شهدت عدة مدن مغربية، منذ السبت 27 سبتمبر 2025، احتجاجات شبابية عُرفت إعلاميًا بـ”احتجاجات جيل Z”، انتهت بتدخلات أمنية واسعة أسفرت عن إصابات وتوقيفات، في وقت يطالب فيه محامون بالإفراج عن الموقوفين دون كفالات مالية.

حصيلة وزارة الداخلية

أكد رشيد الخلفي، الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، أن القوات العمومية باشرت يوم الثلاثاء 30 سبتمبر تدخلات في عدد من مناطق المملكة “في إطار القانون وصون الحقوق والحريات”.

وأوضح أن بعض التظاهرات تحولت إلى “تجمهرات عنيفة” استُعملت فيها أسلحة بيضاء وزجاجات حارقة وحجارة، ما أدى إلى إصابة 263 عنصرًا من القوات العمومية و23 مدنيًا بجروح متفاوتة، بينهم حالة وُصفت بالخطيرة في وجدة.

كما سجلت الوزارة تخريب 142 عربة تابعة للقوات العمومية و20 سيارة للخواص، واقتحام إدارات ومؤسسات ووكالات بنكية ومحلات تجارية بعدة مدن بينها آيت اعميرة، إنزكان آيت ملول، أكادير، تزنيت ووجدة.

وأوضحت الداخلية أن مجموع الموقوفين بلغ 409 شخصًا وُضعوا تحت الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة، بعد التحقق من هويات عدد آخر وإطلاق سراحهم.

الوضع القانوني للموقوفين

في الرباط، كشف المحامي محمد شماعو أن عدد الموقوفين على خلفية هذه الاحتجاجات بلغ 148 شابًا وشابة، بينهم قاصرون، مؤكدًا أن أحدهم أُفرج عنه بأمر من قاضي التحقيق.

وأشار شماعو إلى أن أغلب الموقوفين “من فئة الشباب المتعلّم وخريجي المدارس العليا”، مضيفًا أن الكثير منهم قال إن اعتقاله تم بشكل “اعتباطي”، وأن وجوده في مكان الأحداث كان بمحض الصدفة.

وأكد أن بعض المعتقلات صرحن بتعرضهن للتحرش داخل مخافر الشرطة، وأن النيابة العامة أخذت أوصاف الأمنيين المشتبه فيهم.

وبخصوص الإفراج، أوضح أن الكفالات المالية (بين 3000 و6000 درهم) تشكل عبئًا ثقيلًا على الأسر، رغم مبادرات التضامن من محامين وعائلات، مشددًا على أن الملف يخلو من أي تهم جنائية خطيرة، إذ يقتصر على “التجمهر والعصيان”، دون أعمال عنف منظم.

معطيات قضائية إضافية

وكانت النيابة العامة بالرباط قررت متابعة 3 شبان (شابين وشابة) في حالة اعتقال، و34 آخرين في حالة سراح بكفالة مالية، فيما تواصل هيئة الدفاع مساعيها لإعفاء الأسر من دفع الكفالات.

وفي الدار البيضاء، قدمت النيابة العامة 18 شابًا على خلفية الاحتجاجات نفسها، مع التماس إيداع بعضهم السجن للاشتباه في ارتكاب جناية “عرقلة سير الناقلات”، إلى جانب تهم استهلاك المخدرات لبعضهم. كما تمت إحالة 6 قاصرين على المستشار المكلف بالأحداث.

موقف السلطات

أكدت وزارة الداخلية أنها ستواصل الالتزام بضمان حرية التظاهر السلمي “في إطار القانون”، لكنها شددت على أنها ستتعامل “بكل حزم وصرامة” مع أي أفعال تخل بالنظام العام، مع ترتيب المسؤوليات القانونية تحت إشراف النيابة العامة المختصة.