يعيش قطاع غزة واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، وسط تفشي الجوع الحاد وغياب المواد الغذائية الأساسية، في ظل الحصار الخانق المستمر منذ أكثر من تسعة أشهر، والغارات الإسرائيلية المتواصلة على المدنيين.
ومع تراجع وصول المساعدات وغياب أي أفق لوقف إطلاق النار، تحولت المجاعة إلى سلاح جديد في يد الاحتلال لإخضاع الفلسطينيين وتجريدهم من أبسط حقوقهم في الحياة.
وفي هذا الصدد، قال الصحفي الفلسطيني أنس الشريف، مراسل قناة الجزيرة، في منشور عبر منصة “إكس”: “الجوع كافر.. في غزة وصلنا إلى مرحلة صار فيها كيلو الطحين أغلى من جرام الذهب. هذه حياتنا في ظل القتل والمجاعة والحصار”.
وأضاف في منشور آخر، يائس النبرة: “يا عالم.. الناس في غزة تموت من الجوع. والله حرفيًا موت حقيقي بدون مبالغة”.
#الجوع_كافر
في غزة وصلنا إلى مرحلة صار فيها كيلو الطحين أغلى من جرام الذهب…
هذه حياتنا في ظل القتل والمجاعة والحصار..!— أنس الشريف Anas Al-Sharif (@AnasAlSharif0) July 17, 2025
ومنذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في 7 أكتوبر 2023، يعيش الفلسطينيون في القطاع المحاصر إبادة جماعية، وسط انهيار شامل للمنظومة الغذائية والصحية، في وقت يواصل فيه الاحتلال استهداف المدنيين العزّل، أثناء محاولاتهم الحصول على فتات المساعدات.
وتحوّلت آلية عمل “منظمة غزة الإنسانية”، التي أُنشئت بدعم أمريكي وإسرائيلي، لتنسيق توزيع المساعدات، إلى مصائد موت يومية، راح ضحيتها مئات الشهداء وآلاف الجرحى، نتيجة القصف المباشر أو التدافع والدهس تحت نيران الجنود.
وتُظهر مشاهد توزيع الطحين كيف يتعمّد الاحتلال دفع الفلسطينيين إلى الجوع ثم قصفهم أثناء تجمّعهم، في وقت تؤكد فيه منظمات الإغاثة الدولية أن هناك طرقًا آمنة ومنظمة لتوصيل المساعدات، لكن “إسرائيل” ترفض تنفيذها، في سياسة ممنهجة للتجويع.
منذ الفجر، آلاف الناس يقفون في طوابير طويلة بانتظار كيس من الدقيق. الفوضى تعمّ المكان، والرصاص والقذائف تنهال، والدهس يفتك بالجميع! الاحتلال الاسرائيلي يتعمّد دفع الناس إلى دوّامة الجوع والموت، رغم وجود طرق منظّمة وآمنة لتوزيع المساعدات، لكنه يصرّ على الفوضى. ومنذ أن بدأت “مصائد… pic.twitter.com/vHXtAWsJyX
— حسام شبات (@HossamShabat) June 18, 2025
وحذّر برنامج الأغذية العالمي (WFP) من أن المجاعة باتت وشيكة في غزة، مشيرًا إلى أن بعض العائلات أبلغت فرقه أن أطفالها لا يتناولون أي طعام طوال اليوم.
وأضاف البرنامج أن “الوضع في غزة لم يشهد له العالم مثيلًا من قبل”، مشددًا على أن وقف إطلاق النار أصبح ضرورة إنسانية عاجلة.
في السياق ذاته، قال المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني إن مليوني فلسطيني في غزة يتعرضون للتجويع المنهجي، متهمًا “إسرائيل” باستخدام الطعام كسلاح لنزع إنسانية المدنيين، دون أن تواجه أي محاسبة دولية.
ورغم استئناف “منظمة المطبخ المركزي العالمي” عملها الإغاثي بعد توقف دام 12 أسبوعًا، أكدت أن آثار الجوع المزمن في غزة “لن تزول سريعًا”، مشيرة إلى عجز الآليات الحالية عن تلبية الحد الأدنى من احتياجات السكان بسبب القيود الإسرائيلية.
ويواصل الاحتلال الإسرائيلي، بدعم مباشر من الولايات المتحدة، تنفيذ سياسة القتل البطيء عبر الحصار والتجويع، ضاربة عرض الحائط بكل نداءات العالم، بما في ذلك أوامر محكمة العدل الدولية بوقف العدوان.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين