تولي الجزائر أهمية كبيرة للزيارة التي يقوم بها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى مصر اليوم الاثنين، وهي الأولى من نوعها لرئيس جزائري من عقدين.

وأشارت وكالة الأنباء الجزائرية إلى الزيارة على أنها “فرصة لتعزيز العلاقات التاريخية والسياسية بين البلدين وتوسيع مجالات التعاون الثنائي، ومواصلة التنسيق والتشاور حول أهم القضايا العربية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك”.

 

وتطورت العلاقات الجزائرية المصرية بشكل لافت مؤخرا، حيث تجلت في الزيارات العديدة المتبادلة لمسؤولي البلدين.

وقد بدأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ولايته الأولى للرئاسة المصرية عام 2014 بزيارة الجزائر، والأمر الذي اعتبره متابعون أنه يعكس الأهمية الكبيرة للعلاقات من وجهة نظر القيادة السياسية المصرية.

وزار وزير الشؤون الخارجية رمطان لعمامرة مصر الأسبوع الماضي بصفته مبعوثا شخصيا لرئيس الجمهورية.

كما حظيت الزيارة الأخيرة لرئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق السعيد شنقريحة إلى أرض الكنانة باهتمام رسمي كبير.

أبرز الملفات

ويرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، الدكتور سمير محرز، أن زيارة الرئيس تبون إلى مصر هي رسالة لكل الدول العربية بأن ما يجمع البلدين في المجال السياسي والدبلوماسي يمكن أن يقدم الكثير للمنطقة نظرا للتحديات والرهانات الموجودة، لافتا إلى أن هناك تقارب كبير بين الجزائر والقاهرة في المجال السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

وقال محرز في اتصال هاتفي مع منصة “أوراس” إن الملف الليبي من بين أهم القضايا التي سيتم مناقشتها خلال الزيارة، مشيرا إلى أنه سوف يطغى بشكل أكبر على النقاشات بين السيسي وتبون.

وأضاف الأستاذ بجامعة تيسمسيلت أن من بين محاور اللقاء الأخرى، احتضان الجزائر للقمة العربية في مارس المقبل والنقاط الكبرى التي تتناولها.

كما تعد القضية الفلسطينية ومآلاتها وتطوراتها، حسب الدكتور محرز، واحدة من محاور المحادثات.

وأوضح المتحدث أن زيارات وزير الخارجية رمطان لعمامرة إلى الإمارات وقطر ومصر هي زيارات تنسيقية بروتوكولية من أجل إيجاد حلول لأزمات المنطقة العربية، أهمها الملف الليبي.

 دعم مصري للجزائر

وقال أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الجزائر، الدكتور حسام حمزة إن هناك سعيا جزائريا حاليا لإعادة بناء منظومة إقليمية عربية، وكذا إفريقية، وفق مقاربة عنوانها وقف الاختراق والتفكك الذي تحفزه استراتيجيات الدول المعادية.

وأضاف حمزة في اتصال مع “أوراس” أن الجزائر تحتاج في إطار تحقيق ذلك لجهود القوى الإقليمية ذات الثقل في البنية الإقليمية العربية وعلى رأسها مصر لتمرير مقاربتها وتحقيق أهدافها.

وتحدث الأستاذ عن اتفاق جزائري مصري حول مسألتين أساسيتين يتضح بأنهما ستشكلان محور المحادثات بين تبون والسيسي في شقها السياسي، وهما عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية والفصل النهائي في منح الكيان الصهيوني صفة مراقب في الاتحاد الإفريقي.

وحسب الدكتور حسام حمزة فإن الجزائر مقتنعة بحاجتها لدعم مصري قوي من أجل إنجاح مساعيها عربيا وإفريقيا.

واعتبر المتحدث أن اللقاءات التي باشرتها الجزائر مع الفصائل الفلسطينية وصيغة التوافق التي تتوخى الخروج بها لا يمكنها أن تنجح دون تنسيق مع مصر ومساعدة منها، بحكم انخراطها الكبير في القضية وثقلها في ميزان العلاقات الفلسطينية-الفلسطينية.

قلق مشترك

ويرى المحلل السياسي المصري، صادق سعد، أن مصر والجزائر غير راضيتين على معدلات التطبيع بين الكيان الصهيوني وعدة دول بصورة متسارعة وبدون مقابل.

 

وأشار، أستاذ علم الاجتماع السياسي، في اتصال مع “أوراس” إلى أن تطبيع بعض البلدان العربية مع “إسرائيل” لن يحل القضية الفلسطينية ولن يحرز أي تقدم في هذا الملف.

ولفت صادق سعد إلى أن الجزائر تلعب دورا مهما في مفاوضات سد النهضة، بين مصر والسودان وإثيوبيا، نظرا لسمعتها الجيدة في القارة الإفريقية وصوتها المسموع.