أثار تقرير بثته قناة “بي إن سبورتس” خلال تغطيتها لنهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بين منتخبي المغرب والسنغال موجة استياء واسعة في موريتانيا، بعد أن أشار الصحفي المغربي يوسف السهيلي في التقرير إلى أن حدود المغرب كانت تاريخيًا عند نهر السنغال، في ما فُسّر من قبل متابعين موريتانيين على أنه إنكار لوجود موريتانيا كفاصل جغرافي وسيادة وطنية.
وجاءت هذه الإشارة في سياق التقرير الرياضي الذي بثته الشبكة، ما دفع العديد من الموريتانيين إلى اعتبارها مغالطة تاريخية تؤثر على صورة الدولة الوطنية، خاصة مع خلفية تاريخية حساسة تتعلق بمزاعم وأطماع توسعية كانت قد أثيرت في ستينيات القرن الماضي حول تبعية موريتانيا للمغرب، التي تراجعت عنها الرباط لاحقًا بعد تمسك موريتانيا بحقها في السيادة الوطنية وفق القوانين والمعطيات التاريخية الدولية.
وتستذكر المصادر الموريتانية حادثة مماثلة وقعت في 2018، حين أدلى الأمين العام السابق لحزب الاستقلال المغربي، حميد شباط، بتصريحات مشابهة أثارت جدلًا واسعًا، ما اضطر القصر الملكي المغربي للتنصل رسميًا من تلك التصريحات وإيفاد رئيس الحكومة آنذاك عبد الإله بنكيران ووزير الخارجية الحالي ناصر بوريطة إلى الزويرات للقاء الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز وتقديم اعتذار رسمي.
انتقادات المراقبين للمهنية التحريرية
أكد متابعون ومختصون في الإعلام أن إدراج قضايا تاريخية وسياسية حساسة ضمن تقارير رياضية يُعد خرقًا مهنيًا، مطالبين قنوات عالمية مثل “بي إن سبورتس” بضمان حياد المحتوى واحترام خصوصيات الدول، خاصة بالنظر إلى حجم جمهورها وتأثيرها في الرأي العام العربي والإفريقي.
وأشار الخبراء إلى ضرورة الفصل بين الشأن الرياضي والملفات السياسية أو التاريخية لتفادي إثارة حساسيات غير مرتبطة بالرياضة، والحفاظ على مصداقية الرسالة الإعلامية.
اعتذار الصحفي المغربي
ردًا على موجة الانتقادات، أصدر الصحفي المغربي يوسف السهيلي اعتذارًا عبر صفحته على “إنستغرام”، موضحًا أن إشارته التاريخية كانت تهدف فقط إلى توضيح روابط تاريخية محدودة بين المغرب ومنطقة حوض نهر السنغال خلال القرن السابع عشر، مؤكدًا أنه لم يقصد تبني أي رواية قومية أو الإساءة إلى موريتانيا وشعبها.
وقال السهيلي في منشوره: “أعتذر للأخوة الموريتانيين عن أي غضب سببته جملة وردت في تقريري، وأؤكد أن الهدف كان تحريريًا بحتًا، بعيدًا عن أي تأويل سياسي. موريتانيا بلد جار مسلم مسالم، وأحترمه وأقدره، ولن أفكر يومًا في الإساءة إليه أو لشعبه الشقيق.”
وأضاف أن التقرير كان جزءًا من تغطية رياضية تربط المغرب والسنغال تاريخيًا، وأنه لم يكن يعلم أن صياغة الجملة قد تُثير جدلًا واسعًا بين الجمهور الموريتاني، مشددًا على أنه يحظى بزملاء وأصدقاء موريتانيين في الدراسة والعمل.
السياق التاريخي
كانت الجملة المثيرة للجدل في التقرير تشير إلى “روابط تاريخية بين المغرب والسنغال منذ أن كانت حدود المغرب تصل ضفاف نهر السنغال”، وهو ما أثار انتقادات واسعة لدى المدونين والمهتمين بالشأن السياسي والتاريخي في موريتانيا، معتبرين أن الإعلام الرياضي لا يجب أن يمتد إلى قضايا سيادة وطنية وحساسية تاريخية.








