التمست نيابة الجمهورية لدى محكمة بوفاريك، مساء الأربعاء، توقيع عقوبة 3 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 300 ألف دينار، في حق المتهم “س.أ”، المتابع في قضية تتعلق بمنشور أثار جدلا واسعا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فيما قررت المحكمة تأجيل النطق بالحكم إلى 12 أوت الجاري.
ويتابع المتهم بجنحتي “التمييز” و”النيل من الحياة الخاصة للطفل عن طريق منشورات من شأنها الإضرار به”، وذلك في إطار مكافحة الجرائم المرتكبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
المتهم: “نيتي كانت النصح”
خلال جلسة المحاكمة، قال المتهم، بحسب ما نقله موقع النهار، إنه نشر مقطع الفيديو محل المتابعة، غير أنه أكد أن “نيته كانت توجيه النصح للأولياء والناس، ولم يقصد الإساءة إلى الطفلة أو إلحاق أي ضرر بها”.
وأضاف أن العبارات التي استعملها “لم تكن موفقة”، موضحا أنه حذف الفيديو بعد موجة الانتقادات التي تعرض لها، قبل أن ينشر مقطعا آخر قدم فيه اعتذاره واعترف بسوء اختياره لبعض الألفاظ.
كما أوضح أن مستواه الدراسي الثانية متوسط ويعمل في مجال البناء، معتبرا أن ذلك ربما انعكس على طريقة تعبيره، قبل أن يجدد اعتذاره أمام المحكمة، قائلا إن “قلبي خال من الضرر”.
الهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة: القضية تتعلق بحماية الطفل
من جانبه، أكد دفاع الهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة أن القضية “لا ينبغي إخراجها من إطارها القانوني أو استغلالها لإثارة الفتنة”، مشددا على أن الملف “لا يرتبط بأي بعد ديني، وإنما يتعلق بحماية الطفل فقط”.
وأضاف، بحسب مرافعته، أن الهيئة تدخلت بصفتها طرفا مدنيا انطلاقا من مهامها في حماية الأطفال، معتبرا أن ما ورد في المنشور من أوصاف للطفلة قد يترتب عنه ضرر، حتى وإن قيل إنه صدر بحسن نية.
الدفاع: القصد الجنائي غير متوفر
في المقابل، دفع دفاع المتهم بأن أركان الجريمتين غير متوفرة، معتبرا أن موكله لم يذكر اسم الطفلة أو هويتها، وأن هدفه كان “النصح والتنبيه” وليس الإساءة.
كما طالب الدفاع بالحكم بالبراءة أصلا، أو البراءة لفائدة الشك احتياطيا، مؤكدا أن موكله تعرض لانتقادات واسعة رغم أنه بادر إلى حذف الفيديو والاعتذار.
وكانت نيابة محكمة بوفاريك قد أعلنت، في بيان سابق، أن المتهم أودع رهن الحبس المؤقت بتاريخ 3 أوت الجاري، بعد رصد منشور قالت إنه تضمن “عبارات متطرفة منافية للآداب العامة والأخلاق، وتحمل خطابا تمييزيا يحث على الكراهية ضد الأطفال بسبب شكل لباسهم”.
وأضافت النيابة أن المشتبه فيه توبع وفقا لإجراءات التلبس بجنحتي “التمييز” و”النيل من الحياة الخاصة للطفل عن طريق منشورات من شأنها الإضرار به”.
النيابة: “الطفل خط أحمر”
خلال مرافعتها، شددت نيابة الجمهورية على أن “الطفل خط أحمر، وحماية الطفولة مسؤولية الجميع”، ملتمسة توقيع عقوبة 3 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 300 ألف دينار، فيما أجلت المحكمة النطق بالحكم إلى يوم 12 أوت الجاري.
وخلفت القضية تفاعلا واسعا، حيث انقسمت الآراء بين من أيد المتابعة القضائية باعتبار أن الفيديو تضمن “خطاب كراهية” ضد الأطفال، ومن دافع عن المتهم، معتبرا أن ما صدر عنه كان “بقصد النصح”.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين