كشف فريق دولي من الباحثين عن أحفورة نادرة لزاحف طائر عملاق من فصيلة الأزدركيد (Azhdarchidae)، تم العثور عليها في سلسلة جبال تدمر وسط سوريا، ما يجعل الأحفورة أول دليل علمي على وجود هذه الكائنات في البلاد، وأحد أهم الاكتشافات الأحفورية في الشرق الأوسط خلال العقود الأخيرة.

الدراسة التي نُشرت حديثًا في مجلة The Science of Nature شارك فيها سبعة باحثين من سوريا والبرازيل وفرنسا ولبنان، بقيادة الخبيرة السورية وفاء عادل الحلبي والعالم البرازيلي فيليبي بينهيرو.

الزاحف العملاق: يكاد يكون أكبر طائر عرفه التاريخ

تعود الأحفورة إلى العصر الطباشيري المتأخر (الماستريخي)، أي قبل نحو 66 مليون سنة، وتمثّل الجزء الأوسط من عظم العضد الأيسر لطائر زاحف يبلغ طوله أكثر من ثلاثة أمتار، بينما كان طول جناحيه الكامل يقترب من 10 أمتار، أي ما يعادل تقريباً حجم طائرة صغيرة.

الصورة على الشمال تُظهر الأحفورة والتي كشفت عن معلومات كثيرة
الصورة على الشمال تُظهر الأحفورة والتي كشفت عن معلومات كثيرة

ويشير الباحثون إلى أن هذا الزاحف كان أصغر بنسبة 10% فقط من نوع “كويتزالكواتلس نورثروبي” (Quetzalcoatlus northropi)، الذي يُعدّ أكبر كائن طائر عرفه كوكب الأرض، ويعود إلى أمريكا الشمالية.

من تدمر إلى العالم… سوريا تدخل خريطة الزواحف الطائرة

يُعد هذا الاكتشاف الأول من نوعه في سوريا، بل وأول دليل على وجود زواحف طائرة من عائلة الأزدركيد في المنطقة الممتدة بين لبنان والأردن والعراق.

وتتميّز هذه الفصيلة بأعناقها الطويلة وبانعدام الأسنان وبأجنحتها الهائلة التي مكّنتها من التحليق لمسافات شاسعة.
وكانت منتشرة في العالم خلال أواخر العصر الطباشيري، وتمثل آخر سلالة من البتروصورات (Pterosaurs) التي انقرضت قبل 66 مليون سنة مع الديناصورات.

أحفورة بحرية تكسر المفهوم الكلاسيكي

ما يميّز الاكتشاف السوري هو أن الأحفورة وُجدت في رواسب بحرية فوسفاتية قرب تدمر، في حين كان يُعتقد أن الأزدركيد كانت زواحف برية تعيش في بيئات قارية وجافة.

ويرى الفريق العلمي أن هذه النتيجة تكسر الصورة التقليدية حول سلوك هذه الكائنات العملاقة، وتؤكد أنها كانت قادرة على العيش أو الصيد في مناطق ساحلية وشبه بحرية، ما يعيد النظر في الفرضيات السابقة حول بيئتها البيولوجية.

قيمة علمية وجيولوجية

إلى جانب قيمته العلمية، يسلّط الاكتشاف الضوء على إمكانات التنقيب الأحفوري في سوريا، وهي منطقة لم تُستكشف علمياً بشكل كافٍ بسبب ظروف الحرب خلال العقدين الماضيين.
ويأمل الباحثون أن يفتح هذا الإنجاز الباب أمام مشاريع علمية جديدة في الشرق الأوسط، لاستعادة “الزمن الجيولوجي المفقود”، كما ورد في عنوان الدراسة.

صورة تُظهر الجهات المختلفة للأحفورة ومقاسها - المصدر springernature
صورة تُظهر الجهات المختلفة للأحفورة ومقاسها – المصدر springernature