تسجل أسعار الدجاج ارتفاعا جديدا في عدد من الأسواق الجزائرية، مع تجاوز سعر الكيلوغرام 500 دينار، بعدما كان في حدود 370 دينارا خلال الأشهر الماضية، وفق معطيات متداولة في السوق.

ويأتي هذا الارتفاع في وقت تعتمد فيه العائلات الجزائرية على الدجاج كأحد أبرز مصادر البروتين الحيواني، خاصة مع استمرار ارتفاع تكلفة اللحوم الحمراء، ما يجعل أي زيادة في أسعار اللحوم البيضاء تنعكس مباشرة على ميزانية الأسر.

وفي محاولة لدعم العرض والحد من ارتفاع الأسعار، تحركت السلطات لطرح الدجاج المجمد بسعر 350 دينارا للكيلوغرام، ضمن إجراءات تستهدف توفير المنتج بأسعار أقل والحد من المضاربة والحفاظ على توازن السوق.

لماذا ارتفعت الأسعار؟

من جهتها، حذرت المنظمة الجزائرية للدفاع عن المستهلك “حمايتك” من تداعيات اضطراب سوق اللحوم البيضاء، مرجعة ارتفاع الأسعار إلى مجموعة من العوامل المرتبطة أساسا بالإنتاج وتكاليفه.

وأوضحت المنظمة أن تراجع الإنتاج والعرض جاء بعد فترة شهد فيها مربو الدواجن انخفاضا كبيرا في الأسعار، ما تسبب في خسائر دفعت بعضهم إلى تقليص نشاطهم.

وتزامن ذلك مع ارتفاع أو تذبذب تكاليف الإنتاج، خاصة أسعار الأعلاف والصيصان والأدوية، إضافة إلى النقل والطاقة، وهي عناصر تنعكس في النهاية على تكلفة الدجاج عند وصوله إلى الأسواق.

الوسطاء يوسعون الفارق

وتلفت “حمايتك” إلى عامل آخر يتمثل في تعدد حلقات الوساطة بين المنتج والمستهلك، ما قد يؤدي إلى اتساع الفارق بين سعر الدجاج عند خروجه من المزرعة والسعر الذي يدفعه المستهلك.

وترى المنظمة أن غياب آليات فعالة لاستشراف تطورات شعبة الدواجن يساهم في تكرار دورة اضطراب الأسعار، حيث يؤدي انهيار الأسعار إلى خسائر للمربين، ثم تقليص الإنتاج، فتراجع العرض وارتفاع الأسعار من جديد.

وتحذر “حمايتك” من استمرار هذه الدورة، معتبرة أن معالجة الأسعار بعد ارتفاعها لا تكفي لضمان استقرار السوق على المدى الطويل.

الدجاج المجمد في مواجهة الارتفاع

وفي إطار دعم العرض، أشارت المنظمة إلى إعلان مجمع AGROLOG افتتاح نقاط بيع للدجاج المجمد عبر مختلف ولايات الوطن بأسعار تنافسية.

واعتبرت “حمايتك” الخطوة إيجابية من حيث توفير المنتج للمستهلك وتعزيز العرض، لكنها طرحت تساؤلات حول مدى قدرة التدخلات الظرفية على معالجة أصل المشكلة، مقارنة بسياسة استباقية تتابع تطورات الإنتاج والطلب قبل وصول السوق إلى مرحلة الاختلال.

المستهلك والمربي في معادلة واحدة

وترى المنظمة أن استقرار سوق الدواجن يتطلب تحقيق توازن بين مصالح مختلف الأطراف.

فالمستهلك يحتاج إلى أسعار معقولة ومستقرة، بينما يحتاج المربي إلى هامش ربح يسمح له بمواصلة النشاط وتحمل تكاليف الإنتاج، في حين يحتاج السوق إلى تنظيم يحد من المضاربة ويقلص الفجوة بين سعر المنتج وسعر البيع النهائي.

ودعت “حمايتك” إلى تشديد الرقابة على سلسلة توزيع اللحوم البيضاء، ومتابعة الفارق بين أسعار المنتج والأسعار النهائية، إلى جانب اعتماد آليات استشرافية تسمح بالتدخل قبل حدوث اضطرابات في العرض.

كما طالبت بحماية المربين من الخسائر التي قد تدفعهم إلى تقليص الإنتاج، بالتوازي مع حماية المستهلك من الزيادات غير المبررة والمضاربة.

وتخلص المنظمة إلى أن استقرار سوق الدواجن يتطلب معالجة أسباب الاختلال من المنبع، عبر إجراءات مستدامة تضمن استمرار الإنتاج وتحافظ على القدرة الشرائية للمستهلك في الوقت نفسه.