في زمن تتسارع فيه الأزمات الإقليمية والتطورات التكنولوجية، بات التفوق الجوي رهانًا استراتيجيًا لأي دولة تسعى لحماية أمنها وردع خصومها.
وبينما تعتمد أغلب الجيوش العربية على أنظمة غربية مقيدة الاستخدام، تبرز الجزائر كاستثناء لافت، إذ نجحت في بناء منظومة دفاع جوي متطورة تجعل مجالها الجوي من بين الأكثر تحصينًا في المنطقة.
تقرير لمجلة ميليتري ووتش الأمريكية المتخصصة في الشؤون العسكرية كشف أن الجزائر هي الدولة العربية الوحيدة القادرة على صد أي هجوم محتمل سواء من “إسرائيل” أو حتى من قوى غربية، بفضل استثماراتها الضخمة في الدفاع الجوي منذ مطلع الألفية.
ويستند تفوق الجيش الجزائري وفق المجلة الأمريكية المتخصصة إلى الاستثمار بكثافة في تطوير قدرات دفاعه الجوي الحديث بمزيج من الأنظمة الروسية والصينية، حيث شيدت شبكة دفاعية متقدمة تشمل أنظمة رادار وصواريخ أرض-جو، بالإضافة إلى أساطيل من الطائرات المقاتلة والاعتراضية.
وأوضح التقرير أن الجزائر سارعت منذ أوائل العقد الأول من الألفية الثالثة إلى تعزيز قدراتها الدفاعية، متأثرة بالتدخل العسكري الغربي المكثف ضد ليبيا، والذي أسفر عن انهيار الدولة.
سلاح ردع استثنائي
ويستند العمود الفقري للدفاع الجوي الجزائري -وفقا للتقرير- إلى أنظمة صواريخ بعيدة المدى مثل S-300PMU-2 وS-400 الروسية، إلى جانب HQ-9 الصينية، فضلا عن أسطول ضخم يضم أكثر من 70 مقاتلة ثقيلة من طراز Su-30MKA، ومقاتلات السيادة الجوية Su-35 الحديثة.
كما تشمل المنظومة الدفاعية أصولا بعيدة المدى مثل أنظمة Buk-M2 ومقاتلات MiG-29M.
وأضاف التقرير أن هذه المنظومة تمنح الجزائر موقعا مميزا في المنطقة، نظرا لقدرتها على صد هجمات محتملة من “إسرائيل” أو دولة أخرى أو حتى من حلف شمال الأطلسي، مستفيدة من تكنولوجيا عسكرية تعد أكثر حداثة بكثير من تلك التي تعتمد عليها بعض الجيوش الإقليمية.
وظهرت منظومة الدفاع الجوي الروسية المتطورة “S-400” لأول مرة في مناورات “صمود 2025” التي أُجريت في ماي الماضي بجنوب تندوف، وهو ما اعتبره مراقبون حدثا ذا دلالات استراتيجية كبيرة في ظل توترات إقليمية وتحولات جيواستراتيجية تشهدها المنطقة.
وأوضح وقتها الخبير العسكري أكرم خريف لـ”أوراس” أن التمرين بالذخيرة الحية وجّه رسائل واضحة عن قدرة الجزائر على السيطرة الجوية ليس فقط على مجالها الإقليمي، بل حتى على العمق الجوي للعدو.
وأكد أن الرسالة الأهم كانت امتلاك الجزائر منظومة دفاع جوي متكاملة تصنّف ضمن الأقوى عالميا، وهو ما يعزز مكانتها كقوة إقليمية لا يمكن تجاهلها.
واستلمت الجزائر من روسيا في مارس الماضي أول مقاتلة من أصل عشرين مقاتلة من طراز سوخوي (سو-35) من المقرر استلامها.
لتصبح الجزائر ثالث مشغل أجنبي لمقاتلات (سو- 35) الروسية بعد الصين وإيران.
وأشار تقرير “آرمي ريكوغنيشن” إلى أن “المحللين يرون أن قرار الجزائر بقبول مقاتلات (سو- 35) مرتبط بتأخير جدول إنتاج (سو- 57)، ما دفعها إلى تبني حل مؤقت”.
وتصنف (سو- 35) ضمن مقاتلات “الجيل ++4″، حيث تم تطويرها في الأصل كنموذج تصديري للمقاتلة “سو-27”. وقد وصفت بأنها منافس قوي للطائرات الأمريكية الحديثة، مثل “إف15- إيغل”، و”إف إيه18- سوبر هورنت”، وربما حتى “إف35- لايتنينغ 2”.
سبب تفوق الجزائر
رغم أن عددا من الدول العربية قد استثمرت في شراء مقاتلات وأنظمة دفاع جوي حديثة، إلا أن تقرير ميليتري ووتش شدد على أن الجزائر تتفوق ليس فقط من حيث نوعية المعدات، بل أيضا من حيث معايير التدريب والاعتماد على أنظمة غير غربية بالكامل، ما يجعلها أكثر استقلالية في القرار العسكري.
ويشير التقرير إلى أن غالبية الدول العربية تعتمد على أنظمة غربية مثل مقاتلات F-16، التي غالبًا ما تُباع بنُسخ منخفضة الأداء ومقيّدة الاستخدام، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها يفرضون قيودًا تقنية صارمة على استخدام هذه الأنظمة، من خلال التحكم في الشيفرات المصدرية، ما يحد من فعاليتها في أي مواجهة قد تمس مصالحهم.
وبينما يُبقي هذا الواقع معظم أجواء المنطقة مكشوفة أمام الهجمات، يظل المجال الجوي الجزائري، وفق التقرير، “مغلقًا” في وجه أي قوة معادية، ما يجعل من الجزائر قوة ردع إقليمية بامتياز.
حسب موقع أمريكي.. الجزائر ضمن الدول الأقوى جويا pic.twitter.com/rg4QU81aoG
— أوراس | Awras (@AwrasMedia) July 17, 2023
احتلت القوات الجوية الجزائرية، المركز الخامس في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والمركز الثاني عشر عالميا، بحيازتها بـ605 طائرة حربية، وفقا لمؤشر “غلوبال فاير باور 2024”.
وتولي الجزائر، أهمية كبيرة للقوات الجوية، حيث شدّد رئيس أركان الجيش الشعبي الوطني السعيد شنقريحة، على الأهمية التي يوليها الجيش الوطني الشعبي للسيطرة على الأجواء كأحد العوامل الحاسمة في تحقيق التفوق الجوي وكسب المعارك الحديثة.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين