تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو جديد يُظهر ما يُعتقد أنها مقاتلة روسية من الجيل الخامس من طراز Su-57 تحلق فوق منطقة يُرجّح أنها في شمال شرق الجزائر، في خطوة اعتبرتها تقارير متخصصة مؤشراً على حقيقة استلام الجزائر لهذا الطراز المتطور من الطائرات الشبحية.

ويُظهر الفيديو الهيئة الخارجية المميّزة لطائرة Su-57 في أجواء مفتوحة فوق تضاريس تلية، وقالت مصادر إعلامية دفاعية إن المقطع نُشر عبر حساب على “تيك توك” لمستخدم عربي، ورُجّح أنه صُوّر قرب قاعدة أم البواقي الجوية بمنطقة عين البيضاء، بالنظر إلى تشابه المعالم الجغرافية مع محيط القاعدة.

وكان اهتمام الجزائر بالمقاتلة الشبحية الروسية برز منذ زيارة وفد عسكري لمعرض MAKS الجوي في موسكو عام 2019، حيث تم الكشف عن النسخة التصديرية Su-57E. ومنذ ذلك الحين، توالت التقارير حول مفاوضات وصفقات محتملة لاقتناء هذا الطراز.

وفي أكتوبر 2025، تحدثت تقارير عن تسريب وثائق من شركة “روستيخ” الروسية للصناعات الدفاعية تشير إلى طلب جزائري يشمل مقاتلات Su-57 إضافة إلى طائرات قاذفة من طراز Su-34، مع تقديرات إعلامية روسية لقيمة الصفقة الإجمالية بنحو ملياري دولار، دون تأكيد رسمي نهائي لحجم الطلب أو تكلفته.

كما أعلنت موسكو في نوفمبر 2025 أنها سلّمت مقاتلتين من طراز Su-57 لزبون أجنبي لم تسمّه، فيما رجّحت تحليلات عدة أن تكون الجزائر هي المقصودة، وهو ما تعززه المقاطع المتداولة حديثاً، دون صدور إعلان رسمي جزائري حتى الآن.

ويأتي هذا التطور في سياق برنامج تحديث واسع لسلاح الجو الجزائري، المعتمد تاريخيًا على المنظومات الروسية، بهدف رفع القدرات العملياتية والتكنولوجية.

في المقابل، أثارت الصفقة قلقاً في الأوساط الأمريكية، حيث صرّح مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية أن صفقات التسليح الروسية المتقدمة “قد تفعّل” عقوبات بموجب قانون كاتسا (CAATSA)، مع بقاء القرار النهائي مرتبطًا بالتقييم السياسي والاستراتيجي للعلاقات الثنائية.

ويرى مراقبون أن إدخال مقاتلات الجيل الخامس إلى الخدمة في المنطقة قد يؤثر على توازنات القوة في شمال أفريقيا، في ظل التوترات الإقليمية القائمة، بينما تؤكد الجزائر في مواقفها الرسمية أن سياستها الدفاعية ذات طابع سيادي.