رغم التوترات في الشرق الأوسط والهجمات الإيرانية، تواصل الإمارات دعم الميليشيات السودانية بأسلحة وإمدادات عبر شبكة لوجستية معقدة.

وفقا لصحيفة “لوموند” الفرنسية، فإن أبوظبي مُصممة على مواصلة تسليح ميليشيا “الدعم السريع” عبر إعادة تنظيم طرق التسليم من دول مجاورة للسودان، مثل إثيوبيا وجمهورية إفريقيا الوسطى، لضمان وصول الدعم لقواتها.

وكشفت الصحيفة أن أبوظبي، رغم إلغاء آلاف الرحلات التجارية من أبوظبي ودبي بسبب الهجمات الإيرانية، تواصل تشغيل طائرات الشحن لتزويد قوات الدعم السريع بالمعدات العسكرية.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الرحلات توقفت فقط لمدة أربعة أيام بعد استهداف الضربات الإيرانية الأولى للساحل العربي للخليج الفارسي في 28 فبراير، قبل أن تُستأنف تدريجيا يوم 3 مارس.

وفي اليوم ذاته، أقلعت طائرات شحن كبيرة مجددًا نحو إفريقيا، بينما استهدفت طائرات درون إيرانية القنصلية الأمريكية في دبي.

من أبوظبي إلى دارفور: طرق لوجستية معقدة

أوضحت الصحيفة أن الإمارات لم تقتصر على التوريد فحسب، بل أعادت تطوير طرق لوجستية جديدة عبر الدول المجاورة للسودان لدعم قوات الدعم السريع.

وفقا للمصادر ذاتها، أقلعت طائرة من طراز A300 يوم الثلاثاء 17 مارس من مطار الفجيرة، متجهة إلى أديس أبابا في إثيوبيا، رغم تعطّل جهاز الإرسال الخاص بها آنذاك.

ولم تكن هذه الرحلة الأولى، فقد قامت الطائرة خلال الشهر الماضي بما لا يقل عن تسع رحلات مشابهة، مع صعوبة تتبع الوجهات النهائية بسبب ضعف التغطية الجوية في المنطقة، وفقا للمصدر ذاته.

وكانت الطائرة، المسجلة في جمهورية إفريقيا الوسطى برقم TL-AIT منذ جانفي، مملوكة سابقًا لشركة Gewan Airways التابعة لمجموعة NG9 Holding المرتبطة جزئيًا بعائلة الرئيس الإماراتي محمد بن زايد يضيف المصدر.

وقد تورطت هذه الشركة سابقًا في الجسر الجوي الذي أنشأته أبوظبي لتزويد قوات الدعم السريع بالسلاح، مؤكدًا دور الإمارات المباشر في الحرب السودانية.

يد إماراتية في الجرائم

أشار التقرير إلى أن ميليشيات “الدعم السريع” تلقت دعمًا كاملًا من الإمارات منذ اندلاع الحرب الأهلية في السودان أفريل 2023 بين الجيش والميليشيات.

ووفر هذا الدعم الذخيرة والأسلحة والمركبات والطائرات المسيرة والمرتزقة، عبر شبكة جوية معقدة من أبوظبي إلى دارفور مرورًا بمطارات الدول المجاورة.

وواصلت شركات “غامضة” تزويد قوات الدعم السريع بالإمدادات، ومن أبرزها Batot Air، التي أُجبرت على تعليق الشحنات مؤقتًا بسبب إغلاق مطار أبوظبي.

وتم استئناف الرحلات بسرعة من مدينة العين القريبة من الحدود العمانية، ما يوضح حرص الإمارات على استمرار الدعم رغم العقبات وفقا للمصدر ذاته.

وفي سياق متصل، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن تقارير استخباراتية أمريكية أن الإمارات زوّدت ميليشيا “الدعم السريع”،بأسلحة متعددة تشمل طائرات مسيرة صينية متقدمة من سلسلة “رينبو”.

وأكدت المصادر الأمريكية أن هذه الشحنات منحت ميليشيا “حميتي” القدرة على الصمود واستئناف الهجمات بعد خسارة الخرطوم في مارس الماضي، ما ساهم في تفاقم واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم.