فجّرت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة جدلًا واسعًا في الجزائر، عقب تداول معلومات تفيد بتوقيع اتفاقية بين تطبيق النقل “إندرايف” وشركة “إسرائيلية”.
وأعرب رواد مواقع التواصل الاجتماعي، عن قلقهم من احتمال تسريب بياناتهم الحساسة.
ما حقيقة الخبر؟
قال رئيس المنظمة الوطنية لحماية المستهلك مصطفى زبدي، إن “إندرايف“، دخلت في شراكة رسمية حديثة مع شركة “أوتوفليت” وهي شركة “إسرائيلية” متخصصة في تحليل البيانات.
وأبرز مصطفى زبدي، أن الشراكة التي اُطلقت نهاية سنة 2025، ما زالت في مرحلة التفعيل والتوسع.
وتشمل الشراكة، إدخال ذكاء اصطناعي وتحليل البيانات في تسيير النقل، من أجل جعل الخدمة أسرع وأقل تكلفة وأكثر تنظيما.
يشار إلى أن شركة “أوتوفليت”، هي شركة ناشئة تأسست في “تل أبيب” سنة 2018.
وتتخصص الشركة “الإسرائيلية” في مجال ذكاء الأساطيل وإدارة منصات النقل باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وفي سنة 2024، استحوذت شركة إيليمنت فليت ماناجمنت، الكندية (مقرها تورونتو)، على شركة “أوتوفليت” “الإسرائيلية” لتصبح ذراعها التقني، وفقا لصحيفة “خاص عن مصر”.
في حين بدأت الشراكة بشكل فعلي بين إندرايف والمنصة “الإسرائيلية” في سنة 2024، بينما تزايد توسع استخدامها في سنة 2025.
وتدير المنصة “الإسرائيلية” المملوكة قانونيا لشركة كندية، عمليات “إندرايف في أزيد من 48 دولة و982 مدينة حول العالم.
هل بيانات الجزائريين في خطر؟
أصبحت البيانات والمعطيات الشخصية، سلاحا خطيرا يُستخدم في الحروب الجديدة، لا سيما في ظل الهجمات السيبرانية ولجوء بعض الأنظمة إلى التجسس خارج حدود بلدانهم.
وبالعودة إلى الشراكة بين تطبيق “إندرايف” والشركة الإسرائيلية”، تستخدم هذه الأخيرة خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي طورتها “أوتوفليت” لتحسين توزيع السائقين، وتقليل وقت انتظار الركاب، وإدارة خدمات الشحن والنقل التشاركي بشكل مركزي.
كما تتيح المنصة “الإسرائيلية” لـ”إندرايف” تتبع إحداثيات المواقع الجغرافية، وحالة المحركات، واستهلاك الوقود، وأوقات الذروة لتعزيز كفاءة الخدمة.
وتحصل تطبيقات النقل بما في ذلك “إندرايف” على بعض البيانات الخاصة بالمستخدمين بمجرد تحميل التطبيق والموافقة على شروط الاستخدام.
فعند التسجيل، يُطلب الاسم واللقب ورقم الهاتف وعنوان البريد الإلكتروني.
وعند استخدام التطبيق، يُمكن للتطبيق جمع بيانات تتعلق بالموقع الجغرافي ومعلومات الجهاز المُستخدم (نوع الهاتف) وكذا سجل الرحلات.
وفي حال الموافقة على استخدام الكوكيز، يمكن للتطبيق جمع بيانات حول اهتمامات المستخدم الرقمية.
وفي غالب الأحيان تُستخدم هذه البيانات لأغراض تجارية، إلا أن المخاوف تبقى قائمة بشأن إمكانية استخدامها لأغراض غير تجارية، لا سيما وأن الأمر يتعلق بشركة “إسرائيلية”.
وما يعمق هذه المخاوف، فضيحة برنامج “بيغاسوس” الصهيوني، الذي استهدف مسؤولين ومواطنين جزائريين.
من جهته، قال الدكتور رياض بغدادي وهو عالم جزائري وأستاذ مساعد في علوم الحاسوب بجامعة NYU أبوظبي، إن تعاقد إندرايف مع “شركة صهيونية” يهدد بيانات الجزائريين، مشددا على ضرورة تحرك السلطات الجزائرية لحماية بيانات الجزائريين.
كما أكد المختص في تكنولوجيا المعلومات، يزيد أقدال، تعليقا على هذه الشراكة، ضرورة التحرك لحماية بيانات الجزائريين.
ما موقف الجزائر؟
رغم الجدل المثار عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن الشراكة بين تطبيق “إندرايف” و”أوتوفليت”، لم يصدر أي بيان لا من الشركة من المعنية ولا من السلطات الرسمية.
لكن بالعودة إلى الإجراءات الأخيرة المتخذة والخطاب السياسي الرسمي، يمكن القول بأن الجزائر تولي اهتماما متزايدا بمكافحة الهجمات السيبرانية وحماية المعطيات الشخصية.
وشهر مارس المنصرم، طرحت البعثة الدائمة للجزائر لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف بسويسرا انشغالات هامة حول حماية المعطيات الشخصية وتأمينها، في ظل تصاعد المخاطر المرتبطة باستخدام برمجيات التجسس التي استهدفت شخصيات سياسية وبرلمانية وصحفيين خارج حدود بلدانهم.
وعبرت البعثة الجزائرية عن “انشغالها العميق” إزاء لجوء بعض الدول إلى استخدام برامج تجسس رقمية، متسائلة عن مدى قدرة الإطار القانوني الدولي المنظم لجمع وتداول المعلومات عبر الحدود على منع مثل هذه الممارسات وضمان احترام الحق في الخصوصية.
من جهتها، نشرت وكالة أمن الأنظمة المعلوماتية لوزارة الدفاع الوطني، مؤخرا، النسخة الأولى من الاستراتيجية الوطنية لأمن الأنظمة المعلوماتية للفترة 2025-2029.
وتُشكل الاستراتيجية الإطار الشامل لضمان المرونة السيبرانية الوطنية وحماية البنية التحتية الرقمية وبيانات الدولة، مع تعزيز حماية المواطنين في ظل تسارع التحول الرقمي لمؤسسات الدولة.
وتهدف الاستراتيجية، لتزويد الجزائر بالموارد البشرية المؤهلة والقدرات الوقائية، إلى جانب الوسائل الفعالة للكشف والاستجابة للحوادث السيبرانية، سواء كانت غير مقصودة أو خبيثة، لضمان سيادة وطنية في الفضاء السيبراني.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين