دعت النقابات العمالية في فرنسا إلى إضراب واسع وتظاهرات حاشدة يوم غد الخميس، احتجاجا على الإجراءات المالية الصارمة التي أعلنت عنها الحكومة.

ووفقا لما نقلته وسائل إعلام فرنسية، يتوقع أن تشهد البلاد شللا واسعا في قطاعات حيوية مثل النقل والتعليم والطاقة، وسط تصاعد الغضب الشعبي تجاه سياسات التقشف التي أقرتها الحكومة.

ومن المرتقب أن تتأثر حركة القطارات والمترو بشكل كبير، في حين يرتقب إضراب قوي داخل المؤسسات التعليمية، خاصة المدارس الثانوية والجامعات، استجابة لدعوات الإضراب.

وشهدت فرنسا الأسبوع الماضي بداية موجة احتجاجات عارمة انطلقت الأربعاء، بعد دعوة أطلقتها حركة “لنغلق كل شيء”، في إطار رفض شعبي متزايد للرئيس إيمانويل ماكرون وحكومته، ولا سيما بعد إعلان خطة تقشف مثيرة للجدل.

وتم تسجيل أكثر من 150 حركة احتجاجية محلية في مختلف أنحاء البلاد، فيما حاول محتجون في العاصمة باريس وعدد من المدن الأخرى إغلاق مؤسسات تعليمية، خاصة الثانويات، استجابة لدعوة حركة “لنعطل كل شيء” التي تهدف إلى شلّ الحياة العامة في فرنسا.

وأعلنت السلطات الأمنية أنها ألقت القبض على نحو 200 شخص في مختلف المناطق، من بينهم 132 موقوفا في منطقة باريس الكبرى وحدها.

وتعود هذه الدعوات إلى حملة أطلقتها حركة “لنغلق كل شيء” قبل أسابيع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تحت شعار: “مقاطعة، عصيان، تضامن”، بهدف التعبير عن الرفض الواسع لمشروع الميزانية الجديدة الذي قدمه رئيس الوزراء فرانسوا بايرو.

ويعد مشروع الموازنة السبب الرئيسي في تصاعد الغضب الشعبي، إذ يتضمن خفضا للنفقات العامة بقيمة 43.8 مليار يورو، في محاولة حكومية للحد من العجز المالي المتزايد في البلاد.

ومن أبرز بنود المشروع المثيرة للجدل: إلغاء يومي عطلة رسمية، وخفض نفقات الصحة بمقدار 5 مليارات يورو، وهي إجراءات يراها الكثير من الفرنسيين تمس العدالة الاجتماعية وتلقي بأعباء إضافية على الطبقتين المتوسطة والفقيرة.

وقد أشعلت خطة الموازنة موجة من الغضب السياسي والشعبي، دفعت رئيس الوزراء فرانسوا بايرو إلى الدعوة لإجراء تصويت على الثقة بحكومته، من المقرر أن يُعقد في 8 سبتمبر الجاري، في خطوة تعكس حجم التوتر والانقسام داخل المشهد السياسي الفرنسي.