في كل صيف، تعود مسألة استقرار التموين بالكهرباء إلى واجهة الاهتمام، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الضغط على الشبكات نتيجة الاستخدام المكثف لأجهزة التبريد والتكييف.

وفي الجزائر العاصمة، اختار مجمع سونلغاز الاستعداد مبكرًا لمواجهة هذا التحدي، عبر استثمارات جديدة وبرنامج تقني استباقي يهدف إلى ضمان استمرارية الخدمة خلال صيف 2026.

وكشفت الشركة الجزائرية للكهرباء والغاز “سونلغاز”، تسخير إمكانيات مالية وتقنية معتبرة لتأمين التموين المنتظم والمستمر بالطاقة الكهربائية لفائدة سكان العاصمة، حيث تجاوزت قيمة الاستثمارات المخصصة لتعزيز شبكات النقل والتوزيع 433 مليون دينار جزائري.

وجاء الإعلان عن هذه الإجراءات خلال ندوة صحفية نظمها قطب الجزائر العاصمة التابع لـ”سونلغاز”، خُصصت لاستعراض حصيلة نشاطات سنة 2025 وكشف التحضيرات الخاصة بموسم الصيف المقبل، الذي يُنتظر أن يشهد ارتفاعًا جديدًا في الطلب على الكهرباء.

استثمارات لتعزيز الشبكة

وضمن هذا البرنامج، أنجزت الشركة 41 كيلومترًا من كوابل توزيع الكهرباء، إلى جانب وضع 28 محطة تحويل جديدة حيز الخدمة، في خطوة تستهدف رفع قدرة الشبكة على استيعاب الأحمال الإضافية وضمان ديمومة التموين، خاصة خلال فترات الذروة.

كما ارتفعت القدرة الإجمالية المتوفرة لدى قطب الجزائر العاصمة إلى 4300 ميغا فولت أمبير، وهي قدرة تفوق بكثير الطلب المتوقع خلال صيف 2026، والذي يُرتقب أن يبلغ نحو 2300 ميغا فولت أمبير، بزيادة تُقدّر بـ7 بالمائة مقارنة بصيف العام الماضي.

وفي السياق ذاته، يرتقب دخول عشر منشآت جديدة حيز الاستغلال خلال الفترة المقبلة لدعم شبكة نقل الكهرباء، من بينها الحاقن الكهربائي 60/220 كيلو فولت بسعة 120 ميغا فولت أمبير بمنطقة سيدي عبد الله شمال-شرق، إضافة إلى مقطع الخط الأرضي بجهد 220 كيلو فولت الرابط بين محالمة ودالي إبراهيم.

صيانة استباقية لتفادي الأعطال

ولم تقتصر التحضيرات على توسيع المنشآت، بل شملت أيضًا برنامجًا واسعًا للصيانة الوقائية، حيث قامت الفرق التقنية بصيانة 180 كيلومترًا من خطوط نقل الكهرباء ذات الجهد العالي والعالي جدًا، إلى جانب إجراء فحوصات حرارية استباقية لـ391 كيلومترًا من الكوابل و30 محطة تحويل استراتيجية.

وتهدف هذه العمليات إلى رصد ما يُعرف بـ”النقاط الساخنة” والوصلات الضعيفة قبل تحولها إلى أعطال فعلية قد تؤثر على جودة الخدمة، بما يعزز الجاهزية التشغيلية للمنظومة الطاقوية خلال أكثر فترات السنة حساسية.

مواجهة أخطار الحرائق

ومع تزايد مخاطر حرائق الغابات خلال فصل الصيف، اتخذت الشركة إجراءات وقائية إضافية لحماية منشآتها.

وشملت هذه التدابير إنشاء مساحات عازلة وخنادق حماية على مساحة ثلاثة هكتارات بمحاذاة الخطوط الكهربائية، إلى جانب عمليات تقليم الأشجار وإزالة الأعشاب والنباتات الجافة الواقعة تحت الشبكات، بهدف منع انتقال الحرائق إلى البنى التحتية الكهربائية.

قاعدة زبائن واسعة وتدابير وقائية

وتُظهر بيانات “سونلغاز”، أن عدد زبائن الكهرباء في الجزائر العاصمة تجاوز 1.21 مليون زبون مع نهاية سنة 2025، بنسبة تغطية بلغت 99.13 بالمائة، فيما بلغ عدد زبائن الغاز أكثر من 870 ألف زبون بنسبة تغطية وصلت إلى 86.50 بالمائة.

وفي إطار تعزيز السلامة المنزلية، واصلت الشركة برنامج تركيب كواشف أحادي أكسيد الكربون، حيث تم تثبيت أكثر من 1.98 مليون كاشف لفائدة نحو 995 ألف زبون، بما يمثل حوالي 80 بالمائة من إجمالي الزبائن المعنيين، في مسعى للحد من حوادث الاختناق المرتبطة بأجهزة الغاز.

خسائر بسبب الاعتداءات وسرقة الطاقة

ورغم حجم الاستثمارات المسخرة لتطوير الخدمة، لا تزال ظاهرة التعدي على الشبكات وسرقة الطاقة تمثل تحديًا حقيقيًا أمام المؤسسة.

وسجلت حصيلة سنة 2025 خسائر مالية قُدرت بـ1.183 مليار دينار جزائري ناجمة عن سرقة الطاقة، مع إيداع 302 شكوى قضائية بهذا الخصوص.

كما بلغت الخسائر الناتجة عن الاعتداء على منشآت الغاز نحو 5.24 ملايين دينار، في حين قدرت الأضرار التي مست منشآت الكهرباء بـ137 مليون دينار.