فارقة في مسار بناء الدولة الاقتصادية الحديثة، وتجسيدا عمليا لرؤية الجزائر الصاعدة التي تقوم على استثمار الثروات الوطنية وتنويع مصادر الدخل خارج المحروقات.
وجاءت هذه الدعوة في سياق الاستعدادات للاحتفال الرسمي الكبير الذي سيشرف عليه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون من ولاية بشار، حيث اعتبرت الحركة، على لسان رئيسها عبد القادر بن قرينة، أن ما تعيشه الجزائر اليوم هو لحظة تحول حقيقية انتقلت فيها المشاريع الكبرى من خانة الوعود إلى واقع ميداني يختصر المسافات ويفتح آفاق التنمية الشاملة.
وأكدت الحركة أن إعطاء إشارة انطلاق استغلال منجم غارا جبيلات، ووضع حيز الخدمة للخط المنجمي العملاق الذي يمتد على مسافة تقارب 950 إلى 1000 كلم، يمثل إعلانا فعليا لميلاد مرحلة جديدة في تاريخ الجزائر الاقتصادي، مرحلة أنهت عقودا من التهميش التنموي، وأرست قواعد الإنصاف بين المناطق، خاصة ولايات الجنوب التي ظلت لعقود خارج معادلة الاستثمار الثقيل.
السيادة تُبنى بالفعل لا بالخطاب
أبرزت حركة البناء الوطني أن الإنجازات المحققة ميدانيا تمثل ثمرة رؤية وطنية متبصرة وانتصارا واضحا على محاولات تعطيل المشاريع الاستراتيجية، مؤكدة أن السيادة الوطنية لم تعد شعارا سياسيا، بل أصبحت واقعا ملموسا تجسده السكة الحديدية التي تشق الصحراء، وتربط المناجم بالموانئ والمصانع، وتوحد إرادة الجزائريين في ورشة بناء واحدة.
وفي هذا السياق، شددت الحركة على أن مشروع غارا جبيلات لا يمكن فصله عن باقي المشاريع المنجمية الكبرى التي أقرها رئيس الجمهورية، على غرار منجم الزنك والرصاص بواد أميزور بولاية بجاية، ومشروع الفوسفات المدمج بتبسة، في إطار مقاربة تكاملية تهدف إلى بناء اقتصاد إنتاجي متنوع ومستدام.
واعتبرت الحركة أن الجزائر دخلت عهدا جديدا قوامه استمرارية المشاريع، حيث ما إن يستكمل مشروع استراتيجي حتى يطلق آخر، في مسار تنموي يشمل كامل التراب الوطني من تمنراست وأدرار وعين صالح جنوبا إلى تبسة وعنابة وبجاية شمالًا، وهو ما يكرس نهاية نهائية لمرحلة المشاريع المجمدة والعالقة.
الخط المنجمي.. شريان تنموي جديد
يمثل الخط المنجمي الغربي رافدا استراتيجيا للنقل اللوجستي والاقتصادي، حيث يربط منجم غارا جبيلات بالشبكة الوطنية للسكك الحديدية، ويعزز قدرات الجزائر في نقل المواد المنجمية والبضائع، ودعم الاستثمار والتنمية المحلية في الجنوب الغربي.
وفي هذا الإطار، دشنت هذا الأسبوع محطة القطار غارا جبيلات بولاية تندوف، خلال مراسم رسمية أشرف عليها وزير الدولة وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل السعيد سعيود، رفقة وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية عبد القادر جلاوي، وكاتبة الدولة المكلفة بالمناجم كريمة بكير طافر.
وخلال المناسبة، تم إعلان انطلاق أول عملية شحن لخام الحديد من المنجم، حيث نقلت الدفعة الأولى بواسطة قطار مكون من 30 عربة محملة بنحو 1000 طن من خام الحديد في اتجاه ولاية بشار، في خطوة تؤذن بالدخول الفعلي لمرحلة الاستغلال التدريجي للمشروع.
ويهدف المشروع إلى بلوغ إنتاج سنوي يصل إلى 50 مليون طن من خام الحديد، مع تحويل 25 مليون طن إلى منتجات قابلة للتسويق، لتلبية حاجيات السوق الوطنية وتصدير الفائض.
كما يوفر المشروع آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة، ويعزز توطين التكنولوجيا ونقل الخبرات، اعتمادا على كفاءات جزائرية خالصة، في إطار حوكمة جديدة ونجاعة في تسيير السياسات العمومية، وشراكات استراتيجية مدروسة.
ويندرج استغلال غارا جبيلات ضمن مقاربة للتنمية المستدامة، عبر الاعتماد على الطاقات المتجددة من خلال محطات شمسية بقدرة 200 ميغاواط في تندوف و80 ميغاواط في العبادلة، إلى جانب اعتماد حلول بيئية متقدمة لترشيد المياه وتقليص البصمة البيئية للنشاط المنجمي.
وختمت الحركة بيانها بدعوة جميع القوى الوطنية إلى الالتفاف حول هذا المشروع النهضوي، وتحصين الجبهة الداخلية، معتبرة أن ما تحقق في غارا جبيلات ليس مجرد مشروع منجمي، بل ملحمة تنموية سترسخ مكانة الجزائر كقوة اقتصادية إقليمية صاعدة، ورقما فاعلا في معادلات التنمية الإقليمية والدولية.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين