بحث وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، مساء الثلاثاء، مع العالم الفيزيائي الجزائري وعضو مؤسس للمجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج، نور الدين مليكشي، سبل تعزيز نقل التكنولوجيا وتوطينها في المجالات الاستراتيجية، والاستفادة من الخبرات الحديثة لدعم الابتكار وتطوير الكفاءات الوطنية.
وأفادت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أن اللقاء، الذي جمع بداري بمليكشي ومرافقه، تناول عددًا من الملفات المرتبطة بتعزيز التعاون العلمي والأكاديمي، لاسيما في المجالات التي تخدم تطوير المنظومة الوطنية للبحث والابتكار.
مليكشي يعرض انطلاق أشغال المجلس
قدم البروفيسور نور الدين مليكشي، بصفته نائب منسق المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج، عرضًا حول شروع المجلس في أشغاله، وفق المهام المنوطة به.
ويأتي ذلك في إطار تفعيل دور الكفاءات العلمية الجزائرية المقيمة بالخارج، وربط خبراتها وتجاربها بالمنظومة الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي.
حركية أكاديمية بين الجزائر والولايات المتحدة
شكل اللقاء أيضًا مناسبة لعرض خطة عمل تهدف إلى إنشاء حركية أكاديمية للأساتذة والطلبة بين مدارس القطب العلمي والتكنولوجي الشهيد عبد الحفيظ إحدادن بسيدي عبد الله، وجامعة ماساتشوستس لويل بالولايات المتحدة الأمريكية.
مجلس للجالية العلمية بقرار رئاسي
يُذكر أن المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج أُنشئ بقرار من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، خلال شهر جوان الماضي، عقبه مصادقة مجلس الوزراء عليه كهيئة استشارية مستقلة ماليًا وإداريًا وتابعة لرئاسة الجمهورية.
ويهدف إنشاء المجلس إلى إضفاء طابع مؤسساتي على مساهمة الكفاءات الوطنية المقيمة بالخارج في صياغة السياسات العلمية والتنموية، والاستفادة من خبراتها في نقل التكنولوجيا وتطوير البحث والابتكار.
وكان الاجتماع التأسيسي للمجلس قد عُقد يوم 28 جوان بالقطب العلمي والتكنولوجي الشهيد عبد الحفيظ إحدادن بسيدي عبد الله.
وأكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، خلال افتتاح الأشغال، أن إنشاء المجلس يندرج ضمن التزامات رئيس الجمهورية الرامية إلى تمكين الكفاءات الجزائرية بالخارج من المساهمة الفعلية في تنمية البلاد، من خلال تقديم الخبرات والاستشارات ونقل التكنولوجيات الحديثة.
وشهد الاجتماع مشاركة 31 باحثًا جزائريًا من مختلف دول العالم، حضر 24 منهم بشكل مباشر، فيما شارك 7 آخرون عن طريق تقنية التحاضر المرئي.
جسور بين الباحثين في الداخل والخارج
يرمي المجلس، بحسب ما أكده بداري، إلى بناء جسور تواصل فعالة بين الباحثين الجزائريين في الخارج ومؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي داخل الجزائر.
كما يسعى إلى إرساء منظومة يقظة علمية وتكنولوجية تساهم في تطوير المنظومة الوطنية في مجالي العلم والاقتصاد، والاستفادة من التطورات والخبرات التي راكمتها الكفاءات الجزائرية في الخارج.
من هو نور الدين مليكشي؟
يُعد نور الدين مليكشي من أبرز الفيزيائيين الجزائريين في الخارج، إذ يمتلك مسارًا أكاديميًا وبحثيًا امتد بين الجزائر وبريطانيا والولايات المتحدة، وتخصص في الفيزياء الذرية والجزيئية والبصرية.
ووُلد مليكشي سنة 1958 بمدينة الثنية في ولاية بومرداس، وبدأ تكوينه الأكاديمي في الجزائر، حيث حصل على دبلوم الدراسات العليا في الفيزياء من جامعة هواري بومدين للعلوم والتكنولوجيا، قبل أن يواصل دراسته في بريطانيا.
وحصل بعدها على شهادتي الماجستير والدكتوراه في الفيزياء من جامعة ساسكس البريطانية، ليواصل مساره البحثي في مجالات الفيزياء والليزر والعلوم البصرية.
من الجزائر إلى أبحاث المريخ
ورتبط اسم مليكشي بشكل خاص بمشاركته في أبحاث مختبر علوم المريخ التابع لوكالة ناسا، حيث ساهم في تحليل البيانات الطيفية التي تجمعها كاميرا ChemCam المثبتة على المركبة “كيوريوسيتي”.
وتستخدم هذه التقنية في دراسة مكونات الصخور والتربة على سطح المريخ، من خلال تحليل الضوء الناتج عن تفاعل الليزر مع المواد التي تستهدفها المركبة خلال عمليات الاستكشاف.
أبحاث في الليزر والعلوم البصرية
ويركز مليكشي في أبحاثه على التحليل الطيفي بالليزر، والبصريات غير الخطية، والاستشعار البصري والقياسات عالية الدقة.
كما امتدت اهتماماته إلى التطبيقات الطبية للتقنيات البصرية، لاسيما استخدام الليزر في الكشف المبكر عن بعض المؤشرات المرتبطة بالسرطان.
مسار أكاديمي وجوائز دولية
شغل العالم الجزائري عدة مناصب علمية وأكاديمية في الولايات المتحدة، من بينها عمادة كلية كينيدي للعلوم في جامعة ماساتشوستس لويل.
كما أسس في جامعة ولاية ديلاوير مركزًا للعلوم البصرية للبحث التطبيقي، وشارك خلال مسيرته في عدد من المشاريع البحثية المتقدمة.
وحصل مليكشي على عدة جوائز وتكريمات، من بينها جائزة ناسا للإنجاز الجماعي، تقديرًا للعمل المرتبط بفريق ChemCam ومساهمته في الأبحاث الخاصة باستكشاف المريخ.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين