سمحت وزارة المالية، بصفة استثنائية، بالدفع على المكشوف لرواتب الموظفين والأعوان العموميين التابعين للمؤسسات والإدارات العمومية، وذلك بعنوان شهري فيفري ومارس 2026، بهدف ضمان الاستمرارية المنتظمة لصرف الأجور خلال المرحلة الانتقالية المرتبطة بإعادة تشكيلة الحكومة.

وجاء هذا القرار بموجب تعليمة صادرة عن وزارة المالية بتاريخ 27 جانفي 2026، تحمل رقم 002، موقعة من طرف الأمين العام للوزارة كمال سرغني، وموجهة إلى الأمناء العامين للوزارات والهيئات العمومية، وكذا مختلف المصالح المعنية.

وقد أقرت التعليمة رسميا الترخيص بالدفع على المكشوف للأجور، كإجراء استثنائي لتسيير الوضعية الإدارية والمالية خلال هذه المرحلة.

صرف الأجور وفق جداول

حسب ذات التعليمة، التي اطلعت عليها منصة “أوراس”، فإن هذا الإجراء يخص رواتب الموظفين والأعوان العموميين للمؤسسات والإدارات العمومية المعنية بإعادة تشكيلة الحكومة، على أن يتم صرف الأجور استنادا إلى الجداول الأصلية الموقوفة بتاريخ 31 ديسمبر 2025، إلى غاية استكمال إجراءات التأشير على الجداول الجديدة لسنة 2026.

ويعد هذا الإجراء امتدادا لسلسلة تدابير استثنائية اتخذتها وزارة المالية منذ نهاية السنة الماضية، حيث سبق أن تم الترخيص، بموجب تعليمة مؤرخة في 29 ديسمبر 2025، بالدفع على المكشوف لرواتب شهر جانفي 2026، قصد تفادي أي تعطل في صرف الأجور.

تسوية العمليات لاحقا

أكدت التعليمة أن عمليات الدفع على المكشوف ستخضع للتسوية لاحقا، حيث يلزم الآمرون بالصرف المعنيون، عند نهاية فترة الدفع، بتقديم بطاقات الالتزام للمراقبين الميزانياتيين، إلى جانب حوالات التسوية الموجهة للمحاسبين العموميين.

وتسوى هذه العمليات على عاتق الاعتمادات المالية المفتوحة بعنوان محافظ البرامج لسنة 2026.

وفي المقابل، أوضحت وزارة المالية أن هذا الترخيص لا يشمل الآمرين بالصرف في الميزانية العامة للدولة، ولا ميزانيات المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري والمؤسسات المماثلة، التي تم التأشير على جداولها الأصلية الأولية لسنة 2026 من طرف المراقب الميزانياتي، باعتبار أن وضعيتها المالية والإدارية قد سويت بصفة عادية.

تشديد على الالتزام الصارم بالتنفيذ

شددت التعليمة على ضرورة التزام الآمرين بالصرف والمراقبين الميزانياتيين والمحاسبين العموميين المعنيين، كل في حدود صلاحياته، بالتنفيذ الصارم لمحتوى هذا الإجراء، بما يضمن احترام المسار القانوني والرقابي للعملية.

كما تم توجيه نسخ من التعليمة إلى الأمناء العامين للوزارات والهيئات العمومية، والمدير العام للموارد برئاسة الجمهورية، ومدير إدارة الوسائل لدى مصالح الوزير الأول، إضافة إلى المديرين الجهويين للميزانية والخزينة، والمراقبين الميزانياتيين لدى الإدارات المركزية والمؤسسات العمومية، فضلا عن أمين الخزينة المركزية وأمين الخزينة الرئيسية.

ويأتي هذا القرار في سياق الحرص على تفادي أي تأخير في دفع رواتب الموظفين والأعوان العموميين، خاصة في فترات إعادة ضبط الهياكل الإدارية والبرامج الميزانياتية.

ويعد الدفع على المكشوف آلية محاسبية معمولا بها في حالات انتقالية محددة، تسمح للإدارة العمومية بالوفاء بالتزاماتها الاجتماعية في آجالها، إلى غاية استكمال الإجراءات الميزانياتية العادية.

وأكدت مصادر مالية أن اللجوء إلى هذا الإجراء لا يعد خروجا عن الإطار القانوني، باعتبار أن جميع عمليات الدفع على المكشوف تتم تسويتها لاحقا عبر بطاقات الالتزام وحوالات التسوية، وتحميلها على الاعتمادات المالية المفتوحة للسنة المالية 2026، بما يضمن شفافية العمليات واحترام قواعد الرقابة الميزانياتية.