أبرز رئيس المجلس الشعبي الوطني، إبراهيم بوغالي، أن ذكرى مظاهرات 11 ديسمبر تعد محطة خالدة رسخت قيم التشبث بالأرض وتعزيز الوحدة الوطنية، وأظهرت صمود الشعب الجزائري في مواجهة آلة الاستعمار الغاشم.

وخلال اجتماع لمكتب المجلس، شدد بوغالي على أن الجزائر التي وحدتها المآسي تحت الاستعمار الذي مارس أبشع صنوف التنكيل والتعذيب والاحتقار وصهرتها الأحداث عبر العصور أنجبت شعبا صلبا قادرا على تجاوز المحن، وأن أي محاولات المستعمر لضرب تماسك الشعب ستبوء بالفشل أمام وعي الجزائريين وتماسكهم الوطني.

وأضاف رئيس المجلس أن السياسات والاستراتيجيات التي تحاول تفتيت وحدة الشعب تحت شعارات زائفة لن تنجح، وأن إرادة الشعب الجزائري المتشبثة بالقيم الوطنية والمبادئ السامية والكرامة الإنسانية تظل السد المنيع أمام كل المؤامرات.

وأوضح بوغالي أن الثورة الجزائرية المجيدة كانت الفيصل الحاسم لكل من يشكك في وحدة الوطن وهويته، مؤكدا أن تنوع الشعب الجزائري مصدر قوة ووحدة وطنية.

 كما شدد على أن الجزائر اليوم تواصل مسارها نحو التنمية والبناء، مع تعزيز خطوات الانخراط الوطني لجميع أبنائها المخلصين.

مظاهرات 11 ديسمبر 1960

تحتفل الجزائر هذه السنة بالذكرى الـ 65 لمظاهرات 11 ديسمبر 1960، الهبة الشعبية التي شكلت منعطفا حاسما في الثورة التحريرية وأسهمت في تدويل القضية الجزائرية على المستوى الدولي.

وجاءت هذه المظاهرات احتجاجا على زيارة الجنرال الفرنسي شارل ديغول للجزائر، ومحاولاته ترويج مشروع “الطريق الثالث” أو “الجزائر جزائرية”، الذي كان يسعى لإبقاء الجزائر ضمن السيادة الفرنسية بشكل ملتف.

وانطلقت الاحتجاجات السلمية يوم 11 ديسمبر من عين تيموشنت لتنتشر في معظم المدن الجزائرية، وصولا إلى العاصمة حيث شهدت أحياء مثل بلوزداد والمدنية والقصبة وساحة أول ماي مظاهرات حاشدة رفع خلالها الجزائريون رايات وطنية وهتافات تؤكد رفضهم لأي تقسيم أو مساس بسيادة البلاد.

وقد واجهت القوات الاستعمارية المتظاهرين بعنف شديد، مستخدمة الدبابات والمدافع والرصاص، ما أسفر عن مقتل 120 شخصا حسب السلطات الفرنسية، بينما تشير شهادات أخرى إلى أعداد أكبر من الضحايا.

على أثر هذه المظاهرات، اضطر ديغول إلى العودة للتفاوض مع جبهة التحرير الوطني، ما مهد الطريق إلى مفاوضات “إيفيان” التي توجت باستقلال الجزائر في 1962، وأكدت على قدرة الشعب الجزائري على فرض إرادته رغم آلة القمع الاستعماري.