أطلق بنك الجزائر آلية تمويل جديدة تستهدف المؤسسات الناشطة في الإنتاج والتصدير، تتيح لها الحصول على قروض قصيرة الأجل بالدينار لتمويل احتياجاتها خلال المراحل التي تسبق عملية شحن البضائع نحو الأسواق الخارجية.

وتأتي الخطوة في سياق توجه السلطات النقدية نحو تحسين تمويل التجارة الخارجية وتخفيف القيود الزمنية أمام المؤسسات المصدرة، ضمن سياسة تستهدف رفع الصادرات خارج المحروقات وتعزيز تدفقات العملة الأجنبية إلى الاقتصاد الجزائري.

وبموجب التعليمة الموقعة من محافظ بنك الجزائر محمد لمين لبو في 10 أوت الجاري، أصبح بإمكان المصدرين تمويل شراء السلع والمواد الأولية والتصنيع والتوضيب ومختلف المصاريف المرتبطة بعملية التصدير إلى غاية شحن البضائع قبل تحصيل عائداتهم من الزبائن الأجانب.

تمويل مرتبط بعمليات تصدير فعلية

وتشترط الآلية أن تكون العملية التجارية مغطاة باعتماد مستندي غير قابل للإلغاء أو عن طريق التحصيل المستندي، إلى جانب تسجيل المؤسسة في السجل التجاري وممارستها نشاطا في الإنتاج والتصدير.

ولا تحدد التعليمة سقفا موحدا للتمويل، إذ تترك للبنوك الوسيطة مهمة تحديد قيمة القرض وفقا للاحتياجات الفعلية للمؤسسة وطبيعة العملية التصديرية، مع الأخذ في الاعتبار مستوى المخاطر الائتمانية وقدرة المقترض على السداد.

ويعني ذلك أن التمويل سيكون مرتبطا بالدورة الاقتصادية للعملية التصديرية، من اقتناء المدخلات والمواد الأولية إلى شحن المنتجات وانتظار تحصيل المستحقات من المشتري الخارجي.

البنوك أمام مهلة سبعة أيام

ومن أبرز التغييرات التي حملتها الآلية الجديدة تحديد أجل أقصى لمعالجة طلبات التمويل، حيث يتعين على البنوك الوسيطة المعتمدة دراسة الملف والرد عليه خلال سبعة أيام من تاريخ استلامه كاملا.

ويستهدف هذا الإجراء تقليص آجال التمويل المصرفي، وهو عامل حاسم بالنسبة للمؤسسات التي تعمل في أسواق خارجية ترتبط فيها الصفقات بمواعيد محددة للإنتاج والشحن والتسليم.

وتنسجم هذه الخطوة مع انتقادات سابقة وجهها الرئيس عبد المجيد تبون إلى بطء بعض الخدمات المصرفية، ودعوته إلى تحديث المنظومة البنكية وتعزيز قدرتها على مرافقة المؤسسات الاقتصادية والمصدرين.

السيولة قبل تحصيل عائدات التصدير

وتمنح الآلية الجديدة المصدرين هامشا أكبر لإدارة احتياجاتهم من السيولة، خصوصا خلال الفترة الفاصلة بين تمويل الإنتاج أو شراء المدخلات وبين تحصيل قيمة الصادرات من الخارج.

ويحدد أجل القرض وفقا لطبيعة العملية ودورة إنجازها والمدة المتوقعة لتحصيل مستحقات المؤسسة لدى المشتري الأجنبي.

وفي المقابل، يبقى المصدر ملزما بسداد القرض عند حلول أجله، حتى في حال تأخر تحصيل مستحقاته من الخارج. ويمكن للبنك، وفقا لشروط عقد التمويل تمديد أجل السداد في حالات محددة.

كما يتعين على المصدر إعادة عائدات عمليات التصدير إلى الجزائر ضمن الآجال والشروط القانونية، مع إمكانية إدراج بند في عقد التمويل يمنح البنك أولوية استخدام هذه العائدات في تسديد القرض.

نحو تحسين تمويل الصادرات خارج المحروقات

وألزمت التعليمة المؤسسات المستفيدة بإبلاغ البنك الممول بأي تطورات قد تؤثر في تنفيذ العملية التصديرية أو قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، فضلا عن تقديم الوثائق والمعلومات المطلوبة لمتابعة التمويل.

وتعكس الآلية توجها نحو ربط التمويل المصرفي بالدورة التجارية للمؤسسات المصدرة، بما يسمح بتوفير السيولة في المرحلة التي تسبق تحصيل الإيرادات الخارجية.

ويأتي ذلك في وقت تراهن فيه الجزائر على توسيع قاعدة الصادرات خارج قطاع المحروقات، ما يجعل تحسين شروط التمويل المصرفي وسرعة معالجة الملفات أحد العوامل المؤثرة في قدرة المؤسسات المحلية على دخول الأسواق الخارجية والحفاظ على تنافسيتها.