شهدت مواقع التواصل الاجتماعي، أمس، موجة غضب واستنكار واسعة عقب تداول مقاطع فيديو تظهر امرأة على الجانب المغربي من الحدود، وهي ترفع علم الكيان الصهيوني بشكل اعتبره كثيرون استفزازيا تجاه الأراضي الجزائرية، في حادثة أثارت ردود فعل غاضبة في الجزائر والمغرب وخارجهما.

وتظهر المقاطع المتداولة مجموعة من الأشخاص يرجح أنهم سياح يهود من أصل مغربي، وهم يلتقطون صورا تذكارية بالعلمين المغربي و”الإسرائيلي” في منطقة “بين الجراف” الحدودية التابعة لمدينة السعيدية المغربية، قبل أن تتعمد امرأة التوجه نحو الحدود الجزائرية ورفع علم الكيان الصهيوني في مشهد أثار استياء واسعا.

وفي المقابل، وثق الفيديو رد مواطن جزائري رفع العلم الفلسطيني من الجهة الجزائرية، في لقطة لاقت إشادة كبيرة من رواد المنصات الرقمية.

وقد قوبل هذا التصرف بسيل من الانتقادات اللاذعة، ليس فقط من الجزائريين، بل أيضا من مغاربة وأجانب اعتبروا الحادثة مساسا بمشاعر الشعوب وبالقيم الإنسانية، خاصة في ظل ما تمثله القضية الفلسطينية من رمزية لدى شعوب المنطقة.

وفي هذا السياق، علقت المعارضة المغربية دنيا فيلالي عبر حسابها على منصة “إكس”، معتبرة أن ما قام به “هؤلاء الإسرائيليون” فوق التراب المغربي، وتحديدا في منطقة بين الجراف المحاذية للحدود الجزائرية، لا يندرج فقط ضمن إطار الاستفزاز الموجه للجزائر، بل يعد مساسا خطيرا بالسيادة الوطنية المغربية ورمزيتها.

وتساءلت فيلالي بلهجة غاضبة عن سبب ما وصفته بالتراخي في تطبيق القانون، في وقت يعتقل فيه مغاربة بسبب ارتداء قمصان تحمل شعارات داعمة لفلسطين.

من جهتها، أصدرت الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع بيانا استنكاريا عبرت فيه عن سخطها الشديد إزاء ما أقدم عليه “بعض العناصر” يوم الخميس 22 جانفي 2026، برفع العلم الصهيوني إلى جانب العلم المغربي في منطقة بين الجراف.، حسب ما كشف عنه موقع الخبر.

واعتبرت الجبهة الحادثة تحديا صارخا لمشاعر المغاربة، ولأشقائهم الجزائريين، وللإجماع الوطني المغربي، وللمواقف الثابتة للقوى الحية المناصرة للقضية الفلسطينية.

وأضاف البيان أن هذا السلوك يعكس، بحسب الجبهة، الطبيعة العنصرية للكيان الصهيوني ومواطنيه، وسعيهم إلى زرع الفتنة وتمزيق أواصر الأخوة بين الشعبين المغربي والجزائري، وتأجيج الاحتقان بينهما، مستغلين استمرار سياسة التطبيع الرسمية وغير الرسمية.

وبدوره، عبر الكاتب المغربي حسن بناجح عن غضبه الشديد من الواقعة، متسائلا في تدوينة على منصة “إكس” عن حدود ما وصفه باستباحة السيادة الوطنية، ومنددا بما اعتبره جرأة غير مسبوقة للتصهين في منطقة حدودية حساسة مثل بين الجراف بمدينة السعيدية.

وفي الجزائر، تفاعل العديد من النشطاء والمدونين مع المقاطع المتداولة، معبرين عن سخطهم من هذه الاستفزازات، وفي الوقت ذاته مشيدين بتصرف المواطن الجزائري الذي رد برفع العلم الفلسطيني، معتبرين أن المشهد جسد موقفا مبدئيا داعما للقضية الفلسطينية، وأن صورته ستظل راسخة في الذاكرة الجماعية بوصفها تعبيرا عن التضامن ورفض الاستفزاز.