دعا النائب عن الجالية، عبد الوهاب يعقوبي، الحكومة إلى اتخاذ في أقرب الآجال، إجراءات عملية وفعالة من شأنها تحسين أداء المصالح القنصلية بشكل مستدام، وضمان المساواة الفعلية في الولوج إلى الخدمات العمومية، وإشراك نواب الجالية الوطنية بالخارج إشراكًا حقيقيًا في كل ما يمس مصالح المواطنين الذين يمثلونهم.

واستعرض النائب، جملة من الانشغالات القنصلية التي وصفها بالمستعجلة، داعيا إلى اعتماد إجراءات عملية، منسقة ومستدامة لمعالجتها.

ومن بين التدابير الأساسية التي سلط عليها النائب الضوء، تكريس حق دخول المواطنين الجزائريين إلى التراب الوطني على أساس مجرد تقديم بطاقة التعريف الوطنية البيومترية أو جواز السفر البيومتري، ولو كان منتهي الصلاحية منذ أقل من خمس  سنوات، تكريسًا لمبدأ الحق غير القابل للتصرف في العودة إلى الوطن.

وكذا تمكين المواطنين الجزائريين من تجديد وثائقهم البيومترية لدى أي مصلحة مؤهلة، سواء داخل الوطن أو خارجه، من أجل رفع القيود الجغرافية والإدارية المفرطة.

إلى جانب ضمان التنفيذ الفعلي والموحد لقرار رئيس الجمهورية الذي يكفل لجميع المواطنين الحق في جواز سفر ووثائق هوية بيومترية، دون أي تمييز أو قيود إجرائية غير مبررة.

وبخصوص الاختلالات التي سجلها النائب فيما يتعلق بوثائق الهوية، ما وصفه بالطول المفرط لإجراءات التحري والتحقق الإداري عند أول تسجيل قنصلي، دون تحديد آجال مرجعية واضحة.

إلى جانب البطء المستمر في إجراءات إصدار وتجديد جوازات السفر وبطاقات التعريف الوطنية البيومترية، وكذا الآجال البعيدة وغير المعقولة لمواعيد تجديد جوازات السفر، بما يمس حرية تنقل المواطنين ويهدد استقرارهم الإداري والمهني والأسري في بلدان الإقامة، على حد قوله.

أما فيما يتعلق بالمواعيد والخدمات القنصلية، فتحدث يعقوبي عن اختلالات “جسيمة” و”متكررة” تمس نظام حجز المواعيد القنصلية، سواء من الناحية التقنية أو التنظيمية، وكذا محدودية طاقة الاستقبال في أغلب القنصليات مقارنة بالكثافة الديموغرافية والتطور المستمر لاحتياجات الجالية الجزائرية.

وفيما يتعلق بالاستقبال ومعالجة الطلبات، لفت النائب إلى تباين ملحوظ في مستوى الاستقبال وجودة معالجة طلبات المواطنين داخل المصالح القنصلية، والحاجة إلى ترسيخ ثقافة حقيقية للخدمة العمومية، قائمة على احترام المواطن، ووضوح الإجراءات، وجودة العلاقة الإدارية.

وبخصوص الحالة المدنية، أشار عبد الوهاب يعقوبي إلى التعقيد المفرط لإجراءات تسجيل وقائع الحالة المدنية (الولادة، الزواج، الطلاق، الوفاة)، وما يترتب عنه من تأخير يمس بحقوق المواطنين، وكذا غياب توحيد فعلي للإجراءات والممارسات بين مختلف المراكز القنصلية.

وفيما يتعلق بالوثائق والإجراءات الإدارية، سلط النائب الضوء على التعقيد غير المبرر لإجراءات التصديق، وإصدار الوكالات، والشهادات الإدارية، دون سند قانوني متناسب، وكذا تعقيد المتطلبات الشكلية الإدارية بشكل مفرط وغير ملائم لطبيعة الطلبات، مما يثقل كاهل المواطنين دون مبرر، على حد قوله.

إلى جانب  طول آجال تحويل الملفات الإدارية بين القنصليات، التي قد تمتد إلى عدة أشهر، بما يؤدي إلى تجميد أوضاع الأفراد، ويستدعي تحديد آجال قصوى ملزمة وآليات تتبع رقمية فعالة، وكذا تطبيق تدابير واردة في قوانين المالية قبل صدور نصوصها التنظيمية المحينة، الأمر الذي يولد ارتباكًا إداريًا وتفاوتًا في التطبيق بين القنصليات، ويمس واضحًا بمبدأ الأمن القانوني.

وبخصوص الرقمنة والتواصل، سجل النائب تأخرا في رقمنة الخدمات القنصلية، أو محدودية نجاعة الأنظمة المعتمدة، بما لا يواكب الارتفاع المستمر في الطلب وضعف التواصل والإعلام القنصلي، وغياب إيصال المعلومة الإدارية بشكل موثوق، ومتاح وفي الوقت المناسب، إلى جانب عدم الرد على الاتصالات الهاتفية الموجهة إلى المصالح القنصلية.

ودعا إلى ضرورة إنشاء مركز اتصال قنصلي موحد، يعمل وفق معايير خدمة واضحة، ويعتمد على مؤشرات أداء قابلة للقياس، لا سيما:

• تحديد آجال قصوى للرد على المكالمات والاستفسارات الإلكترونية.

• اعتماد اتفاقيات مستوى الخدمة (SLA) تُلزم الإدارات المعنية.

• تقييم ونشر نسب معالجة الطلبات في الآجال القانونية بصفة دورية.

• التوجيه الآلي للطلبات نحو المصالح المختصة، مع تتبع رقمي واضح للملفات إلى غاية تسويتها.

  • اعتبار مركز الاتصال أداة تنظيمية أساسية لتحسين الحكامة القنصلية، وتخفيف الضغط على المصالح المحلية، وضمان المساواة في الولوج إلى المعلومة والخدمة العمومية.

وفيما يتعلق بالحماية والمرافقة دعا يعقوبي إلى ضرورة تعزيز حماية الحقوق القانونية والاجتماعية لأفراد الجالية الوطنية المقيمة بالخارج، وتحسين آليات التكفل بالجزائريين المقيمين خارج الوطن، لا سيما الفئات الهشة.

إلى جانب تمكين أزواج وأفراد عائلات المواطنين الجزائريين من الحصول على تأشيرات تنقل، في آجال معقولة وبإجراءات مبسطة، دون تعقيدات إدارية مفرطة، بما يضمن احترام الحياة الأسرية واستقرار العائلات وسلاسة التنقل عبر الحدود.

وبخصوص تسيير الموارد البشرية القنصلية ودور الإطارات، دعا النائب إلى ضرورة تخفيف الأعباء البيروقراطية التنفيذية اليومية ذات الطابع التقني أو الشكلي عن الإطارات القنصلية، بفضل الرقمنة وتبسيط المسارات، بما يسمح بتوجيه جهودهم نحو مهام ذات قيمة مضافة أعلى.

إلى جانب إعادة تحديد دور الإطارات القنصلية في مجالات التأطير الاستراتيجي، والمرافقة المؤسساتية، والتواصل الفعّال مع كفاءات الجالية الجزائرية، خاصة فئة الشباب والنساء، بما يعزز إدماجهم في الديناميكية الوطنية الاقتصادية والعلمية والثقافية.

بالإضافة إلى تثمين رأس المال البشري للجالية من خلال آليات تنسيق، وشبكات خبرات، وبرامج متابعة، بدل حصر العمل القنصلي في الوظائف الإدارية البحتة.