الرئيسية » الأخبار » سلال وأويحيى مُكَبَلين.. هذه قصة محاكمة تاريخية لم تكتمل

سلال وأويحيى مُكَبَلين.. هذه قصة محاكمة تاريخية لم تكتمل

سلال وأويحيى مُكَبَلين.. هذه قصة محاكمة تاريخية لم تكتمل

لم يكن الثاني من شهر ديسمبر يوما عاديا، ففيه وقف وزيران أولان سابقان كشاهدين أمام القاضي في جلسة علنية لأول مرة في تاريخ الجزائر بتهم الفساد، رفقة وزراء صناعة سابقين، محجوب بدة ويوسف يوسفي وعبد السلام بوشوارب (فار من العدالة)، إضافة إلى رجال أعمال منهم علي حداد، وحسان عرباوي، وأحمد معزوز في يوم توجهت فيه أنظار الجزائريين إلى محكمة سيدي أمحمد، لمعرفة مصيرهم من محاكمة طبعتها تساؤلات كثيرة بعد أن بُرمجت قُبيل أيام قليلة من إجراء الرئاسيات.

أويحيى وسلال مُكبلان

توافد مئات المواطنين من فضوليين ومتضررين من مختلف ولايات الوطن منذ ساعات الصباح الباكر، لمتابعة مجريات الجلسة التاريخية أمام مقر محكمة سيدي امحمد، منتظرين اللحظة التاريخية التي تُظهر دخول وزراء سابقين ورجال أعمال كانوا جزءا من “العصابة” إلى الجلسة وهم مكبلون بالأصفاد، لإقناع أنفسهم أن محاكمتهم باتت واقعا ملموسا. هذا المشهد لم يكن متوقعا في عهد نظام بوتفليقة، لكن صدمة الحاضرين كانت كبيرة بعدما منعهم رجال الأمن من تجاوز أول حاجز، وهو الباب المؤدي إلى قاعة الجلسات، الأمر الذي أحدث حالة غليان في أوساطهم حيث ارتفع صراخهم  رفضا لهذا المنع، وما هي إلا دقائق معدودة حتى اقتحم المواطنون الحاجز، ليجدوا أنفسهم أمام ساحة قاعة جلسات مغلقة الباب.

غص بهو قاعة المحاكمة بمئات المواطنين للوصول إلى باب القاعة، بحضور قلة من رجال الأمن الذين سارعوا إلى الوقوف أمام الباب لحمايته، وبين الفينة والأخرى يرفع مواطنون هواتفهم لتخليد هذه الذكرى، لكن سرعان ما تدخل رجال الأمن لمنعهم ومصادرة هواتف بعضهم، قبل أن يتدخلوا مرة أخرى لإبعاد المتواجدين بالقرب من باب القاعة بعد أن وصلت إحدى الفرق التابعة للأمن.

وجعلت هذه الأجواء المواطنين يتساءلون عن موقع وعود وزير العدل حافظ الاختام بلقاسم زغماتي، الذي أكد أن الجلسة ستكون علنية، بينما منعوا حتى من الوصول إلى قاعة الجلسات.

جلسة سرية

أما الصحفيون المتوافدون بأعداد كبيرة لنقل مجريات جلسة محاكمة كانت ستدخل سجل التاريخ لو تمت، فقد تعرضوا لمضايقات كثيرة من رجال الأمن، بعد ثلاث ساعات من الانتظار أمام قاعة الجلسات انتهت بانسحابهم، احتجاجا على ما أسموه الإهانة التي تعرضوا لها من قبل رجال الأمن.

واقترب صحافيو المؤسسات المختلفة من مكتب وكيل الجمهورية لمطالبته بتوفير ظروف ملائمة لدخولهم قاعة المحاكمة بطريقة تضمن كرامتهم وحسن أدائهم لمهامهم، رافعين شعارات “صحافة حرة ديمقراطية”، وجاء تدخل وكيل الجمهورية متأخرا، فلم يصل الصحفيون إلى القاعة، حتى أعلن قاضي الجلسة عن تأجيل موعد المحاكمة، وبقية تساؤلات عالقة في أذهان الجميع، هل المحاكمة علنية أم سرية؟

فوضى الداخل

لم تختلف أجواء الجلسة عما شهدته ساحة القاعة من فوضى، فقد امتلأت قاعة الجلسات بعدد كبير من المحامين الذي احتجوا عن غياب التنظيم والفوضى التي سادت القاعة وخارجها، لدرجة أن بعض الحاضرين لم يسمعوا حتى كلام القاضي، ما جعلهم يقاطعون الجلسة إلى حين توفر الظروف الملائمة، فالأجواء لا تسمح للمحامين بالمرافعة ولا تُساعد المتهمين على الدفاع عن أنفسهم.

قاعة صغيرة وشاشة صماء

وتساءل المحامون عن صحة الوعود القاضية بتوفير مناخ ملائم للمحاكمة، في وقت بُرمجت فيه الجلسة في قاعة صغيرة لم تسع حتى المحامين وأطراف القضية، ورغم تنصيب مصالح المحكمة لثلاث شاشات مكتومة الصوت لنقل ما يحصل داخل الجلسة بالصورة فقط، إلا أنها لم تف بالغرض، وانتهت الجلسة دون محاكمة.

الوسوم: