صادق أعضاء مجلس الأمة، اليوم، على نص قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، وذلك وفق الصيغة التي أقرّها تقرير اللجنة متساوية الأعضاء المكلفة بالفصل في الأحكام محل الخلاف بين غرفتي البرلمان.

وجرى التصويت خلال جلسة علنية ترأسها رئيس المجلس، عزوز ناصري، بحضور وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، ووزيرة العلاقات مع البرلمان، نجيبة جيلالي.

ويأتي اعتماد النص بعد مسار تشريعي تميّز بتباين في بعض مواده بين المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، ما استدعى اللجوء إلى اللجنة متساوية الأعضاء التي توصلت إلى صيغة توافقية حسمت النقاط محل الخلاف.

ويهدف القانون إلى إقرار تجريم رسمي للاستعمار الفرنسي في الجزائر، من خلال تثبيت المسؤولية التاريخية عن الجرائم المرتكبة خلال فترة الاحتلال، وتعزيز مسار الذاكرة الوطنية وصون حقوق الضحايا وذويهم.

ومن المرتقب أن يشكل هذا النص، بعد استكمال إجراءاته الدستورية، خطوة جديدة في مسار التعاطي الرسمي مع ملف الذاكرة، في ظل مطالب متجددة بتكريس الاعتراف والإنصاف التاريخي.

تعديلات جوهرية

في صيغته الأولى، تضمّن مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي مطالب صريحة موجّهة إلى فرنسا، أبرزها تقديم اعتذار رسمي عن الجرائم المرتكبة خلال فترة الاحتلال، إلى جانب دفع تعويضات مادية شاملة للضحايا.

وكان المجلس الشعبي الوطني قد صادق على المشروع في ديسمبر 2025، في سياق سياسي اتسم بتصاعد التوتر بين الجزائر وفرنسا، لا سيما منذ إعلان قصر الإليزيه في جويلية 2024 اعترافه بسيادة المغرب على الصحراء، وهو ما أضفى على المشروع بعداً سياسياً إضافياً.

غير أن النص شهد تعديلات جوهرية عقب إحالته إلى مجلس الأمة في مارس الماضي، حيث تم حذف بندي “الاعتذار” و”التعويض” بعد نقاشات وخلافات داخل البرلمان، مقابل إدخال تعديلات قانونية أخرى.

فقد أُعيدت صياغة المادة 28 بما يضمن تصنيف جرائم “الاغتصاب والاستعباد الجنسي” ضمن الجرائم التي لا تسقط بالتقادم.

وفيما يتعلق بمسألة تعاون بعض الجزائريين مع الجيش الفرنسي خلال فترة الاستعمار، نصّت المادة السابعة في صيغتها المعدّلة على وصف هذا الفعل بـ”الخيانة” بدل “الخيانة العظمى” كما ورد في النسخة الأولية، ما يعكس توجهاً نحو تخفيف التوصيف القانوني مع الإبقاء على الطابع الإدانـي للفعل.