شهدت فرنسا حادثة غير مسبوقة هزت أوساط العدالة والسجون بعد تمكن سجين شاب من الفرار من أحد السجون بضواحي العاصمة عبر حيلة إدارية محكمة، في واقعة كشفت عن ثغرات خطيرة في إجراءات نقل السجناء.

وتعود تفاصيل القضية إلى يوم السبت الماضي، عندما نجح السجين إلياس خربوش، المعروف بلقب “Ganito”، في مغادرة سجن سجن فيلبنت القريب من باريس، دون استخدام العنف أو اللجوء إلى وسائل تقليدية للهروب، مثل حفر الأنفاق أو اقتحام مسلح، بل من خلال خدعة اعتمدت على خطة محكمة ووثائق قضائية مزورة.

خطة محكمة من داخل السجن

تشير التحقيقات الأولية إلى أن السجين تمكن، رغم وجوده داخل الزنزانة، من الحفاظ على اتصال مع شركاء خارج السجن.

وبحسب المعلومات المتوفرة، عمل هؤلاء على إعداد خطة تعتمد على استغلال الإجراءات الإدارية المعمول بها في عمليات نقل السجناء للتحقيق.

وكانت الخطوة الأساسية في المخطط تتمثل في إعداد ملف قضائي مزور يتضمن أمرا صادرا ظاهريا عن قاضي تحقيق يطلب نقل السجين إلى الشرطة لاستجوابه.

وقد أُرفق الطلب بوثائق رسمية بدت في ظاهرها صحيحة، الأمر الذي ساعد على تمرير الخطة دون إثارة الشكوك.

ضباط شرطة مزيفين

في صباح يوم الهروب، وصل ثلاثة أشخاص يرتدون زي الشرطة إلى بوابة السجن، وقدموا أنفسهم على أنهم عناصر مكلفون بتنفيذ القرار القضائي الخاص بنقل السجين.

وبعد تسليم الوثائق لإدارة المؤسسة العقابية، جرى فحصها وفق الإجراءات المعتادة، حيث بدت الأوراق سليمة ومطابقة للشكل الإداري المتعارف عليه.

وبما أن عمليات نقل السجناء إلى مقر الشرطة أو القضاء تعد إجراء متكررا، لم يثر الأمر شكوك الموظفين، فتمت مباشرة الإجراءات الروتينية لنقل السجين.

وعقب استدعاء السجين من زنزانته، تم تسليمه للضباط المفترضين وفق البروتوكول المعمول به، حيث وضع في الأصفاد قبل أن يغادر السجن تحت مرافقتهم.

وبدا المشهد وكأنه عملية نقل عادية، إذ خرج السجين عبر البوابة الرئيسية دون أي توتر أو حادث أمني، ما جعل العملية تمر بسلاسة تامة، وبعد مغادرة محيط السجن، اختفى السجين ومرافقوه دون أن يتركوا أي أثر واضح.

وتشير التقديرات إلى أن عملية الهروب كانت معدة مسبقا بشكل دقيق، بما في ذلك توفير وسيلة نقل ومكان للاختباء بعيدا عن أعين السلطات.

ولم تكتشف الواقعة إلا بعد مرور نحو 48 ساعة، عندما بدأت إدارة السجن مراجعة ملف السجين، لتكتشف أن عملية النقل لم تكن مسجلة لدى الشرطة أو الجهات القضائية، وأن الوثائق التي قدمت كانت مزورة بالكامل.

من هو السجين الهارب؟

هو شاب من أصل مغربي، يبلغ من العمر 20 عاما، حكم عليه غيابيا من طرف محكمة الاستئناف بباريس بـ 6 سنوات حبسا نافذة، بتهمة المشاركة في محاولة سرقة مشددة عبر اقتحام منزل بباريس (Homejacking) في فيفري 2024. 

ويعرف إلياس خربوش لدى أجهزة الأمن الفرنسية منذ سنوات رغم صغر سنه، إذ ارتبط اسمه بعدة قضايا جنائية، من بينها سرقات منظمة واقتحام منازل فاخرة واحتجاز أشخاص.

كما ورد اسمه ضمن التحقيقات المتعلقة بسرقة منزل حارس مرمى باريس سان جيرمان والحارس الإيطالي جيان لويجي دوناروما، وهي القضية التي لاقت صدى واسعًا في الإعلام الفرنسي.

وفي أعقاب حادثة الفرار، باشرت السلطات تحقيقا داخليا لتحديد المسؤوليات وكشف ملابسات العملية، مع مراجعة الإجراءات المعتمدة في نقل السجناء بين المؤسسات العقابية والجهات القضائية، بهدف منع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلا.