أكد الوزير والدبلوماسي السابق، عبد العزيز رحابي، أن تصويت الجزائر الأخير في مجلس الأمن الدولي انسجام تام مع موقفها الثابت تجاه القضية الفلسطينية، بعد أن فسّره البعض بطريقة غير دقيقة على أنه تحوّل في سياسة البلاد الخارجية.
وأوضح رحابي أن الجزائر اعتمدت القراءة الموضوعية للوضع في غزة، مع مراعاة المأساة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وسعت إلى تحقيق التوازن بين القوى الكبرى في المجلس، بما فيها الولايات المتحدة وروسيا والصين، وتجنّب أي تأثير يضر بالإجماع العربي والإسلامي.
وأشار إلى أن الجزائر دعمت نصوصًا تُلبّي مطالب الفلسطينيين بما يتوافق مع قرارات الجامعة العربية، وأضافت الإشارة إلى الدولة الفلسطينية في مشروع القرار الأخير حول غزة بالتعاون مع باكستان، وحصلت على موافقة أعضاء المجلس.
وأكد رحابي أن موقف الجزائر لا ينطلق من الشعبوية الدبلوماسية، بل من قيم البلاد ومبادئها الوطنية، مع احترام دور الولايات المتحدة في تهدئة الوضع وضمان وقف إطلاق النار، في ظل محدودية نفوذ روسيا والصين.
كما شدد الوزير والدبلوماسي السابق على أن الجزائر تعمل على التوازن بين مبادئها الوطنية ومصالحها الدبلوماسية، خصوصًا في الملفات الحساسة مثل الصحراء الغربية، حيث دافعت الجزائر عن روح النصوص الأساسية للأمم المتحدة وأكدت حق تقرير المصير للشعوب.
وختم رحابي بالإشارة إلى أن الحملة الإعلامية التي فسّرت موقف الجزائر سلبيًا تهدف إلى تشويه صورتها وتضليل الرأي العام والتشويش على الإجماع الوطني في مجال السياسة الخارجية، مشددًا على أن تصويت الجزائر الأخير يعكس ثباتها على قيمها ومبادئها الدبلوماسية.
وفي 18 نوفمبر الماضي، اعتمد مجلس الأمن الدولي، مشروع قرار أعدّته الولايات المتحدة لدعم خطة دونالد ترامب لقطاع غزة، بعد حصوله على 13 صوتاً لصالحه، فيما امتنعت كل من روسيا والصين عن التصويت دون استخدام حق النقض.
وبموجب القرار، يُسمَح بنشر قوة دولية لاستقرار المنطقة، ويُفتح طريق لمسار مستقبلي يقود إلى إقامة دولة فلسطينية.
من جانبها، أعلنت الجزائر (عضو مجلس الأمن) أنها أدخلت تعديلات على مشروع القرار الأميركي لضمان النزاهة والتوازن.
وأكد المندوب الجزائري لدى الأمم المتحدة أن السلام في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق دون عدالة للشعب الفلسطيني، داعماً استمرار وقف إطلاق النار وحق الشعب في تقرير مصيره.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين