أعلنت كل من العراق والأردن وسوريا وإيران، اليوم الجمعة، إغلاق مجالاتها الجوية مؤقتًا وسط تصاعد التوترات بشكل خطير بين الكيان الصهيوني وإيران، في أعقاب ضربات جوية استهدفت مواقع حيوية داخل الأراضي الإيرانية، من بينها منشآت نووية ومراكز عسكرية.
وفي السياق ذاته، ذكرت مصادر ملاحية إقليمية أن قرار الإغلاق شمل المطارات المدنية والعسكرية على حد سواء، مع تعليق شامل لحركة الطيران التجاري وتحويل مئات الرحلات إلى مسارات بديلة، مما أحدث شللًا جزئيًا في الملاحة الجوية الدولية فوق المنطقة، وتأخيرات قياسية في العديد من الخطوط العالمية.
الضربات الصهيونية
في تطور هو الأخطر منذ سنوات، شنّ الطيران الصهيوني ليلة أمس غارات جوية على عدة مناطق في العاصمة الإيرانية طهران، حيث سُمعت انفجارات قوية في غرب ووسط العاصمة، وأخرى أشد في شرقها، بحسب وكالة “إرنا” الإيرانية الرسمية.
وكشف المتحدث العسكري باسم الكيان الصهيوني إيفي دفرين أن الضربات العسكرية طالت أكثر من 100 هدف في إيران خلال الليل، بمشاركة 200 مقاتلة في الهجوم.
وأعلنت طهران، مقتل اللواء حسين سلامي والقائد العام للحرس الثوري الإيراني، إلى جانب عدد من القادة العسكريين في الهجوم، في تأكيد على ارتفاع خطير في مستوى التصعيد بين الطرفين.
كما أفادت إيران مقتل ستة علماء نوويين في قصف استهدف منشآت نووية إيرانية ومصانع صواريخ باليستية ومنازل العلماء لمنع طهران من تطوير سلاح نووي، حسب السلطات الإيرانية.
وفي أعقاب الهجمات، قررت وزارة الطرق وإعمار المدن الإيرانية وقف جميع الرحلات من وإلى مطار الإمام الخميني الدولي بطهران “حتى إشعار آخر”، مؤكدة أن الإجراء احترازي إلى حين عودة الأوضاع إلى طبيعتها.
غلق جوي دولي
ردًّا على التصعيد، أعلنت العراق فجر الجمعة إغلاق مجالها الجوي وتعليق الرحلات في كافة المطارات، في وقت يُعتبر فيه الشرق العراقي أحد أكثر الممرات الجوية ازدحامًا، لكونه حلقة وصل بين أوروبا والخليج وآسيا.
كما أعلنت الأردن وسوريا إغلاق أجوائهما بعد ساعات من بدء الحملة العسكرية، فيما ظل مطار بن غوريون في تل أبيب مغلقًا، ووُضعت وحدات الدفاع الجوي الصهيونية في حالة تأهب قصوى تحسبًا لأي رد إيراني محتمل.
وأعلنت شركة “العال” الصهيونية وقف جميع رحلاتها الجوية من وإلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، تزامنًا مع رفع مستوى التهديد الأمني.
إجراءات طارئة
وفقًا لبيانات موقع “فلايت رادار 24” لتتبع حركة الملاحة، بدأت شركات طيران عالمية كبرى مثل طيران الإمارات ولوفتهانزا والخطوط الجوية الهندية في تحويل وإلغاء رحلاتها الجوية التي تمر بالمجال الجوي الإيراني والعراقي، بما في ذلك رحلات قادمة من نيويورك وفانكوفر وشيكاغو ولندن.
وقالت الخطوط الجوية الهندية إن بعض رحلاتها تمّت إعادتها إلى مطارات المغادرة أو تمّ تحويلها إلى مسارات عبر آسيا الوسطى أو السعودية.
وأعلنت شركة “فلاي دبي” تعليق رحلاتها إلى عمان وبيروت ودمشق وإيران وفلسطين، فيما تمّ إلغاء أو تحويل عدد كبير من الرحلات المتجهة إلى مطارات الخليج.
كما أظهرت بيانات الملاحة أن العديد من الرحلات التي كانت مقررة للهبوط في دبي جرى تحويلها إلى إسطنبول وأماكن أخرى، تجنبًا للطيران فوق منطقة الصراع.
وحذّرت شركة “أوزبري فلايت سلوشنز” المتخصصة في مخاطر الطيران من خطورة تصاعد الصراعات على سلامة الطيران المدني، مذكّرة بأن ست طائرات تجارية أُسقطت عن طريق الخطأ منذ عام 2001، فيما أفلتت ثلاث طائرات من مصير مشابه في اللحظات الأخيرة.
وأشارت مجموعة “أوبس قروب” التي تدير موقع “سيف إير سبيس” إلى أن “الوضع لا يزال يتطور، وعلى جميع شركات الطيران توخي أقصى درجات الحذر في الوقت الراهن”.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين