الرئيسية » الأخبار » المناظرة.. تقليد جديد أم جديد فاضح

المناظرة.. تقليد جديد أم جديد فاضح

المترشحون والثقافة.. خطان متوازيان

تحوَّلت المناظرة التلفزيونية التي نظّمتها السلطة المستقلة للانتخابات بين مترشحي رئاسيات 12 ديسمبر إلى مادة دسمة لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، جعلتها تتصدر قائمة المواضيع الأكثر تداولا على مواقع التواصل الاجتماعي، وتباينت مواقف المستخدمين من المناظرة بين من وصفها ” بالتاريخية” وبين من انتقد مضمونها الذي لم يحمل حسبه أي جديد.

تقليد سياسي جديد

يرى بعض المتابعين أن المناظرة تاريخية موفقة وبداية لتقليد سياسي جديد، باعتبارها الأولى من نوعها في تاريخ الانتخابات الجزائرية، بل وثاني تجربة شهدها الوطن العربي، وهو ما أشار إليه الصحفي خالد بودية في منشور له على صفحته في الفيسبوك، واصفا المناظرة بالتاريخية الناجحة كخطوة أولى في مسار التغيير الذي سيرصع بتغير أكبر مع انتخابات 12 ديسمبر.

وشدد أساتذة جامعيون على تشجيع هذه الخطوة والثناء على من فكر في إنجازها، مشيرين إلى أن مسافة الألف ميل تبدأ بمناظرة وإن جانبتها حسب وصف الأستاذة بكلية علوم الإعلام والاتصال كريمة عباد.

انتصار الحراك

وأرجعت الصحفية بيومية الاتحاد هجيرة بن سالم هذه الخطوة الجديدة في التقاليد الانتخابية إلى الحراك الشعبي، فبفضله تحقق انتصار آخر يعتبر جزئية مهمة لا يمكن تقزيمها، تكتمل مستقبلا بالحفاظ عليها وتطويرها حسب قولها، بينما يرى مصطفى زبدي أن النقطة الإيجابية في المناظرة تأكيدها على الصحة الجيدة للمترشحين الذي ظلوا واقفين ومتفاعلين مع مجريات المناظرة رغم استمرارها لمدة ثلاث ساعات.

بالمقابل يعتقد البعض الآخر أن ما نُظم ليلة أمس من مقابلات بين المترشحين لا يرقى ليكون مناظرة، باعتبار أن الأخيرة تحمل في معانيها المواجهة بين المترشحين بالدليل والحجة وليس عرضا روتينيا لبرامجهم وأفكارهم وهو ما أشار إليه الأستاذ بكلية علوم الإعلام عمار عبد  الرحمن، معتبرا أن منظميها أخطاؤوا لغويا.

كما اتفق منتقدو المناظرة من رواد منصات التواصل الاجتماعي على وصف محتواها بالضعيف والهزيل، نظرا لعدم تقديمه أي جديد، وظل المترشحون يكررون عروضهم الانتخابية بعيدا عن أفكار جديدة تكسر الروتين الذي ساد الجلسة.

يرى حمزة طيبي أن المناظرة أبرزت عدم قدرة المترشحين في استقطاب الفئة الصامتة من الجزائريين والفئة المترددة، بالإضافة إلى فشلها في إقناع المعارضين وتغيير مواقفهم تجاه الانتخابات وهو أحد أهم أهداف المناظرة، مرجعا ذلك إلى ضعف خطاب المترشحين وميول بعضهم للغة ركيكة وشعبوية، فضلا عن عدم بروز قوة أيا من الشخصيات الخمس.

المواجهة

انتظر الجزائريون بشغف انطلاق المناظرة الأولى في تاريخ الجزائر، أملا منهم في اكتشاف ما يسمونه “بقيس الجزائر” قد يستميلهم ويغير مواقفهم نحو أحد المترشحين أو الانتخابات، غير أن تصور المناظرة المسطر أبعدها عن معناها الحقيقي، وخيب أمل كثير من الجزائريين الذي لم يجدوا عنصر التشويق نتيجة غياب المواجهة بالحجة والنقاش المتبادل بين المترشحين الذي يبرز القدرات والإمكانيات الحقيقية لكل مترشح.

ويرجع المتابعون ذلك إلى طبيعة الأسئلة التي وصفت بالعامة والسطحية،  التي أدخلت المترشحين في روتين إعادة خطاباتهم الانتخابية بعيدا عن تقديم حلول للأزمة التي تعيشها البلاد، إذ يقول المستخدم كريم حجوج إن المناظرة كانت مقبولة تقنيا إلا أنّ المحتوى وطريقة إدارة الحوار جعلته يشعر وكأنه يتابع برنامج ما بين الثانويات.