كشفت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، أن أكثر من 20 ألف طفل فلسطيني استشهدوا وأُصيب أكثر من 44 ألفًا آخرين منذ أكتوبر 2023، متهمة “إسرائيل” بتنفيذ سياسة ممنهجة تستهدف الأطفال الفلسطينيين وترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بل وتمسّ الوجود المستقبلي للشعب الفلسطيني.
وقالت اللجنة، في تقرير جديد عرضته الثلاثاء خلال الدورة الـ62 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، إن الانتهاكات المرتكبة بحق الأطفال الفلسطينيين لا تقتصر على القتل المباشر، بل تشمل أيضًا التجويع، والتعذيب، والعنف الجنسي، وتدمير المدارس والمستشفيات، بما يعكس – بحسبها – استهدافًا منظمًا للأجيال الفلسطينية الناشئة.
وأوضح رئيس اللجنة، سرينيفاسان موراليدار، أن التقرير، الواقع في 100 صفحة، يوثق الانتهاكات التي ارتكبتها السلطات الإسرائيلية وقوات الأمن الإسرائيلية ضد الأطفال الفلسطينيين في الأراضي المحتلة بين أكتوبر 2023 ومارس 2026، استنادًا إلى شهادات مباشرة وتحقيقات ميدانية وتحليلات طبية وجنائية.
وأكد موراليدار أن اللجنة توصلت إلى “أدلة لا يمكن دحضها” بشأن القتل المتعمد والاستهداف المباشر للأطفال، مشيرًا إلى أن الأطفال شكّلوا نحو 30 بالمائة من إجمالي الضحايا الفلسطينيين خلال الفترة التي يغطيها التقرير.
وأضاف أن اللجنة وثقت نمطين رئيسيين لقتل الأطفال، أولهما القصف الجوي باستخدام ذخائر واسعة التأثير، وثانيهما إطلاق النار المباشر بواسطة القناصة والطائرات المسيّرة، خصوصًا عبر استهداف الرأس والأجزاء العلوية من الجسم، وهو ما اعتبرته اللجنة مؤشرًا على الطابع المتعمد للهجمات.
وفي الجانب الإنساني، أشار التقرير إلى أن أكثر من 58 ألف طفل فلسطيني فقدوا أحد الوالدين أو كليهما، في حين تعرض النظام التعليمي الفلسطيني لدمار واسع، بعدما تضررت أو دُمّرت 97 بالمائة من مدارس غزة، إلى جانب تأثر 95 بالمائة من الجامعات وتدمير 22 جامعة بشكل كامل.
كما حمّل التقرير الحصار والتجويع مسؤولية وفاة 151 طفلًا بسبب سوء التغذية حتى أكتوبر 2025، فضلًا عن تسجيل آلاف الإصابات الخطيرة وحالات البتر بين الأطفال، وسط انهيار واسع في المنظومة الصحية وتراجع معدلات التطعيم وانعدام الأمن الغذائي.
من جهتها، قالت عضو اللجنة فلورنس مومبا إن التحقيق استند إلى مقابلات مع ضحايا وشهود، بينهم أطفال، إلى جانب مراجعات طبية واستشارات مع خبراء مستقلين، معتبرة أن نمط السلوك الإسرائيلي خلال أكثر من عامين في غزة يستهدف تقويض الاستمرارية البيولوجية والوجود المستقبلي للفلسطينيين.
بدوره، وصف عضو اللجنة كريس سيدوتي التقرير بأنه “الأصعب” بين 17 تقريرًا أعدتها اللجنة منذ تأسيسها، مشيرًا إلى أن التحقيقات المتعلقة بالأطفال كشفت وقائع صادمة، من بينها وفاة طفلة في غزة بعد منع إدخال الغذاء المناسب لحالتها المرضية، ومقتل فتى في الضفة الغربية بعد منعه من تلقي الإسعاف إثر إصابته برصاص قوات إسرائيلية.
وخلص التقرير إلى أن استهداف الأطفال الفلسطينيين لا يطالهم كأفراد فحسب، بل يستهدف مستقبل المجتمع الفلسطيني وحقه في البقاء وتقرير المصير، داعيًا مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية والدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى اتخاذ خطوات عملية لضمان المساءلة وملاحقة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين