احتضنت العاصمة الإسبانية مدريد اجتماع عمل جمع وفدا اقتصاديا جزائريا بكاتبة الدولة الإسبانية المكلفة بالتجارة أمبارو لوبيز، بحضور سفير الجزائر لدى مدريد، وذلك عقب سلسلة لقاءات رفيعة المستوى جاءت بعد توقيع مذكرة تفاهم بين مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري والاتحاد الإسباني لمنظمات الأعمال.
وفي هذا الصدد، أبرز رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري كمال مولى أن هذا اللقاء يندرج ضمن مسار تصاعدي للتقارب الاقتصادي بين الجزائر وإسبانيا، مشيرا إلى وجود ارتياح مشترك لتقارب الرؤى بشأن مستقبل الشراكة الثنائية، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية الإقليمية والدولية.
وأوضح أن المرحلة المقبلة ستعرف انتقالا تدريجيا من منطق التبادل التجاري التقليدي إلى نموذج قائم على الاستثمار والإنتاج المشترك، بما يعزز القيمة المضافة ويدعم التكامل الاقتصادي بين الجانبين.
منتدى اقتصادي ومجلس أعمال ثنائي
أسفرت المباحثات عن نتائج عملية مهمة، أبرزها الاتفاق على تنظيم منتدى اقتصادي جزائري-إسباني في العاصمة مدريد خلال الفترة المقبلة، إلى جانب إطلاق مجلس أعمال ثنائي يهدف إلى هيكلة المبادلات التجارية ومرافقة المؤسسات في تطوير مشاريع شراكة فعلية على أرض الواقع.
ومن المنتظر أن يشكل هذان الإجراءان إطارا مؤسساتيا جديدا لتقريب الفاعلين الاقتصاديين وتسهيل ولوجهم إلى فرص الاستثمار، بما يعزز التواصل المباشر بين القطاعين الخاصين في البلدين.
كما حدد الطرفان مجموعة من القطاعات ذات الأولوية للتعاون، تشمل الطاقة والموارد المائية والبنية التحتية والصناعات الغذائية، باعتبارها مجالات واعدة لبناء شراكات قائمة على التكامل وتبادل الخبرات.
ويرى الجانبان أن هذه القطاعات قادرة على خلق فرص عمل جديدة ودعم النمو الاقتصادي، خاصة من خلال تطوير مشاريع إنتاج مشترك تساهم في تعزيز سلاسل القيمة ورفع القدرة التنافسية.
الاستثمار والإنتاج المشترك
كما ركزت المباحثات على أهمية تطوير مشاريع صناعية مشتركة، لاسيما في القطاعات ذات الكثافة الطاقوية، مع العمل على تحسين مناخ الأعمال وجذب المزيد من المؤسسات الإسبانية نحو السوق الجزائرية، في إطار استراتيجية تهدف إلى تنويع الاقتصاد الوطني.
وفي هذا السياق، تسعى الجزائر إلى تعزيز موقعها كوجهة استثمارية إقليمية قادرة على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، وتوفير بيئة ملائمة للشراكات طويلة المدى.
بعد جيو-اقتصادي ودور إقليمي
ولم تغب الأبعاد الجيو-اقتصادية عن اللقاء، حيث تم التأكيد على الدور الاستراتيجي الذي يمكن أن تلعبه الجزائر كمنصة للولوج إلى الأسواق الإفريقية والإقليمية، وهو ما يمنح الشركات الإسبانية فرصا أوسع للتوسع خارج الحدود الأوروبية.
ويعزز هذا التصور رؤية مشتركة تقوم على جعل الجزائر بوابة استثمارية نحو محيطها الإقليمي، بما يرفع من مستوى التكامل الاقتصادي بين الضفتين.
وتندرج هذه الديناميكية ضمن إطار معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون بين الجزائر وإسبانيا، التي تشهد إعادة تفعيل تدريجي لبنودها، في ظل إرادة سياسية واقتصادية مشتركة لإعادة دفع العلاقات الثنائية نحو مستويات أكثر استقرارا وفعالية.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين