تعيش الجزائر وتحالف دول الساحل أزمة دبلوماسية، افتعلتها مالي لتفرض على بوركينا فاسو والنيجر الانخراط في حملتها العدائية ضد الجزائر.

ورغم أن الأزمة دخلت أسبوعها الرابع، (منذ إعلان الجزائر إسقاط الدرون المالي)، إلا أن الاتحاد الإفريقي لم يُصدر أي تعليق على التوتر رغم أنه جاء في ظرف حساس تعاني فيه القارة السمراء من تنامي ظاهرة الإرهاب وحمى الانقلابات العسكرية والتدخلات الأجنبية.

الوساطة تطرح نفسها بقوة

قال المعهد الإفريقي للدراسات الأمنية، في تقرير له اليوم الإثنين، إن الأزمة الدبلوماسية بين الجزائر وتحالف دول الساحل، تستدعي وساطة سريعة من الاتحاد الإفريقي.

واعتبر المعهد الذي يتخذ من جنوب إفريقيا مقرا له، أن الأزمة الحالية تُعتبر جرس انذار للاتحاد الإفريقي الذي فقد نفوذه في منطقة الساحل الإفريقي.

وتمنح الأزمة بين الجزائر وتحالف الساحل، قادة مفوضية الاتحاد الإفريقي المنتخبين مؤخرا فرصة للتوسط واستعادة مكانة المنظمة في منطقة حيوية لأمن القارة، وفقا للتقرير الذي اطّلعت عليه منصة “أوراس”.

وتابع: “يجب على الاتحاد الإفريقي استخدام القنوات المناسبة لإعادة الحوار سريعًا وتمهيد الطريق لعودة العلاقات البناءة بين الجزائر ودول الساحل والصحراء، كما ينبغي لمجلس السلم والأمن التابع له التركيز على قضية شمال مالي، التي تُمثل جوهر النزاع بين الجزائر وباماكو.”

يذكر أن مجموعة الأزمات الدولية هي الأخرى دعت إلى الاستعانة بوسيط لبدء تخفيف التوتر، كخطوة تمهيدية نحو حوار مباشر بين الجزائر وباماكو.

وترى “مجموعة الأزمات الدولية“، أن الاتحاد الإفريقي يبدو في موقع مناسب لقيادة هذه المبادرة، كما ينبغي على الرئيس الأنغولي جواو لورينسو، بصفته الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، أن يضع الملف ضمن أولوياته ويعيّن وسيطًا رفيع المستوى.

استراتيجية الوساطة

اقترح معهد الدراسات الأمنية القاري، خطة تسمح للهيئة الإفريقية أن تلعب دور الوسيط لحلحلة الأزمة الجزائرية الساحلية.

وتستند الخطة إلى 3 أهداف، أولًا، جمع الجزائر وتحالف دول الساحل، من خلال الوساطة، ثم تعزيز حل سياسي إفريقي شامل لأزمة شمال مالي. وبعدها في المرحلة الثالثة، إعادة إطلاق الجهود القارية لمكافحة الإرهاب من خلال إحياء عملية نواكشوط لاحقًا.

ولتحقيق هذه الأهداف، يقترح المعهد، الاستفادة من العلاقات التاريخية الممتازة بين أنغولا وجنوب إفريقيا مع كلٍّ من مالي والجزائر.

وكذا الاستفادة من العلاقات الواسعة التي يتمتع بها الرئيس الجديد لمفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، في الأوساط الدبلوماسية القارية.

في حين طرح المعهد، اسم موريتانيا وتشاد، على الهيئة القارية لاستدعائهما للعب دور فاعل في الوساطة لما لهما من علاقات مع كلا الطرفين.

يشار إلى أن موريتانيا أبدت في وقت سابق، استعدادها للعب دور الوساطة بين الجزائر ومالي للتخفيف من الأزمة وانعكاساتها.

وخارج القارة، اقترح التقرير على الاتحاد الإفريقي التواصل مع روسيا بشكل غير رسمي لتسهيل الأمر، بالنظر إلى العلاقات الدبلوماسية التي تتمتع بها موسكو مع الجزائر ومالي.

حرب محتملة؟

استبعد معهد الدراسات الأمنية، إمكانية نشوب صراع مسلح بين الجزائر وجيرانها في الجنوب، مرجعا ذلك إلى القدرات العسكرية التي لا تُضاهى في المنطقة والتي تجعل إمكانية الدخول في حرب معها ضئيلة جدا.

في حين حذّر التقرير من إمكانية أن تُزعزع التوترات استقرار المنطقة العازلة بين المغرب العربي وغرب إفريقيا، مشيرا إلى أنها منطقة أضعفتها الحرب الأهلية في ليبيا وانعدام الأمن في الدول المجاورة.

في حين لفتت الدراسة إلى أن المساحات الصحراوية الشاسعة التي تُشكّل المناطق الحدودية لدول تحالف الساحل تمثل طرق عبور رئيسية للأسلحة والمخدرات والمهاجرين.

وأبرزت أن أغلب هذه المناطق غير خاضعة للرقابة، لا سيما من قِبل قوات الأمن في مالي والنيجر، مما يجعلها ملاذًا آمنًا لقطاع الطرق المسلحين والإرهابيين والجماعات الانفصالية.