شهدت أسعار النفط العالمية تراجعا طفيفا في تعاملات صباح اليوم الجمعة، بعدما أعلنت الولايات المتحدة منح ترخيص مؤقت يسمح للشركات والدول بشراء شحنات النفط الروسي الموجودة بالفعل على متن ناقلات في عرض البحر، لتهدئة أسواق الطاقة التي تعيش حالة اضطراب حاد بسبب التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.
وانخفضت العقود الآجلة لخام خام برنت بنسبة 0.51% لتصل إلى 99.95 دولارا للبرميل، بينما تراجع سعر خام غربتكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.79% ليسجل 94.97 دولارا للبرميل، بعد موجة ارتفاعات حادة شهدتها الأسواق خلال الأيام الماضية.
ترخيص أمريكي لتهدئة الأسواق
يأتي هذا التراجع عقب إعلان وزارة الخزانة الأمريكية إصدار إعفاء لمدة 30 يوما يسمح للدول بشراء شحنات النفط والمنتجات النفطية الروسية التي تم تحميلها بالفعل على ناقلات في البحر قبل 12 مارس، على أن ينتهي العمل بهذا الترخيص في 11 أفريل.
وأوضح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن القرار يهدف إلى زيادة المعروض العالمي من النفط في ظل نقص الإمدادات الناجم عن الحرب في إيران والاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة في منطقة الخليج.
وأشار بيسنت إلى أن هذه الخطوة تسعى إلى تحقيق قدر من الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية التي تعرضت لضغوط كبيرة خلال الفترة الأخيرة نتيجة المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة.
ومن جانبه، قال المبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف إن الترخيص الأمريكي المؤقت قد يؤثر على نحو 100 مليون برميل من النفط الروسي العالق في البحر.
وكتب في منشور عبر تطبيق تيليغرام أن تخفيف القيود المفروضة على إمدادات الطاقة الروسية “يبدو أمرا لا مفر منه في ظل أزمة الطاقة المتفاقمة”، رغم اعتراض بعض المسؤولين الأوروبيين في بروكسل.
الإفراج عن الاحتياطي الاستراتيجي
من جانب آخر تمخض القرار الأمريكي بعد يوم واحد فقط من إعلان وزارة الطاقة الأمريكية نيتها الإفراج عن 172 مليون برميل من النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، في محاولة لاحتواء الارتفاع الحاد في الأسعار.
وتزامنت هذه الخطوة مع توصية صادرة عن وكالة الطاقة الدولية بالإفراج عن نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات الإستراتيجية لدى الدول الأعضاء، بما في ذلك مساهمة الولايات المتحدة، بهدف تعزيز الإمدادات العالمية في مواجهة اضطرابات السوق.
لكن محللين حذروا من أن التأثير الإيجابي لهذه الإجراءات قد يكون محدودا.
وأوضح المحلل في شركة “آي جي”، توني سيكامور، أن الارتياح الذي شهدته الأسواق عقب إعلان وكالة الطاقة الدولية تراجع لاحقا بسبب التصعيد الخطير في منطقة الشرق الأوسط.
اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز
لا تزال المخاوف المتعلقة بأمن الملاحة في مضيق هرمز تشكل العامل الرئيسي الذي يضغط على أسواق الطاقة.
وقال المحلل في شركة “هايتونغ فيوتشرز”، يانغ آن، إن الترخيص الأمريكي ساهم في تهدئة المخاوف مؤقتا، لكنه لن يحل المشكلة الأساسية، والمتمثلة في ضرورة استعادة حركة الملاحة الطبيعية عبر المضيق الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.
وفي هذا السياق، أفادت تقارير بأن سلطنة عمان قامت بنقل جميع السفن من محطة التصدير الرئيسية في ميناء الفحل إلى خارج مضيق هرمز كإجراء احترازي في ظل التوترات المتزايدة.
كما أشارت تقارير أخرى إلى أن السعودية تدفع علاوات مالية لإعادة توجيه بعض ناقلات النفط نحو البحر الأحمر عبر استخدام خط أنابيب الشرق–الغرب لنقل الخام إلى الأسواق العالمية بعيدًا عن منطقة التوتر.
إيران تسمح بمرور محدود للناقلات
في المقابل، ذكر محللون أن إيران تسمح بمرور ناقلة أو ناقلتين يوميا عبر المضيق، معظمها متجه إلى الصين.
كما أشار وزير الدفاع البريطاني إلى وجود مؤشرات على أن إيران قد تكون بصدد نشر ألغام بحرية في المضيق، رغم أن بعض السفن لا تزال قادرة على العبور، ما يشير إلى أن الممر الملاحي لم يغلق بالكامل حتى الآن.
انعكاسات على الأسواق العالمية
أدت التوترات الجيوسياسية في المنطقة إلى تأثيرات واسعة على الأسواق المالية العالمية، حيث تراجعت مؤشرات داو جونز الصناعي بنسبة 1.6%، فيما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 1.5%، وتراجع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1.8%.
وكانت أسعار النفط قد قفزت بأكثر من 9% يوم الخميس، مسجلة أعلى مستوياتها منذ أوت 2022، قبل أن تتراجع جزئيا اليوم بفعل الإجراءات الأمريكية ومحاولات تهدئة السوق.
وبينما توفر الخطوات الأمريكية بعض الارتياح المؤقت للأسواق، يرى محللون أن مستقبل أسعار النفط سيظل مرهونا بدرجة كبيرة بتطورات الوضع الأمني في الشرق الأوسط واستقرار الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية لتجارة الطاقة في العالم.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين