قالت صحيفة Le Journal du Dimanche (JDD) الفرنسية إن قرار الرئيس إيمانويل ماكرون الاعتراف بدولة فلسطين يُمثل “انتصارًا دبلوماسيًا للجزائر”، البلد الذي ظل منذ عقود حاملًا للواء الدفاع عن القضية الفلسطينية في المحافل الدولية.
وأوضحت الصحيفة أن هذا القرار يضع فرنسا في موقع مغاير لحلفائها التقليديين، حيث اختار ماكرون الاصطفاف مع الموقف العربي، وخاصة الموقف الجزائري الذي جعل من الاعتراف بفلسطين “قضية مبدئية” في سياسته الخارجية.
وذكّرت JDD بأن إعلان قيام دولة فلسطين يوم 15 نوفمبر 1988 تم من الجزائر، عندما أعلن ياسر عرفات الاستقلال باسم المجلس الوطني الفلسطيني، لتكون الجزائر أول دولة في العالم تعترف رسميًا بفلسطين. ومنذ ذلك الحين، رفضت الجزائر أي تطبيع أو اعتراف بـ “إسرائيل”، متمسكة بدعمها الثابت للفلسطينيين.
وأضافت الصحيفة أن جميع الرؤساء الجزائريين المتعاقبين ظلوا يطالبون نظراءهم الفرنسيين بالاعتراف بفلسطين، معتبرين أن النضال الفلسطيني امتداد طبيعي لتجربة التحرر الوطني الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي.
هذا ما أكده السفير الفرنسي السابق بالجزائر، كزافييه دريونكور، الذي رأى أن الجزائر تنظر إلى “الكيان الصهيوني” ككيان استعماري شبيه بالوجود الفرنسي في خمسينيات القرن الماضي.
وبهذا الاعتراف، يكون ماكرون قد أعاد رسم ملامح الدور الفرنسي في المنطقة، محاولًا تقديم نفسه كـ”صانع سلام”، لكنه في الوقت ذاته، بحسب الصحيفة، قد يواجه انتقادات داخلية وخارجية بسبب خروجه عن خط حلفائه الغربيين.
ومساء الاثنين، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اعتراف بلاده رسميًا بدولة فلسطين، وذلك خلال كلمة ألقاها في افتتاح المؤتمر الدولي رفيع المستوى المخصص لتسوية القضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين، المنعقد في نيويورك.
وأكد ماكرون أن “الانتظار لم يعد ممكنًا” للاعتراف بالدولة الفلسطينية، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي يتحمل “مسؤولية جماعية” عن الإخفاق في تحقيق سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط.
وأضاف الرئيس الفرنسي أن وعد إقامة دولة عربية في فلسطين لم يتحقق بعد، وأن الواجب اليوم يتمثل في “رسم طريق السلام” وبذل كل الجهود للحفاظ على إمكانية تطبيق حل الدولتين باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء الصراع.
ويأتي إعلان ماكرون في ظرف إقليمي ودولي بالغ الحساسية، وسط تصاعد الدعوات إلى تحرك دولي حاسم يضع أسسًا جديدة للتسوية السلمية العادلة للقضية الفلسطينية.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين