الرئيسية » تحقيقات وتقارير » استمرار منع إقامة صلاة الجمعة.. سياسة أم وقاية؟

استمرار منع إقامة صلاة الجمعة.. سياسة أم وقاية؟

في حي عين النعجة الذي يقع بالضاحية الجنوبية للعاصمة وعلى الرواق المقابل لمسجد الرحمان أكبر جوامع الحي، يتناقش شابان ومسنٌ وحفيده حول موضوع استمرار منع صلاة الجمعة رغم فتح السلطة كامل المرافق العامة.

يقول أحد الشابين إن الأمر يتعلق في الدرجة الأولى بصحة المصلين، فيقاطعه المسن مشيرا بيده إلى سوق الحيّ الذي يقع غير بعيد عن المسجد شمالا، ويقول إن الذي يصلي هو من يتسوَّق، فهل يعقل أن تحمينا وزارة الصحة في الجامع وتتنكر لنا في السوق؟ يحرك الشاب الآخر رأسه معجبا بمنطق العجوز، ثم يسأله برأيك ما الفكرة في منع صلاة الجمعة؟ يستبق الحفيد لسان جده ويقول الحراك.. ربما يخافون من عودة التظاهر، يضحك الأول ويرد فيما يزعج التظاهر السلطة؟ يتشعب النقاش بين الأربعة ليخرج عن سياقه قبل أن ينهيه آذان المغرب فينصرفوا إلى المسجد لآداء الصلاة.

في المقابل وفي العالم الافتراضي يتجادل رواد مواقع التواصل الاجتماعي في الموضوع ذاته، ويطرحون نفس التساؤلات، يقتنع الكثير منهم بحجج الجهات المختصة، ويراها آخرون حججا واهية واضحة الأهداف، وذهب بعضهم لإطلاق حملة الكترونية تنادي بضرورة إعادة صلاة الجمعة.

الوزارة ترفض والنقابة تُحذّر!

شدّد وزير الشؤون الدينية والأوقاف، يوسف بلمهدي في معظم خرجاته الإعلامية على أن صلاة الجمعة ستبقى معلقة إلى حين موافقة وزارة الصحة على ذلك.

ويقول بلمهدي، إن الغرض من وراء عدم السماح بصلاة الجمعة هو حماية المصلين فقط، لاسيما وأن المساجد تعتبر أماكن مغلقة ودون تهوية، وهو ما يعرّض المصلين لخطر الإصابة بفيروس كورونا ( كوفيد19).

ترد نقابة الأئمة على وزير الأوقاف، فتقول إن إعادة صلاة الجمعة أصبح مطلبا شعبيا لا يمكن تجاهله، وتدعو الحكومة للاستجابة إلى هذا المطلب، تفاديا لتصاعد غضب الشارع، خاصة وأن هناك من بات يدعو إلى تأدية شعيرة الجمعة أمام المساجد.

المجلس الوطني المستقل للأئمة وموظفي قطاع الشؤون الدينية والأوقاف، قال على لسان رئيسه جمال غول، إنه لا يرى سببا مقنعا في استمرار منع صلاة الجمعة وهو يتابع أرقام الإصابات بفيروس كورونا ( كوفيد19) تتراجع في عموم البلاد.

بلمهدي يكشف مصير صلاة الجمعة

ويحذو الشيخ شمس الدين الجزائري، حذو نقابة الأئمة فيقول لأوراس “رأيي هو وجوب صلاة الجمعة على من يذهب للمسجد، فلا يعقل أن يكون النداء ليوم الجمعة لغير صلاة الجمعة، والآيات واضحة في هذا، فإذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعو إلى ذكر الله وذروا البيع أي نذر البيع لنصلي الجمعة لا نفتح الأسواق للبيع ونذر الجمعة، وهذه مسألة منصوص عليها ليس فيها اجتهاد”.

أجندة سياسية..

تستطلع أوراس رأي الناشط البارز في الحراك الشعبي، سمير بن العربي، عن مسألة منع صلاة الجمعة وعلاقة ذلك بالحراك كما يروج الكثيرون، فيقول إن السلطة من خلال قراراتها ومعالجتها للأزمة الصحية لم تكن موفقة منذ البداية، بحيث سيّرت أزمة صحية بقرارات سياسية، ومما لا شك فيه هو أنها تعالج اليوم مسألة صلاة الجمعة بمنظور سياسي بحت.

ويضيف بن العربي ” الإبقاء على منع صلاة الجمعة يستهدف بالدرجة الأولى الحراك الشعبي، لأنه ينطلق من المساجد التي تعد نقطة انطلاق معظم المسيرات.”

وتوقع الناشط الذي أطلق سراحه قبل أسابيع من السجن، أن يتم فتح المساجد فتحا كاملا بعد الاستفتاء حول الدستور المقرر في الفاتح من شهر نوفمبر القادم.

على نفس المنوال سار الشيخ السلفي عبدالفتاح حمداش، إذ يقول في فيديو نشره على صفحته على الفايسبوك “بعد فتح كل شيء والسماح بكل شيء عدا صلاة الجمعة، تبين أن القرار سياسي بامتياز ولا علاقة له بالوقاية والحماية من كورونا ( كوفيد19)”.

وجهة نظر مغايرة

يستدل المقتنعون بحجج السلطة في الإبقاء على منع صلاة الجمعة، بأمثلة مشابهة، فيقولون إن المدارس والجامعات هي الأخرى مغلقة وليست المساجد فقط.

ويضيف هؤلاء في تعليقات استشفيناها من فيديو أنتجته أوراس قبل أسبوعين بعنوان “سبب منع صلاة الجمعة” حيث يرون أن هناك اتجاه لاستغلال المساجد في مظاهرات ضد السلطة، في محاولة لاعتراض خارطة طريقها، فيقول مصطفى فريوي “ألا تنادون بفصل الدولة على الدين ودولة علمانية كيف أصبحت قلوبكم عامرة بالإيمان وتفكرون في صلاة الجمعة”.

ويتساءل البعض الآخر عن سبب ربط صلاة الجمعة بالحراك فيعلق “إذا افترضنا أن الجمعة عادت هل ستعود المسيرات.. ربي يهديكم الوضع الصحي مازال مهلوك”.

عدد التعليقات: 1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.