تشهد سماء الجزائر، ليلة الأربعاء إلى الخميس، ذروة زخات شهب البرشاويات، بعد ساعات من الكسوف الشمسي الجزئي الذي تشهده البلاد، في مشهد فلكي يتيح للراصدين متابعة ظاهرتين مميزتين خلال الليلة نفسها.

البرشاويات تزين سماء الجزائر

أوضح مركز البحث في علم الفلك والفيزياء الفلكية والفيزياء الأرضية (CRAAG)، أن ذروة زخات شهب البرشاويات ستكون خلال ليلة الأربعاء 12 إلى الخميس 13 أوت، على أن تبدأ مشاهدتها من النصف الثاني من الليل وتستمر إلى غاية بزوغ الفجر.

ويمكن أن يبلغ معدل ظهور الشهب نحو 100 شهاب في الساعة في أفضل الظروف، مع توجيه النظر نحو الشمال الشرقي، حيث تظهر نقطة إشعاع الزخة في كوكبة برشاوش، المعروفة أيضًا باسم “حامل رأس الغول”.

شهب سريعة ومسارات لامعة

تُعد البرشاويات من أشهر زخات الشهب وأكثرها إثارة خلال السنة، إذ تتميز بكثافة الشهب وسطوع مساراتها، وتصل سرعة دخولها إلى الغلاف الجوي للأرض إلى نحو 58 كيلومترًا في الثانية.

وترتبط هذه الزخة بمذنب سويفت-توتل، الذي يترك أثناء دورانه حول الشمس سحابة من الغبار والركام والغازات، وعندما تعبر الأرض هذه البقايا، تدخل الجزيئات الغلاف الجوي بسرعة كبيرة وتحترق، فتظهر على شكل خطوط مضيئة في السماء.

ويبلغ قطر مذنب سويفت-توتل نحو 26 كيلومترًا، فيما يستغرق حوالي 133 عامًا لإكمال دورة واحدة حول الشمس.

ظاهرة فلكية مواتية للرصد

من المنتظر أن تكون ظروف الرصد مواتية هذه السنة، إذ يتزامن موعد الذروة مع وجود القمر في طور المحاق، ما يقلل من ضوء القمر ويتيح رؤية أوضح للشهب، خاصة في المناطق البعيدة عن التلوث الضوئي.

كما يمكن للراصدين ملاحظة ثلاثة كواكب خلال الليلة نفسها، وهي زحل والمريخ وعطارد.

كيف يمكن متابعة الشهب؟

ينصح مركز البحث باختيار موقع مظلم بعيد عن مصادر الإضاءة، مع توفر رؤية مفتوحة باتجاه الشمال الشرقي، وترك العينين تتكيفان مع الظلام لمدة لا تقل عن 30 دقيقة قبل بدء الرصد.

ويمكن الاستعانة بالنجم الساطع العيوق، التابع لكوكبة ممسك الأعنة، للمساعدة في تحديد الاتجاه المؤدي إلى منطقة إشعاع زخات البرشاويات.

ظاهرة تعود إلى عصور قديمة

تُعد البرشاويات من أقدم زخات الشهب التي وردت في السجلات التاريخية، إذ تعود أقدم التقارير المعروفة عنها إلى الصين سنة 36 قبل الميلاد.

وبين عامي 1864 و1866، تمكن عالم الفلك الإيطالي جيوفاني شياباريللي من ملاحظة التشابه الكبير بين مدار هذه الزخة ومدار مذنب سويفت-توتل، ما ساهم في تحديد مصدرها.