الرئيسية » الأخبار » هذه هي المحاور الكبرى لورشة تعديل الدستور

هذه هي المحاور الكبرى لورشة تعديل الدستور

حدد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، اليوم الأربعاء في رسالة تكليف لأحمد لعرابة، الذي أوكل إليه رئاسة لجنة خبراء مكلفة بصياغة مقترحات لمراجعة الدستور الذي سيطرح لاستفتاء شعبي بعد مصادقة البرلمان على نصه.

واعتبر الرئيس بأن مراجعة الدستور مستحسنة لكونها ستتيح تكريس الإرادة السيدة للشعب وطموحاته المشروعة، من خلال تنظيم الاستفتاء الذي كان قد تعهد به للمصادقة على الدستور الجديد.

وقسم الرئيس محاور الدستور الجديد إلى سبعة، شملت الحريات وأخلقة الحياة العامة وفصل السلطات وتعزيز سلطة الرقابة البرلمانية والمساواة بين المواطنين أمام القانون والأخير المتصل بالتكريس الدستوري لآليات تنظيم الانتخابات.

الحقوق والحريات

وطالب رئيس الجمهورية أن ينصب التفكير على توسيع وإثراء مجالات حرية المواطن من خلال تكريس حريات فردية وجماعية جديدة عند الاقتضاء، وتدعيم الحقوق الدستورية المكفولة في المحور الأول المتعلق بحقوق وحريات المواطنين.

وأوضح تبون أن الأمر يتعلق بإعطاء مضمون ومعنى للحقوق والحريات المكرسة، وبشكل أخص حماية حرية التظاهر السلمي وحرية التعبير وحرية الصحافة المكتوبة والسمعية-البصرية وعلى الشبكات المعلوماتية، على أن تمارس بكل حرية ولكن دون المساس بكرامة وحريات وحقوق الغير.

أخلقة الحياة العامة ومكافحة الفساد

أما المحور الثاني فيدور حول أخلقة الحياة العامة ومكافحة الفساد، حيث أشار رئيس الجمهورية إلى أنه يتعين على اللجنة أن تقوم بدراسة واقتراح آليات من شأنها تفادي تضارب المصالح بين ممارسة المسؤوليات العمومية وتسيير الأعمال؛ وذلك من أجل إبعاد نفوذ المال عن تسيير الشؤون العامة.

وأكد الرئيس على ضرورة أن تشمل الدراسة أيضا، إيجاد الوسائل الكفيلة بتعزيز آليات الوقاية من الفساد ومكافحته، بما في ذلك إشراك المجتمع المدني في عمل التطهير العمومي، فضلا عن أنه يتعين أن يوسع التفكير إلى إعادة الاعتبار لمؤسسات الرقابة وتقويتها، بما يضفي على نشاطها أكثر فعالية في حماية المملكات والأموال العامة.

تعزيز فصل السلطات وتوازنها

ويتصل المحور الثالث بتعزيز فصل السلطات وتوازنها، حيث شدد رئيس الجمهورية في هذا الإطار، على أن الأمر يتعلق خاصة، بـ”ترقية العمل السياسي في وظيفته الأساسية المتمثلة في دفع وتنشيط الحياة السياسية في إطار احترام القواعد الديمقراطية المبنية على مبادئ التداول على السلطة وترقية التعددية السياسية.

وأكد تبون على أنه ضمان لأداء منسجم للسلطات عبر إعادة توزيعها داخل السلطة التنفيذية وإقامة سلطات مقابلة فعالة تهدف إلى تفادي أي انحراف استبدادي، مشيرا إلى أنه من المهم أن يصبح تحديد العهدة الرئاسية بعهدة واحدة، قابلة للتجديد مرة واحدة، أمرا ثابتا لا يمكن المساس به.

وشدد الرئيس على ضرورة إعادة الاعتبار لدور الأحزاب السياسية كفاعلين لا غنى عنهم في تنشيط الحياة السياسية للأمة.

تعزيز سلطة الرقابة البرلمانية

أما المحور الرابع، فيدور حول تعزيز سلطة الرقابة البرلمانية ويتعلق الأمر بوضع آليات فعالة تسمح للبرلمان بممارسة مهامه كاملة في مراقبة وتقييم عمل الحكومة من خلال تعزيز سلطة المنتخبين، لا سيما المعارضة البرلمانية، في وضع جدول أعمال جلسات غرفتي البرلمان، مع تكريس جلسة كل شهر على الأقل لمراقبة عمل الحكومة وتقييم السياسات العمومية بحضور الوزير الأول أو رئيس الحكومة، وفقا للصيغة المختارة، وأخيرا  تمكين المنتخبين من تشكيل لجان تحقيق برلمانية حول وقائع محل تحقيقات قضائية.

كما يتعين حسب الرئيس مراجعة تشكيلة مجلس الأمة بما في ذلك آلية تعيين الثلث الرئاسي، من أجل إعطاء الأولوية للكفاءات العلمية مع مراعاة التمثيل الوطني، مع إعطاء أعضائه خاصية تعديل القوانين.

تعزيز استقلالية السلطة القضائية

أما فيما يتعلق بتعزيز استقلالية السلطة القضائية التي وردت حسب رسالة الرئيس في  المحور الخامس فأكد على كون العدالة إحدى ركائز دولة الحق والقانون، كما أنها يجب أن تمارس بكل استقلالية مع احترام القانون، بعيدا عن كل ضغط أو تأثير، وهو الهدف الذي لا يمكن تحقيقه دون توفير حماية حقيقية للقاضي حسب الرئيس.

ولفت في هذا الشأن، إلى أنه من المعلوم أن الدستور الحالي كرس من الناحية الشكلية الاستقلالية، لكن دون وضع الآليات العملية التي من شأنها إضفاء الفعالية اللازمة عليها، والتي يتم تحقيقها بالضرورة من خلال احترام مبدأ عدم جواز عزل قضائي المقر، المكرس في الدستور، لكن القانون جعله جد محدود وغير معمول به ميدانيا.

أما فيما يخص مراجعة تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء فشدد على إبعاده عن التأثير المباشر للهيئة التنفيذية وإعادة الاعتبار لدوره في تسيير سلك القضاة.

تعزيز المساواة بين المواطنين أمام القانون

أما بخصوص المحور السادس المتصل بتعزيز المساواة بين المواطنين أمام القانون، فقد أوضح الرئيس أن الأمر يتعلق أساسا بمراجعة نطاق الحصانة البرلمانية من خلال حصرها في النشاط البرلماني بالمعني الدقيق للمصطلح والذي يستثني كل الأفعال التي ليس لها علاقة مباشرة بالمهام البرلمانية.

وشدد في هذا السياق، على أنه يتعين على الجالية الوطنية المقيمة بالخارج أن “تستعيد كامل مواطنتها لتستفيد من نفس الحقوق وتخضع لنفس الواجبات على قدم المساوة مع المواطنين المقيمين على أرض الوطن، مما يتعين مراجعة الأحكام الدستورية التي تحد من تولي الجزائريين المقيمين بالخارج بعض المسؤوليات العليا في الدولة والوظائف السياسية.

التكريس الدستوري لآليات تنظيم الانتخابات

وفيما يخص المحور السابع المتصل بالتكريس الدستوري لآليات تنظيم الانتخابات، أوضح الرئيس تبون أن الأمر يتعلق أولا بإعطاء سند دستوري للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، ثم القيام بإلغاء الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات التي لم يعد لمهمتها أي مغزى، بما أن تنظيم الانتخابات أضحى الآن من اختصاص سلطة مستقلة، منبثقة حصريا عن المجتمع المدني.

وخلص رئيس الجمهورية، في رسالته، إلى الإشارة إلى أن هذه هي محاور التفكير الكبرى -على سبيل الإرشاد- والتي يتعين أن تحرص عليها لجنتكم”، مضيفا أنه “سيتاح لها بالطبع، إن اعتبرت ذلك ضروريا، توسيع مجال التفكير إلى مواضيع أخرى متعلقة بسير مؤسساتنا وبالحياة السياسية، وصياغة أي اقتراح مفيد يرمي إلى تعميق دولة الحق والقانون في ظل احترام التناسق العام للمنظومة الدستورية، لتستجيب بشكل ملائم لانشغالات المواطنين، لاسيما تلك التي عبرت عنها الحركة الشعبية.

الوسوم: