أقدمت قوات الاحتلال الصهيوني، فجر الاثنين 9 جوان 2025، على اعتراض سفينة “مادلين” في عرض المياه الدولية، واقتيادها بالقوة إلى ميناء أسدود، واحتجاز طاقمها المكون من 12 ناشطًا دوليًا، بينهم شخصيات بارزة مثل الناشطة البيئية السويدية غريتا ثونبرغ، والممثل الأيرلندي ليام كانينغهام.
السفينة التي كانت تابعة لتحالف أسطول الحرية، أبحرت في محاولة رمزية لكسر الحصار البحري المفروض على قطاع غزة منذ سنوات، وكانت محملة بمساعدات رمزية، ورسالة إنسانية مفادها أن غزة ليست وحدها.
غير أن جيش الاحتلال اقتحمها بالقوة، ووفقاً لبيان أصدره الائتلاف عبر تطبيق تلغرام، فقد انقطع الاتصال تمامًا معهم بعد لحظة الاقتحام، في ما اعتُبر “عملية اختطاف” موصوفة بوضوح.
رد حماس
أدانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بشدة هذا الاعتداء، واعتبرته “إرهاب دولة منظم وانتهاكًا فاضحًا للقانون الدولي”، ووصفته بـ”جريمة قرصنة بحرية مكتملة الأركان”، يرتكبها الكيان وسط صمت دولي مطبق.
وأكدت الحركة في بيان رسمي أن اعتراض “مادلين” يُشكّل جزءاً من سياسات الإرهاب المنظّم التي يمارسها الاحتلال الصهيوني ضد الفلسطينيين، وضد كل من يساندهم إنسانيًا وسياسيًا.
وشددت على أن ما جرى “لن يثني الأحرار حول العالم عن مواصلة دعمهم لغزة”، مؤكدة أن المتضامنين على متن السفينة “جسدوا ضمير الإنسانية الحي”.
كما طالبت حماس بالإفراج الفوري عن جميع المتضامنين المحتجزين، محمّلة سلطات الاحتلال كامل المسؤولية عن حياتهم وسلامتهم، ودعت الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية إلى الخروج عن صمتها، واتخاذ خطوات عملية وجادة لكسر الحصار المفروض على غزة منذ أكثر من 17 عامًا.
محاولات تكميم للضمير الإنساني
عملية اعتراض “مادلين” تأتي بعد تحذيرات علنية من الحكومة الصهيونية، حيث أصدر وزير الدفاع “يسرائيل كاتس” أوامر صريحة للجيش بالتحرك “برا وبحرا وجوا” لمنع وصول السفينة إلى غزة.
وتأتي هذه العملية في سياق استمرار العدوان الصهيوني الواسع على غزة منذ 7 أكتوبر 2023، والذي أسفر عن أكثر من 181 ألف شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء.
وإلى جانب ذلك خلف العدوان 11 ألف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة تسببت بوفاة الكثيرين، في ظل تجاهل تام لنداءات الأمم المتحدة وقرارات محكمة العدل الدولية المطالِبة بوقف الانتهاكات.
رمزية “مادلين”
السفينة “مادلين” لم تكن محمّلة بأسلحة أو تمويل، بل كانت ترفع راية التضامن الإنساني، وتؤكد أن الضمير العالمي لا يزال حيًا رغم المحاولات المتكررة من الاحتلال لتشويهه أو قمعه.
كما نوّهت حماس إلى دور قوافل الدعم الشعبي والدولي القادمة من الجزائر وتونس والأردن وغيرها، والتي تعكس حسب تعبيرها فشل الآلة الدعائية الصهيونية في شيطنة الفلسطينيين.
ويجدر الإشارة إلى أن الكيان الصهيوني سبق أن تعرض لسفينة أخرى تابعة للجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة، وهي سفينة “الضمير”، وقام بالهجوم عليها بطائرة مسيرة في 2 ماي الماضي، أثناء محاولتها الإبحار نحو غزة، ما تسبب في ثقب بهيكلها واندلاع حريق في مقدمتها.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين